أقدم لكم محآضرة بعنوآن ”مفهوم اللغة ومراحل اكتسابها “
اكتساب اللغة :
تعد اللغة وسيلة من وسائل الاتصال بين البشر ، يعبر الفرد من خلالها عن أفكاره ومشاعره وانفعالاته، بحيث يستطيع الآخرون التواصل معه وفهم ما يريد، كما تعبر عن حاجاته ومشكلاته واتجاهاته وتساعده على فهم من حوله وما حوله .
كما تعتبر اللغة وسيلة هامة لتطوير تفكير ومعرفة وشخصية الفرد، وهي اهم وسيلة للتفاعل الاجتماعي وتكوين العلاقات الاجتماعية والصداقات.
ويتعلم الطفل اللغة بشكل تلقائي ودون تعقيد رغم تعقيدها ، وتتم عملية التعلم هذه عبر مراحل ورغم أنها تختلف من طفل لآخر الا أن اغلب الأطفال يكونون قادرين على استعمال رموز لغتهم الام والتحكم فيها قبل دخولهم المدرسة .
وهناك الكثير من العوامل المساهمة في اكتساب الطفل للغة منها البيئية والعقلية والجسمية والاجتماعية والنفسية.
وينطوي التطور اللغوي على مهارتي الاستقبال ( الفهم ) والتعبير ( الانتاج)، علما أن مهارة الاستقبال تنضج قبل مهارة التعبير .
ويقصد بالنمو اللغوي نمو مهارات الاستماع ومهارات التعبير.
مفهوم اللغة :
تعددت التعاريف التي اعطيت للغة حسب العلوم التي اهتمت بدراستها ، فهي موضوع مشترك للعديد من العلوم كاللسانيات والأدب وعلم النفس وغيرها ، ومن بين التعاريف ما يلي :
اللغة هي: “مجموعة من الرموز تمثل المعاني المختلفة وهي مهارة اختص بها الإنسان، وهي نوعان: لفظية وغير لفظية،ووسيلة الاتصال الاجتماعي والعقلي، و إحدى وسائل النمو العقلي والتنشئة الاجتماعية والتوافق الانفعالي ، وهي مظهر قوي من مظاهر النمو العقلي والحسي والحركي، وتحتل اللغة جوهر التفاعل الاجتماعي، ويعتبر تحصيل اللغة أكبر إنجاز في إطار النمو العقلي للطفل”
وهي “عبارة عن أصوات ورموز تجمع في شكل كلمات وجمل توضع في شكل تراكيب لغوية لتعطي معنى”
وهي “نظام للأصوات يستخدمه الفرد للاتصال بالآخرين في مجتمعه شفاهياً أو بشكل مكتوب له سياق”
وقد عرفها ديوي (Dewy) على أنها: أداة اتصال وتعبير تحتوي على عدد من الكلمات بينها علاقات تركيبية؛ تساعد على نقل الثقافة والحضارة عبر الأجيال .
وعرفها آخرون على أنها: “قدرة ذهنية تتكون من مجموع المعارف اللغوية بما فيها المعاني والمفردات والأصواتوالقواعد التي تنظمها جميعاً، وهذه القدرة تكتسب ولا يولد بها الانسان، وإنما يولد ولديه استعداد فطري لاكتسابها.
أما ستيرنبرغ (Sternberg, 2003) فقد عرفها على أنها: استخدام منظم للكلمات من أجل تحقيق الاتصال بين الناس.
إذن اللغة هي: “مجموعة من الرموز الصوتية المنطوقة والمكتوبة والتي يحكمها نظام معين، والتي لها دلالات محددة، يتعارف عليها أفراد ذوو ثقافة معينة، ويستخدمونها في التعبير عن حاجاتهم وحاجات المجتمع الذي يعيشون فيه، ويحققون بها الاتصال فيما بينهم”.
