النضج الانفعالي

خوله الحربي
أخصائية نفسية

 

عند قراءة مصطلح "النضج الانفعالي" ترتسم بمخيلتنا صورة إنسان يقف بحزم قد تجاوز عمره مراحل الطفولة و المراهقه ، ربما بالعشرين أو الثلاثين أو الأربعين ، وهنا نثير نقطة المقارنة بين مفهوم "الرشد" و "النضج الانفعالي" ، الرشد هي مرحلة من مراحل نمو الإنسان وهي تعقب المراهقة وتسبق الشيخوخة ، ولها محكات عمرية وفقًا للزمان والمكان ، وحتمًا ينمو الإنسان ويمر بها في حياته .

بالمقابل النضج الانفعالي مفهومه أشبه بمنزلة يعتليها الإنسان حيث يولي اهتماما لتطوير نفسه ويعمل على ذلك ، فقد نرى سمات النضج الانفعالي على المراهق أو الراشد أو المسن .

 

من النضج الانفعالي ضبط النفس في مواقف تثير الانفعال بعيدًا عن التهور والاندفاع .

من النضج الانفعالي أن تصبح أكثر إدراكًا واستبصارًا بنفسك وبمستواك وقدراتك ، وأيضًا فهم لدوافع السلوك الإنساني ، وعلى هذا تكون متمكن في حسن اختيار الأصحاب .

من النضج الانفعالي تأجيل لذات عاجلة وتحمل شيء من الألم الوقتي من أجل لذات أخرى بعيدة ، فتتحمل المتاعب الحالية في سبيل مكاسب مستقبلية .

من النضج الانفعالي عندما تكون قادرًا على التعبير عن مشاعرك بصورة ناضجة بدون إثارة أي انفعال بعيدًا عن التعبيرات الطفولية .

من النضج الانفعالي أن تكون قادر على حل مشكلاتك واتخاذ قراراتك باستقلالية نسبية دون الاعتماد الكلي على الغير . 

من النضج الانفعالي أن تكون قادر على معاملة الناس على أساس واقعي بحقائق تعرفها دون التأثر بما تصوره لك مشاعرك وانفعالاتك أو أوهامك عنهم .

من النضج الانفعالي تقبل الأدوار والمسؤوليات والاستعداد لتحملها .

 

فالنضج الإنفعالي هو الانتقال من التعبير الانفعالي الغير ناضج الطفولي الذي يتسم بالتهور والاندفاع والمبالغة وعدم ضبط النفس إلى التعبير الغير ضار المتزن والفعّال .

والانتقال من تفسير المواقف وفقًا لمشاعرك إلى تفسير المواقف بموضوعية واقعية .

والانتقال من الهروب من المشكلات والمسؤوليات أو تجاهلها إلى تقبلها والتعامل معها .

 

وكما تثبت الدراسات النفسية في هذا المجال ، فإن النضج الانفعالي هو الدعامة الكبرى للصحة النفسية ، وضعف النضج الإنفعالي معيق لعملية التوافق النفسي وتكامل الشخصية ومسبب للأمراض النفسية الجسمية والسلوكيات المضطربة .

فمن يستجيب لمشاعره ويتخذ قراراته بناء عليها ، و يتصرف بالمواقف وفقًا لمشاعره كالغضب والخوف والتوتر نرى أن الحال ينتهي به بفقدان الثقة بنفسه وبالآخرين .

فمعظم المشكلات التي تحدث بين أفراد المجتمع في هذا الوقت الراهن تعود إلى زيادة الانفعالات والتوتر بشكل يصعب السيطرة عليها والتحكم بها ، لذلك فإن النضج الانفعالي يتضح على الإنسان بقدر سيطرته على انفعالاته وأيضًا بالتعبير عنها بصورة متزنة ، يساعده ذلك على تكوين علاقات إيجابية فضلًا عن زيادة الثقة بنفسه وبطموحاته والشعور بالاستقلالية والاعتماد على نفسه والتوافق مع الآخرين . 

فبقدر ما يكون سلوكك بعيدًا عن السلوك الانفعالي الذي يغلب عليه المشاعر ، يكون مستوى نضجك الانفعالي .


اقرأ ايضا

إضطراب النوموفوبيا

إضطراب النوموفوبيا أضواء خافتة تسيطر على زوايا صالة الجلوس… المزيد
ملك الحازمي

التنافر المعرفي

يصعب على بعض الأشخاص احياناً فهم جميع التناقضات في حياتة… المزيد
خلود المورعي

الأسئلة السقراطية

 الأسئلة السقراطية تغيير القناعات أوالقيادة نحو الاستكشاف؟… المزيد
أسامة الجامع

مقالات علمية الاسئلة الشائعة اضف رقم جوالك
0
اجمالي الزيارات
0
عدد الاعضاء
0
المستفيدين من الدورات
0
الدورات المجانية
0
اجمالي الدورات
0
اجمالي الدبلومات