القرآن الكريم : إعجاز التأثير في السلوك

أسوق في هذه المقالة أربعة من الاستدلالات لإثبات حقيقة تأثير القرآن الكريم في سلوك الإنسان وهي: الشواهد التاريخية وشهادات الأعداء والنصوص الشرعية والجانب العلمي.
أ- الشواهد التاريخية :
يقول الخطابي : ” وقد قلت في إعجاز القرآن وجهاً ذهب عنه الناس، وهو صنيعه في القلوب وتأثيره في النفوس، فإنك لا تسمع كلاماً غير القرآن منظوماً، ولا منثوراً إذا قرع السمع خلص له إلى القلب من اللذة، والحلاوة في الحال ، ومن الروعة والمهابة في حال آخر ما يخلص منه إليه . قال تعالى : }لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ{، وقال جل شأنه} : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ.{
ويقول الزركشي : ” فمنها الروعة التي في قلوب السامعين وأسماعهم، سواء منهم المقر والجاحد، ومنها أنه لم يزل غضاً طرياً في أسماع السامعين، وعلى ألسنة القائلين”.
ويكشف القاضي عياض أن هذه الروعة وتلك الهيئة كانت سبباً في إسلام بعض الكفار من العرب فيقول:” ومنها الروعة التي تلحق قلوب سامعيه عند سماعهم، والهيبة التي تعتريهم عند تلاوته، وقد أسلم جماعة عند سماع آياته، منهم: جبير بن مطعم، فإنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور. قال: فلما بلغ قوله تعالى: }أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ{إلى قوله: }الْمُصَيْطِرُونَ{ كاد قلبي أن يطير، وذلك أول ما وقر في الإسلام في قلبي.
وروى أن الوليد بن عتبة أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اقرأ .. فقرأ عليه:}إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإحسان وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ{ .فقال: أعد، فأعاد، فقال: والله إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة، وإن أسفله لمغدق وإن أعلاه لمثمر، وما يقول هذا بشر.
إن هذا التأثير قد بلغ مبلغاً لم يعرف قبله ولا بعده لكلام قط، فهو الذي جعل زعماء المشركين يستخفون من الناس فيسترقون السمع إليه ليلاً، لأنه أخذ بلبهم وأفئدتهم ورأوا آثاره فيمن اتبعه والذين تخالط بشاشة الإيمان قلوبهم بين عشية وضحاها من تأثير الآية والآيتين والسورة و السورتين، يتلوهما محمد صلى الله عليه وسلم أو أحد أصحابه فتنقاد إليه نفوس كانت متعصبة للأوثان والأصنام فتهجرها وتتحلى هدي القرآن علماً وعملاً، وأدباً وخلقاً، فأدرك زعماء الشرك خطر القرآن عليهم فأوصوا أتباعهم بعدم سماعه ليحولوا بين أنفسهم وبينه، قال تعالى:}وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ{، وقد حصل ما قد خشيه هؤلاء، فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يمضي متوشحاً سيفه ليقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعلم في الطريق أن صهره سعيد بن زيد وأخته فاطمة بنت الخطاب قد صبئا عن دينهما. فتحول إليهما عمر، فسمع خباب بن الأرت يتلو عليهما القرآن فدخل البيت وبطش بصهره وشج أخته ولم تعطه الصحيفة إلا بعد أن تطهر فقرأ فيها: }طهº مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى ºإِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى ºتَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى{ فقال: ما أحسن هذا الكلام وأكرمه. ثم ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأعلن إسلامه. فكبر النبي صلى الله عليه وسلم تكبيرة عرف أصحابه منها أن عمر قد أسلم.
وتروي كتب السيرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في مكة قبل الهجرة، أرسل مع أهل المدينة الذين جاؤوا وبايعوه بيعة العقبة مبعوثين جليلين يعلمانهم الإسلام وينشرانه في المدينة، هما مصعب بن عمير وعبد الله بن أم مكتوم رضي الله عنهما، وقد نجح هذان في مهمتهما أكبر نجاح، وأحدثا في المدينة ثورة فكرية أو حركية تبشيرية جزع لها سعد بن معاذ سيد قبيلة الأوس، حتى قال لابن أخيه أسيد بن خضير: ألا تذهب إلى هذين الرجلين الذين أتيا يسفهان ضعفاءنا فنجزرهما. فلما انتهى إليهما أسيد قال لهما: ما جاء بكما تسفهان ضعفاءنا؟ ثم هددهما، وقال: اعتزلا إن كانت لكما في أنفسكما حاجة، رضي الله عن مصعب فقد تغاضى عن هذا التهديد وقال لأسيد في وقار المؤمن وثباته: أو تجلس فتسمع؟ فإن رضيت أمراً قبلته وإن كرهته كففنا عنك ما تكره. ثم قرأ مصعب القرآن وأسيد يسمع، فما قام من مجلسه حتى أسلم، ثم كر راجعاً إلى سعد فقال له: والله ما رأيت بالرجلين بأساً فغضب سعد وذهب هو نفسه ثائراً مهتاجاً، فاستقبله مصعب بما استقبل به أسيداً وانتهى الأمر بإسلامه أيضاً، ثم كرر راجعاً فجمع قبيلته وقال لهم: ما تعدونني فيكم؟ قال: سيدنا وابن سيدنا. فقال سعد: كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تسلموا، فأسلموا جميعاً.