من خصائص اللغة :
تعددت خصائص اللغة ويمكن ايجاز أهم الخصائص التي أجمع عليها العلماء بالنقاط التالية :
 اللغة من أهم وسائل الاتصال بين الناس.
 للغة معان محددة وواضحة في المجتمع الذي يتحدث فيه أفراده بتلك اللغة.
 اللغة تعبير عن خبرات الإنسان ومعارفه وتجاربه.
 تتأثر اللغة بعوامل الوراثة وبسلامة أجهزة النطق.
 اللغة معبّرة عن قوة التماسك بين أفراد الأمة، فهي أحد مقوماتها.
 تنقسم اللغة إلى نوعين: لغة استقبالية وتتطلب السمع والفهم، وأخرى تعبيرية تتطلب انتاجاللغة المنطوقة والمكتوبة وفق قواعد تركيب اللغة وصياغتها.
 اللغة قابلة للتغير والتطور؛ بل يشير بعضهم إلى أنها تميل نحو التبسيط مع مرور الزمن.
 اللغة محكومة بقواعد وقوانين تفرضها قواعد اللغة في المجتمع الذي تنتمي إليه.
 اللغة وسيلة التواصل بين الأجيال؛ فهي وسيلة لنقل التراث الثقافي والحضاري عبر الزمن.
 اللغة لها معان رمزية حيث تستطيع وصف أشياء غائبة.
 اللغة تحمل قابلية الإبداع لمستخدميها، كما هو الحال في الكتابات الأدبية والفنية والشعرية.
 اللغة مركبة؛ لأنها تنطلق من الحرف إلى الكلمة ثم الجملة.
شروط اكتساب اللغة
ويعتبر اكتساب وتعلم اللغة الذي يحدث أثناء تطور الطفل من أكثر علامات الذكاء الإنساني، ليس فقط لأن استخدام اللغة يمثل أحد الخصائص الإنسانية الفريدة ولكن لأنه يخدم كعنصر أساسي في جميع مراحل الإنجاز الأكاديمي. وتعتبر القدرة على اكتساب واستخدام اللغة واحدة من أكثر الملامح المميزة للإنسان فبدون اللغة سوف يكون فهم المعاني المتبادلة والقيم والتقاليد مستحيلا.
ولذا حدد الباحثون خمسة متطلبات أساسية لاكتسابها هي: القدرات البيولوجية والمحيط اللغوي، والمحيط الاجتماعي، والقدرات المعرفية، والحاجة للتواصل .
القدرات البيولوجية:تشتمل سلامة القدرات الحسية وبخاصة الجهاز السمعي الذي يمكن الفرد من استقبال الكلام ومراقبة كلامه من خلال التغذية الراجعة، والقدرة البصرية التي يتمكن الطفل من خلالها مراقبة تواصل الآخرين من خلال الإيماءات والإشارات وتعابير الوجه.
وسلامة الجهاز الكلامي من حنجرة وتجاويف رنانة ، وسلامة الجهاز التنظيمي لكل هذا وهو الجهاز العصبي .
المحيط اللغوي والاجتماعي : يشير إلى البيئة التي يتعلم فيها الطفل اللغة بغض النظر عن لغة والديه وثقافتهم، حيث لا بد من توفر فرص كافية للاستماع إلى اللغة من أفراد المجتمع، ويعتبر المنزل هو المحيط اللغوي الأول الذي يقدم نماذج لغوية مهمة للطفل وخاصة في مراحل تطوره الأولى.
القدرات المعرفية:تشكل أساسا مهما لاكتساب اللغة، فالطفل لا ينطق كلمته الأولى إلا بعد أن يطور المفاهيم التي تمكنه من التصور العقلي للأشياء والأفعال والأحداث في العالم.
الحاجة للتواصل :لا يمكن للطفل أن يطور لغته إلا إذا كانت لديه حاجة لذلك وباختصار فإننا نتحدث لأننا نود التأثير على أفعال المستمع أو تركيزه أو مشاعره، فمعظم ما يتحدث به الطفل يوميا يرجع لسببين أحدهما حاجته للأشياء وهي التي تعلمه الجمل الطلبية، وثانيهما حبه للاستطلاع والذي يعلمه الجمل الاستفهامية .
