الأحد، 7 سبتمبر، 2014
انتقالات الزمان

انتقالات الزمان ليست سهلة على الإنسان، فبينما هو لتوّه يحبو يرتمي بين أحضان أمه يواجه تحدي الفطام ثم يكبر قليلاً ليُرمى بفراشه بعيداً : أن نم وإذا استيقظت عُد وعانقها! ثم لا يلبث أن يخوض فوضى الأصدقاء بين صديق يحبه من أول نظرة ولكنه يواجهه بالصدود والغرور وبين صديق يشمئز من حديثه فضلاً من ملامحه ولكنه يضطر أن يتخذه رفيقاً فبعض الشر أهون من بعض! والرفقة المزعجة أهون من الوحدة القاتلة!
وهناك عندما يبدأ في مناهزة المراهقة تحيا فيه العواطف المنسية ويدرك معنى الحب الخارجي فلا يدري أين يودع قلبه ؟ في اهتمام بين الجدران؟ أم في تيه العلاقات؟ في حلقات العلم؟ أم في جماعة تهتف بالشعارات والضوضاء؟ نعم سيمم وجهه إلى حيث القدر المكتوب في الماضي ولكنه أيضاً ييممه مستقبل الأيام واختيارات الزمن القادم!
وثمة أشياء يتداركها في العشرينات وكم تفنى سنوه وهو ابن الثلاثين في علاج أخطاء الماضي واكتظاظ المشاغل مع قليل من المشاعر التي تستيقظ متثائبة تُذكر بالأشياء القديمة التي لم يوسعها – آنذاك- تفكيراً أو خيالاً.
تصبح النفس مهتاجة من كل واردة أو شاردة وتذهب قسوة القلب في أواخر العمر فتدمع المقل من تلاوات أقدم القراء أو أقل مشهد عن عناق أم أو تذكر نصائح الوالد ولو أنه أصبح جداً ووالداً! ويعود يشتاق إلى الأطلال فيزداد تمسكه بالمكان والزمان تماماً كما كان متمسكاً بتلك العواطف والأحضان! فانتقالات الزمان ليست سهلة على الإنسان!
بقلمي
محمد العنزي
@mohalanazi

كاتب المقال :
الاستاذ محمد حسين العنزي
الزيارات:
1853
مشاركه المقال :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*


التعليقات

حسين الهملاني
منذ 5 سنوات
#1

استاذ محمد العنزي..
يراع قلمك يفيض احساس مراحل الزمن..وها انت تصيب مقلة الحقيقة في طرحك النير.
سلمت اولا وانار الله بصيرتك ثانيا..
اعود عطفا على نثرك الزمني في لحظة استحضار زمن الابعاد العمرية..
الانسان كينونة مطلقة ومسيرة زمن تعصف به خلجات العقل والعاطفة .مزيج مابين المهد والكهولة هو نضج ادراك ومتعة حياة .
حينما نمنطق واقع الحياة بين عقل بلغ اشد وعيه وعاطفة ادراك تلوذ بخطوات نضج نرتقي حينها بثبات المشاعر ويقظة هتاف الزمن.

استاذ محمد..لك اجزل تقديري ان بذرت لنا مساحة فيض نقطف منها اروع الورد..

اخوك حسين الهملاني.
@alhmlany

حسين الهملاني
منذ 5 سنوات
#2

استاذ محمد العنزي..
يراع قلمك يفيض احساس مراحل الزمن..وها انت تصيب مقلة الحقيقة في طرحك النير.
سلمت اولا وانار الله يصيرتك ثانيا..
اعود عطفا على نثرك الزمني في لحظة استحضار زمن الابعاد العمرية..
الانسان كينونة مطلقة ومسيرة زمن تعصف به خلجات العقل والعاطفة .مزيج مابين المهد والكهولة هو نضج ادراك ومتعة حياة .
حينما نمنطق واقع الحياة بين عقل بلغ اشد وعيه وعاطفة ادراك تلوذ بخطوات نضج نرتقي حينها بثبات المشاعر ويقظة هتاف الزمن.

استاذ محمد..لك اجزل تقديري ان بذرت لنا مساحة فيض نقطف منها اروع الورد..

اخوك حسين الهملاني.
@alhmlany

الاستاذ محمد حسين العنزي
منذ 5 سنوات
#3

اشكرك ياطموح وصدقت الوالدة الله يجزيها الجنة

طموح يتعدى الخيال
منذ 5 سنوات
#4

شكرا استاد محمد علئ هالموضوع النير

طموح يتعدى الخيال
منذ 5 سنوات
#5

وتذهب قسوة القلب في أواخر العمر (في هالجمله تدكرت كلام الوالدها لما قالت الرجل ادا وصل الاربعين والخمسين صار أهدئ والين في كلامه وتصرفاته )!!!!