وأختم هذا الجانب بقصة ترتبط بموضوع البحث، وهي قصة الفضيل بن عياض، وقد أوردها الذهبي وابن كثير وغيرهما، قال الذهبي: عن الفضيل بن موسى قال: كان الفضيل بن عياض شاطراً، بقطع الطرق بين أبيورد-وسرخس. وكان سبب توبته: أنه عشق جارية، بينما هو يرتقي الجدران إليها، إذا سمع صوتاً تالياً يتلـــــــــو:}أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ{ . فلما سمعها قال: بلى يا رب، قد آن، فرجع، فأواه الليل إلى خربة، فإذا فيها سابلة، فقال بعضهم: نرحل، وقال بعضهم، حتى نصبح. فإن فضيلاً على الطريق يقطع علينا.
فقال: ففكرت وقلت: أنا أسعى بالليل في المعاصي، وقوم من المسلمين هاهنا، يخافونني، وما أرى الله ساقني إليهم إلا لأرتدع، اللهم إني قد تبت إليك، وجعلت توبتي مجاورة البيت الحرام.
ويرى بعضهم أن شدة خوفه طول حياته، تعود إلى تأثير هذه القضية في نفسه.
فهل كلام يحدث هذا التأثير إلا دلالة على عظمته وروعته.
ب – شهادات أعدائه:
وقد شهد بهذا الوجه والسر العظيم من أسرار القرآن الأعداء.
يقول )جيمي متشيز( : لعل القرآن هو أكثر الكتب التي تقرأ في العالم، وهو – بكل تأكيد – أيسرها حفظاً، وأشدها أثراً في الحياة اليومية لمن يؤمن به، فليس طويلاً كالعهد القديم، ومن مزاياه أن القلوب تخشع عند سماعه، وتزداد إيماناً وسمواً، ومن الملاحظ أن القرآن يتسم بطابع عملي، متعلق بالمعاملات بين الناس، وهذا التوفيق بين عباد الإله الواحد، وبين التعاليم العملية جعل القرآن كتاباً فريداً، أو وحدة متماسكة.
وقال(هرشفيلد): ” وليس للقرآن مثيل في قوة إقناعه وبلاغته وتركيبه، وإليه يرجع الفضل في ازدهار العلوم بكافة نواحيها في العالم الإسلامي”.
وقال المؤرخ الإنجليزي الشهير(ويلزان): “عن الديانة الحقة التي وجدتها تسير مع المدنية أينما سارت هي الديانة الإسلامية، وإذا أراد الإنسان أن يعرف شيئاً من هذا فليقرأ القرآن وما فيه من نظرات علمية، وقوانين وأنظمة لربط المجتمع، فهو كتاب علمي، ديني، اجتماعي، تهذيبي خلقي، تاريخي، وأكثر أنظمته، وقوانينه، تستعمل حتى وقتنا الحالي، وستبقى مستعملة حتى قيام الساعة.
هذا نزر يسير من أقوال الغرب في القرآن الكريم، منهم من يراه الجدار الصلب بينه وبين تنصير المسلمين فأعلن فشله، واعترف بهزيمته، ومنهم من كشف لقومه السر في قوة المسلمين فدعاهم إلى فصلهم عن القرآن حتى تسهل السيطرة عليهم، ومنهم من اعترف بإنصاف بفضل القرآن الكريم، ومكانته السامية ومنزلته العظمى.