أشكالها :
وتظهر اللغة بأشكال مختلفة كالمحادثة والاستماع والقراءة والكتابة. ويعتبر الاستماع أكثر أشكال اللغة ظهورا ثم المحادثة ومن ثم تتراكم الخبرات لتصل إلى اللغة المكتوبة، فالخبرة اللغوية المبكرة تشكل القاعدة المتينة للقراءة ومع تراكم الخبرة واستمرارها يتشكل لدى الطفل الألفة في البناء اللغوي، كما تتوسع دائرة مفرداته ويصبح لديه المعرفة بالأنماط المختلفة للجملة، وهكذا نجد أن تشكيل اللغة يتبع نسقترتيب معين يتمثل في الاستماع ، التحدث ، القراءة ، الكتابة.
فالأطفال يتعلمون اللغة من بيئتهم بالاستماع لمن حولهم وبالتمرن على ما استمعوا له، وعادة ما يبدؤون بتعلم اللغة من خلال مقدرتهم على نطق كلمة أو كلمتين بصورة واضحة وكافية لمعرفة معناها من قبل الوالدين، كما أن بإمكانهم أن ينفذوا طلبات بسيطة وأن يستجيبوا لبعض الأسئلة. وفي عامهم الثاني يتمكن الطفل من صياغة جمل بسيطة مكونة من ثلاث إلى أربع كلمات والاستجابة لطلبين متتابعين. وعادة ما تنمو لديهم المهارات اللغوية وتستمر في مرحلة الحضانة وحتى مرحلة الروضة، وبهذه الفترة يتمكن الطفل من أخبارنا بقصة ذات تسلسل منطقي وفي حالات أفضل يتمكن من العد ومعرفة الحروف. وكما لاحظنا فإن اللغة بالنسبة للطفل في هذه الفترة مكونة من الاستماع والتحدث، وعندما يدخل الطفل المدرسة تزداد خبرته اللغوية لتشمل القراءة والكتابة. حيث يصبح الطفل قادرا على جمع الكلمات في عبارات ذات معنى، وعندها يكون قد اكتسب الكفاءة اللغوية، حيث يقوم ببناء جمل مكونة من كلمات مرتبة بطريقة تعطي لها معنى، يعبر عنها من خلال تحكمه بالأصوات الدالة عليها .
فكلما تقدم الطفل خلال المراحل المبكرة من التعليم فإنه يكتسب الكفاءة اللغوية إذا قام بتطوير لغته الداخلية IdeactiveLanguage))، ولغته الاستقباليةReceptiveLanguage))، وكذلك لغته التعبيرية Expressive Language) ).
وتعرف اللغة الداخلية بأنها لغة الأفكار، حيث يقوم الطفل من خلالها ببناء جسر بين الأفكار واللغة المنطوقة توجهه للبيئة وتزوده بالتصور اللفظي للكلمات والمفاهيم، ومن الممكن أن نستدل على أن الطفل اكتسب اللغة الداخلية على أساس كيفية الرموز اللغوية التي يعبر عنها أو يستقبلها بشكل واقعي. وأثناء اكتساب الطفل لها فإنه يؤسس الكفاءة اللغوية المناسبة لإتقان اللغة المنطوقة والقراءة والهجاء والكتابة وفنون اللغة الأخرى.
ويشار للغة الاستقبالية، بأنها قدرة الطفل على فهم الرموز المنطوقة والمكتوبة، ويشار إليها أيضا على أنها حل للرموز اللغوية لإجراء بعض العمليات العقلية، وتعتبر اللغة الاستقبالية معززة لتطور اللغة الداخلية ومتطلب سابق لمهارات اللغة التعبيرية. أما اللغة التعبيرية فهي القدرة على تشفير أو نقل الأفكار والآراء من خلال الرموز المكتوبة أو المنطوقة، حيث تتطور مهارات اللغة حين يتعلم الطفل كيفية تحويل الرموز المنطوقة إلى رموز مرئية، وعندها يكون الطفل قد اكتسب مهـارات الكفاءة اللغوية.
وليطور الطفل كفاءته في هذه المهارات ومهارات فهم واستخدام اللغة المنطوقة يجب على الطفل أولا إتقان مكونات وعناصر اللغة الأساسية والتي تتضمن: المستوى الصوتي ، المستوى الصرفي ، المستوى النحوي ، المستوى الدلالي للكلمات ، مستوى استخدام اللغة أو المستوى البراغماتي.
ويشير المستوى الصوتي إلى الوحدات الصوتية التي تشكل اللغة، والفونيم ليس له معنى بمفرده ولكن عند إنتاجه ودخوله في تركيب الكلمة سوف يغير من معنى الكلمة بشكل دائم. لذا على الطفل أن يتعلم أولا كيفية تحديد الأصوات (الوعي بأصوات الكلام)، ومن ثم تعلم مطابقة هذه الأصوات للحروف (الفونيم) وذلك ليتمكن من إنتاج الفونيم الفردي لتطوير اللغة الطبيعية بشكل واضح.
فإذا كان المستوى الصوتي يشير إلى قدرة الفرد على إنتاج الوحدات الصوتية ومطابقتها بالحروف الدالة عليها فإن المستوى الصرفي يشير إلى قدرة الفرد على تجزئة اللغة إلى وحدات صوتية أي إلى مقاطع. وتعتبر القدرة على تجزئة الجمل إلى كلمات ومن ثم تجزئة الكلمات أو قطعها إلى أصوات عنصرا هاما لإتقان مهارة القراءة. ويتوقع من الأطفال أن يجدوا الكلمات التي تحتوي نفس الأصوات أو الإيقاعات في تمارين القراءة المبكرة، وعن طريق فهم قواعد وأنظمة اللغة يستطيع الأطفال أداء مثل هذه المهام.
أما المستوى النحوي فهي يرتبط بترتيب الكلمات فيجمل لها معنى، حيث يجب على الطفل أن يتعلم أهمية الترتيب المناسب للكمات داخل الجمل لتسهيل اللغة الاستقبالية والتعبيرية. وتلعب القواعد النحوية دورا ضروريا في إنتاج وفهم اللغة، وإن كان لدى الطفل صعوبة باكتساب أو استخدام قواعد النحو فإن تطور اللغة الشفهية سيبدو غير منظم وسوف يواجه الطفل صعوبة في الفهم.
أما المستوى الدلالي للكلمات والجمل فالمكونات الأخرى للغة تم دراستها بشكل واسع إلا أن معاني الكلمات تلقت القليل من الاهتمام. وبشكل مبدئي فإن الطفل يكون الارتباطات بين الكلمات والأشياء الشائعة في البيئة، والعديد من الأطفال يظهرون بسرعة معرفة معاني الكلمات عن طريق تعلم الرموز اللفظية الشائعة.
أما استخدام اللغة أو الجانب البراغماتي فيشير إلى قدرة الطفل على استخدام أشكال اللغة ومحتواها، فاستخدام اللغة يعمل على توصيل معرفة كيف أن الأشياء تصب في قلب اللغة لتتناسب مع حاجات المتكلم وأهدافه.
– مراحل النمو اللغوي :
تقسم مراحل التطور اللغوي حسب السن الى مرحلتين أساسيتين هما المرحلة قبل اللغوية والمرحلة اللغوية وكل مرحلة تحتوي على عدة مراحل فرعية هامة .
1 – المرحلة قبل اللغوية :
وتشمل في الغالب السنة الاولى وسميت كذلك لان الطفل في هذه المرحلة لا يستعمل لغة حقيقية( لغة مقطعية) وانما أشكال من اللغة غير المقطعية كالأصوات والصراخ والضحك والايماءات والاشارات وغيرها .