وقد تكلم أيضاً بعض المستشرقين المنصفين وأشادوا بالقرآن وبروعته. فهذا المستشرق(هاملتون جب) يقول: فالذي يمنح القرآن قوة على تحريك قلوب الناس وتشكيل حياتهم ليس هو – محتواه – من مبادئ ونذر، وإنما هو سياقه اللفظي إذ يتكلم كأسفار النبوءات في التوراة بلغة الشعر، وإن لم يخضع لقيود الشعر في وزن وقافية، وإذا كان المرء يعنى بالشعر ما يكاد يشبه السحر في نظم الألفاظ حتى تحدث صدى ويتردد صداها في العقل وتفتح منظورات طويلة للبصيرة، وتخلق في الروح سمواً بحلق بها بمنأى عن عالم المادة وينور جنباتها بفيض فجائي من الشعاع، وذلك بالضبط هو ما يعنيه لدى المسلم، والدليل على أن هذا ليس محض تصور مبنى على التجربة الشخصية فحسب، بل أن مبدأ الإعجاز يعتمد على خصائصه الفنية والجمالية بقدر ما يعتمد على محتواه الفني الغزير.
ج – النصوص الشرعية:القرآن فيه شفاء لجميع الأدواء لما في الصدور، قال تعالى:}وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً{.
كما أن القرآن هداية ونور، قال تعالى:}يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ{.
وكما هو هداية ونور فهو أيضاً يبشر بعظيم الأجر، كما قال تعالى:}إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً{.
والقرآن ذكرى موعظة: لقوله تعالى:}وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُون{ .وقال تعالى:}يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ{.
والقرآن فيه تبيان كل شيء، قال تعالى:}مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْء{، وقال تعالى} وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ{.
وكل آياته وسوره تحمل في طياتها جميع معاني الهداية والتبشير والتسامح والعفو وكل ما يكفل سير الحياة بدون خلل، فقد جعله الله شفاء للصدور من أمراض الشبهات والشهوات، وشفاء للأبدان من الأسقام والعلل، وجعله كذلك فرقاناً بين الحلال والحرام، وكل من يعرفه ويقرأه، فهو البلسم الذي يجبر النفوس البشرية ويزرع الأمل في حياة سعيدة وكريمة.
وهذه الآيات تبين أن هذا الكتاب دواء وشفاء لكل داء في النفس البشرية ويهدي للتي هي أقوم بين عالم الضمير والشعور وبين ظاهر الإنسان وباطنه وبين مشاعره وسلوكه، وبين عقيدته وبين عمله وبين علاقات الناس بعضهم ببعض أفراداً وأزواجاً ومجتمعات وحكومات وشعوباً ودولاً وأجناساً، وهذا الكتاب يقيم هذه العلاقات على الأسس الوطيدة الثابتة التي لا تتأثر بالرأي والهوى، فهو أعلم بمن خلق وأعرف بما يصلح لهم في كل أرض وفي كل جيل فيهديهم للتي هي أقوم في نظام الحكم ونظام المال ونظام الاجتماع ونظام التعامل الدولي اللائق لعالم الإنسان، ولم يترك الإنسان حائراً بل أوضح جميع الطرق وجميع العلاقات، قال تعالى:}إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً * وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً{ . فهذا منهج القرآن في التبشير والعقبى الحسنة، وكذلك في التخويف والتهديد بالعقبى السيئة لمن حاد عن الطريق القويم، لذا فهو يعتمد على الضمير الإنساني والرقابة الذاتية والعلاقة الربانية بين العبد وربه، وهنا يكمن دور القرآن العظيم في كبح جماح النفس الشريرة والروجع إلى الحق والصواب.
وشفاء القلوب إنما يكون في ذكر الله تعالى، واستحضار عظمته، وهيمنة سلطانه على العبد في سره وعلانيته، وقوله وفعله وحركته وسكونه وخير الذكر القرآن الكريم، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر” (رواه الترمذي(
د – الجانب العلمي:
أما من الناحية العلمية فقد ثبت تأثير القرآن في الإنسان، يقول الدكتور محمود يوسف عبده :قام فريق عمل طبي بأبحاث قرآنية في “عيادات أكبر” في مدينة بنما سيتي بولاية فلوريدا، وقدم هذا البحث في المؤتمر العلمي الثالث للطب الإسلامي المنعقد في اسطنبول بتركيا وكان هدف المرحلة الأولى من البحث هو إثبات ما إذا كان للقرآن أي أثر على وظائف أعضاء الجسد وقياس هذا الأثر إن وجد، واستعملت أجهزة المراقبة الإلكترونية المزودة بالكمبيوتر لقياس التغيرات الفسيولوجية في عدد من المتطوعين الأصحاء أثناء استماعهم لتلاوة قرآنية . تم تسجيل وقياس أثر القرآن عند عدد من المسلمين المتحدثين بالعربية وغير العربية وكذلك عند عدد من غير المسلمين بعدما تليت عليهم مقاطع من القرآن الكريم باللغة العربية ثم تليت عليهم ترجمة هذه المقاطع باللغة الإنجليزية، وقد أجرى البحث على مرحلتين:
نتائج المرحلة الأولية:
أثبتت التجارب المبدئية البحثية وجود أثر مهدئ مؤكد للقرآن في 97% من التجارب التي أجريت، وهذا الأثر ظهر في شكل تغيرات فسيولوجية تدل على تخفيف درجة توتر الجهاز العصبي التلقائي، وتفاصيل هذه النتائج المبدئية عرضت على المؤتمر السنوي السابع عشر للجمعية الطبية الإسلامية في أمريكا الشمالية والذي عقد في مدينة سانت لويس بولاية ميزوري.