أ – مرحلة الصياح :
وهي من الميلاد الى حوالي الشهر الثالث ، وفيها يعبر الطفل عن حاجاته بالصياح والصراخ ، وهي مرحلة عامة لدى جميع الاطفال وتعتبر مرحلة مهمة جدا لأنها تساعد على تدريب الجهاز الصوتي والجهاز السمعي لدى الطفل رغم انها لا تنتج لنا أي لغة تعبيرية أو استقباليه،لذا يرى بعض العلماء ضرورة ترك الرضيع يبكي لمدة تتراوح بين 15 – 20 دقيقة لتقوية عضلات الصدر والرئتين، لكن البكاء أو الصراخ في حد ذاته يعتبر وسيلة للتواصل يتضمن رسالة الى الام التي تقوم بأية استجابة للحد من بكاء الطفل او صراخه، حيث تميز بين بكاء او صراخ الجوع أو الألم أو الغضب الى غيرها من الحالات الانفعالية .
ب – مرحلة المناغاة :
من الشهر الثالث حتى الثامن تقريبا، فابتداء من الشهر الثالث أو الرابع تظهر بوادر المناغاة التي قوامها سلسلة طويلة من التمايزات الصوتية التلقائية التجريبية في صورة لعب، يسهم في التنظيم الصوتي السمعي لاجهزة الطفل الكلامية وعاداته اللغوية ، ورياضة وظيفية للحنجرة والبلعوم واللسان ، ليس لها مدلول لغوي بالمعنى الصحيح.
والاصوات التي تظهر في تلك المرحلة ناعمة عفوية تصدر عن الطفل تبعا لوضع جسمه واعضاء نطقه، وهذه الأصوات ليست تقليدا للغة الكبار في البدء، يدل على ذلك وجودها لدى الصم ، بالإضافة الى وجود أصوات ضمنها غريبة عن اللغة التي يسمعها الطفل في محيطه البيئي .
وخلال الشهر الرابع يكرر الطفل مقاطع صوتية مثل : إغإغ ….أدغا، غاغا ، أو دادا، وقد يغير المقاطع بحيث يستخدم أصوات صامتة مختلفة متصلة بأصوات صائتة مثل : بابا ، ما ما ، دادا، فتتميز المناغاة هنا بظهور الاصوات الصامتة بشكل واضح وبدء ظهور الاصوات الحلقية مثل العين والحاء وقد تظهر الاصوات الانفية مثل النون والميم ، وبعدها في مرحلة متقدمة يمكنه تكوين سلاسل طويلة من مقطع واحد يتكون من صامتة وصائتة، ويستمر الرضيع في ممارسة هذه المهارة مابين سن 6- 12 شهر.
والمناغاة هي سلوك لغوي عالمي غير متعلم لا علاقة له بالثقافة أو بنوع اللغة ، لكن عادة ما يفهمها الناس بطرق مختلفة فيعملون على تعزيزها والاهتمام بها واظهار علامات السرور والاستحسان لها، مما يساعد على تحريفها لتصبح كلمات ذات معنى مع نهاية السنة الأولى وبداية السنة الثانية.
وفي البداية يكون جميع الاطفال هذه المرحلة على نفس الشاكلة ، أي أن الطفل أيا كان مولده ينطق نفس المقاطع التي ينطق بها طفل آخر من ثقافة أخرى لا فرق في ذلك بين طفل آسيوي أو افريقي أو أوروبي ، وبصرف النظر عما اذا كانت هذه المقاطع سوف يستخدمها الطفل في لغته الام فيما بعد أم لا، فالأصوات الانفية في اللغة الفرنسية والأصوات الحلقية في اللغتين العربية والألمانية مما لا وجود لها في الانجليزية مثلا ، ينطق بها جميع الاطفال في هذه المرحلة سواء كانوا المان أو انجليز، فرنسيون أم عرب، ولكن بتقدم الطفل في مرحلة اللعب الكلامي تبدأ بعض المقاطع تتكرر أكثر من غيرها ، في حين تحذف مقاطع أخرى هي تلك التي تعتبر غريبة عن اللغة الأم.