المرحلة الثانية:تضمنت دراسات مقارنة لمعرفة ما إذا كان أثر القرآن المهدئ للتوتر وما يصحبه من تغيرات فسيولوجية عائداً للتلاوة وليس لعوامل غير قرآنية أو رنة القراءة القرآنية العربية، أو بمعرفة السامع بأنما يقرأ عليه هو جزء من كتاب مقدس، وبعبارة أخرى فإن هدف هذه الدراسة المقارنة حول حقيقة الافتراض القائل بأن الكلمات القرآنية في حد ذاتها لها تأثير فسيولوجي بغض النظر عما إذا كانت مفهومة لدى السامع.
وقد كانت خطوات البحث كالتالي:
المعدات:
استعمل جهاز قياس ومعالجة التوتر المزود بالكمبيوتر ونوعه ميداك 2002(ميديكال داتا اكويزشن)، والذي ابتكره وطوره المركز الطبي لجامعة بوسطن وشركة دافيكون في الفحص النفسي المباشر عن طريق الكمبيوتر، والأخرى بمراقبة وقياس التغيرات الفسيولوجية في الجلد.
وقد شمل برنامج الكمبيوتر إجراء الفحص النفساني ومراقبة وقياس التغيرات الفسيولوجية وطباعة تقرير النتائج. كمبيوتر من(أبل 2 إي) مزود بقرصين متحركين وشاشة من أجهزة مراقبة إلكترونية مكونة من أربعة قنوات قناتين لقياس التيارات الكهربائية في العضلات معبرة عن ردود الفعل العصبية العضلية، وقناة لقياس قابلية التوصل الكهربائي للجد، وقناة لقياس كمية الدورة الدموية في الجلد وعدد ضربات القلب ودرجة حرارة الجلد، وقد استعمل لقياس هذه التغيرات موصل كهربائي حساس فوق الجبهة وآخر يربط حول طرف أحد الأصابع بحيث إن أي تغيرات في كمية الدم الجاري في الجلد تظهر مباشرة على شاشة العرض إضافة إلى سرعة ضربات القلب، ومع زيادة وتخفيض درجة حرارة الجلد تسرع ضربات القلب، ومع الهدوء ونقصان التوتر تتسع الشرايين وتزداد كمية الدم الجاري في الجلد، ويتبع ذلك ارتفاع في درجة حرارة الجلد ونقصان في عدد ضربات القلب.
الطريقة والحالات المستعملة:
أجريت مائتان وعشر تجارب على خمسة متطوعين ثلاثة ذكور وأنثتين، تتراوح أعمارهم بين (17-40) ومتوسطها (22) سنة، وكل المتطوعين كانوا من غير المسلمين ومن غير الناطقين بالعربية، وقد أجريت هذه التجارب خلال 42 جلسة علاجية تضمن كل جلسة خمسة تجارب وبذلك كان المجموع الكلي للتجارب (210) تجربة، وتليت على المتطوعين قراءة قرآنية باللغة العربية المجودة خلال (85) تجربة وتليت عليهم قراءات عربية غير القرآنية خلال (85) تجربة أخرى، وقد روعي في هذه القراءات الغير قرآنية من حيث الصورة واللفظ والوقع على الأذن، ولم يستمع المتطوعون إلى أي قراءة أخرى خلال (40) تجربة أخرى، وخلال تجارب الصمت كان المتطوعون جالسين جلسة مريحة وأعينهم مغمضة، وهي نفس الحالة التي كانوا عليها أثناء التجارب المائة وسبعون الأخرى التي استمعوا فيها القراءات العربية القرآنية . ولقد استعملت القراءات العربية غير القرآنية كدواء خال من المادة العلاجية(بلايبو) مشابه للقرآن حيث إنه لم يكن في استطاعة المتطوعين أن يميزوا بين القرآن وبين القراءات غير القرآنية.
وكان الهدف من ذلك هو معرفة ما إذا كان للفظ القرآن أي أثر فسيولوجي على من لا يفهم معناه وعما إذا كان هذا الأثر -إن وجد- هو فعلاً أثر لفظ القرآن وليس أثراً لواقع اللغة العربية المرتلة.