ولعل التفسير الوحيد لذلك هو تدعيم الوالدين لصدور مقاطع معينة من طرف أطفالهم واهمال مقاطع أخرى ، فالعاطفة التي يغمر بها الوالدين طفلهما عند اصداره مقاطع هي أشبه بالكلمات التي يتحدثونها كفيلة بتشجيع الطفل على تكرار مثل هذه الأصوات.
ونلاحظ أن الطفل في هذه المرحلة يقوم باحداثترديدات من تلقاء نفسه تكون شبه واضحة ، وتاخذ شكل لعب صوتي ، وتكون غاية في حد ذاتها لا تعبيرا عن شيء معين ، وقد تكون وسيلة للتواصل مع الآخرين ، وفي كلتا الحالتين يجد الطفل لذة ومتعة في ذلك.
والطفل اثناء المناغاة يتلقى نوعين من التعزيز، أحدهما التعزيز الذاتي المتمثل بالسرور والمتعة من جراء اصدار هذه الأصوات ، والثاني التعزيز الاجتماعي والتشجيع من جماعة الراشدين المتوفرين في الموقف.
ونميز بين نوعين من المناغاة :
المناغاة العشوائية: وهي ما يميز اصدارات الطفل في المراحل الأولى من هذا السلوك وهي عبارة عن أصوات لا معنى لها يكررها الطفل وينطق بها بطريقة عشوائية لا يهدف منها الاتصال بالغير او التعبير عن شيء وانما هي نشاط صوتي يجد الطفل فيه لذة في اخراجه ومتعة في سماعه.
المناغاة الحقيقية : وهي امتداد للسابقة ،وفيها ينوع الطفل من اصداراته الصوتية حيث يحرك فيها جهازه الكلامي بأشكال مختلفة ، كما أنه يستمع الى نتائج هذه التغييرات والحركات ، ولذلك يمكن تسمية هذا النوع من السلوك باللعب التجريبي للأصوات.
وتتطور المناغاة نتيجة لثلاثة عوامل أساسية هي :
التمييز السمعي : ويشير الى القدرة على التمييز بين الأصوات المختلفة التي يصدرها الطفل أو يسمعها من حوله، وهذا العامل يجعل الطفل يدرك تنوع الأصوات والربط بينها وبين طرق اخراجها.
الشعور بالمقدرة أو الاحساس بالقدرة : نتيجة لقدرة الطفل على احداث الأصوات عن قصد على النحو السابق ، يبدأ الطفل بالشعور بالمقدرة على أنه قادر على احداث الاصوات التي يسمعها، هذا العامل الوجداني يدفع الطفل لمواصلة الجهد والاستمرار في القيام بالمحاولات ، فعملية اصدار الأصوات عملية مجهدة وتحتاج لمواصلة الجهد.
التعزيز او التدعيم الخارجي: فسماع الطفل لأصوات مشابهة لأصواته تنطقها الام أو المحيطين به حيث يبدون سعداء في ترديدها ، هذا يعطي الطفل استثارة أبعد مدى وأوقى على مستوى التفاعل الاجتماعي المتبادل بين الطفل والبيئة.
د – مرحلة التقليد :
واختلف الكتاب في تحديد سنها بين تسع اشهر الى السنتين وسنة وسنتين ونصف .
وتعد مرحلة التقليد من أهم المراحل في بناء أسس تعلم اللغة للطفل، حيث إنها تحول المناغاة ( اللعب بالأصوات ) إلى كلمات ذات معنى وتناسق صوتي، ومرحلة تعد الطفل إلى تعلم اللغة الأم من محيطه، وذلك بتقليد بعض الكلمات وتكرارها.الطفل الذيتكون رغبته في التواصل مع الآخرين قوية يزداد لديه الدافع لتعلم اللغة بقدر أكبرمما يحدث لدى الطفل الذي لا تتوفر لديه رغبة في التواصل.