أما التجارب التي لم يستمع فيها المتطوعون لأية قراءة فكانت لمعرفة ما إذا كان الأثر الفسيولوجي نتيجة للوضع الجسدي المسترخي أثناء الجلسة المريحة والأعين المغمضة، ولقد ظهر بوضوح منذ التجارب الأولى أن الجلسة الصامتة التي لم يستمع فيها المتطوع لأية قراءات لم يكن لها أي تأثير مهدئ للتوتر، ولذلك اقتصرت التجارب في المرحلة المتأخرة من الدراسة على الدراسات القرآنية وغير القرآنية للمقارنة، وقد روعي تغيير ترتيب القراءات الأخرى باستمرار، فمرة تكون القراءة القرآنية سابقة للقراءة الأخرى ثم تكون تالية لها في الجلسة التالية أو العكس.
وكان المتطوعون على علم بأن أحد القراءات قرآنية والأخرى غير قرآنية، ولكنهم لم يتمكنوا من التعرف على نوعية أي من القراءات في أي تجربة.
المرحلة الثانية:
كانت النتائج إيجابية في 65% من تجارب القراءات القرآنية وهذا يعني أن الجهد الكهربائي للعضلات كان أكثر انخفاضاً في هذه التجارب مما يدل على أثر مهدئ للتوتر، بينما ظهر هذا في 35% فقط من التجارب في القراءات غير القرآنية.
مناقشة النتائج والاستنتاج:
لقد أظهرت النتائج المبدئية للبحوث القرآنية أن للقرآن أثراً إيجابياً مؤكداً لتهدئة التوتر وأمكن تسجيل هذا الأثر نوعاً وكماً، وظهر هذا الأثر على شكل تغيرات في التيار الكهربائي في العضلات وتغيرات في قابلية الجلد للتوصل الكهربائي، وتغيرات في الدورة الدموية وما يصحب ذلك من تغير في عدد ضربات القلب وكمية ا لدم الجاري في الجلد ودرجة حرارة الجلد، وفي المجموعة التي كانت تستمع وتفهم سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين أو كانوا يتحدثون العربية أم غيرها كانت النتائج إيجابية بنسبة 97%، وفي مجموعات المرحلة الثانية ثبت أن لسماع تلاوة آيات القرآن الكريم أثراً واضحاً على تهدئة التوتر ولو لم يفهم معناها إذ حقق إيجابية قدرها 65%.
وكل هذه التغيرات تدل على تغير في وظائف الجهاز العصبي التلقائي والذي بدوره يؤثر على أعضاء الجسم الأخرى ووظائفها، ولذلك فإنه توجد احتمالات لا نهاية لها للتأثيرات الفسيولوجية التي يمكن أن يحدثها سماع القرآن الكريم، ومن المعروف أن التوتر يؤدي إلى نقص المناعة في الجسم، واحتمال أن يكون ذلك عن طريق إفراز الكورتيزون أو غير ذلك من ردود الفعل بين الجهاز العصبي أو جهاز الغدد الصماء وجهاز المناعة.
ولذلك فإنه من المنطق افتراض أن أثر القرآن المهدئ للتوتر يمكن أن يؤدي إلى تنشيط وظائف المناعة في الجسم والتي بدورها ستحسن من قابلية الجسم لمقاومة المرض أو الشفاء منه.
كما أن نتائج هذه التجارب المقارنة تشير إلى أن كلمات القرآن بذاتها. وبغض النظر عن فهم معناها؛ لها أثر فسيولوجي مهدئ للتوتر في الجسم البشري، فإذا اقترن سماع القرآن الكريم بفهم معناه كان غير محدود الأثر.
ولذلك كله نستطيع أن نؤمن إيماناً لا يعتريه شك في حقيقة أثر القرآن الكريم تلاوة أو سماعاً أو حفظاً في الإنسان وتهذيب سلوكه وشفاء أمراضه وسعادته، وقد ثبت ذلك تاريخياً وشرعياً وعلمياً من خلال ما تم تفصيله في هذا المقال.

منقول من موقع مجمع الامل للصحه النفسيه بالرياض

كاتب المقال :
وئام السيف
الزيارات:
5377
مشاركه المقال :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*


التعليقات

وئام السيف
منذ 8 سنوات
#1

شكرااا اخوي ع الاطلاع

محمد جرادات
منذ 8 سنوات
#2

[font=”arial black”]اشكرك جزيل الشكر
في ميزان حسناتك ان شاء الله [font]