ولقد أظهرت بعض الدراسات التي أجريت حول تطور لغة الطفل خلال هذه المرحلة ، إن التقليد وتكرار بعض الكلمات في البداية غير محكم وغير دقيق ، إلا أنها تشعر الطفل بالزهو في انه يتكلم كما يتكلم البالغون ، وكذلك أوضحت بأن نطق الطفل خلال هذه الفترة المبكرة من التقليد كثيرا ما يكون غير مفهوم إلا في نطاق ضيق من المحيطين به .
وتمتاز هذه المرحلة بما يلي :
– ان الطفل يحاكي في بادئ الامر الكلمات التي يسمعها محاكاة غير صحيحة ويظل يصلح من نطقه شيئا فشيئا مستعينا بالتكرار ، ومعتمدا على مجهوده الارادي ، ومستفيدا من تجاربه حتى يستقيم له لفظه، ومظاهر اخطائه في هذه الناحية كثيرة من اهمها :
– انه يغير الاصوات ، فيحل محل الصوت الاصلي صوتا قريبا منه في المخرج أو حتى بعيدا عنه ، فينطق الكاف مثلا تاء ، أو السين تاء ….الخ، ويظل يبدل بعض الحروف الصعبة عليه الى الأسهل ، وقد ينال التغيير كل حروف الكلمة فلا يكاد يبقى فيها شيئا من حروفها الاصلية كنطقه : تاتة بدلا من شيكولاته. أو يبدل من مواضع الحروف في الكلمة .
وغالبا ما ترجع هذه الاخطاء الصوتية جميعا الى ضعف في أعضاء النطق وضعف في التمييز والادراك السمعي والذاكرة أيضا.
– يميل الطفل في بداية هذه المرحلة الى تكرار المقاطع أو الكلمات عدة مرات فيظل يردد مثلا : بابابا أو ماماما ، وهذا لأن النشاط الحركي يتجه دائما الى الأشكال المتماثلة والاوضاع المتشابهة وهذا لأن وقف الحركة فجأة يتطلب مجهودا اكبر مما يتطلبه استمرارها ، فالطفل بتكرارها هذا يميل بفطرته الى أخف مجهود.
– يضع الطفل في معظم الكلمات التي يقلدها الاصوات نفسها التي كان يغلب عليه تكرارها ، فاذا كان يغلب على تكراره حرف الباء فانه يقول مثلا : بابو بدلا من قاطو .وهذا مايسميه علماء النفس ” مقاومة القديم الجديد ” أو ” آثار العادات اللغوية ”
– يكثر أيضا في لغة الطفل في هذه المرحلة أصوات اللين ، وتقل الأصوات ذات المقاطع ، فيحذف بعض الاصوات الصامتة من الكلمة ويضم اليها أصوات صامتة غريبة عنها فيقول مثلا : كابا بدلا من كلب .
– وفي اواخر السنة الثانية تقريبا ، يظهر لدى الطفل ما يمكن ان نسميه ” بالمحاكاة الموسيقية للعبارات ” ، فيحاكي الطفل في بعض الاحيان العبارات التي يسمعها محاكاة موسيقية بان يلفظ أصواتا مبهمة تمثل في تنغيمها موسيقى العبارة التي يريد محاكاتها دون ان تشتمل على كلماتها .
وفي هذه المرحلة يسير الطفل ببطء في محاكاته فقد تمر اشهر دون ان يستطيع النطق بأكثر من بضع كلمات مع انه يفهم كل ما يقال له ، ثم تحل عقدة لسانه مرة واحدة حيث يصعب على من يلاحظه ان يحصي ما يدخل في متن لغته كل يوم من كلمات جديدة .
– وفي وسط هذه المرحلة واواخرها تصل قوة التقليد اللغوي عند الطفل في مهارتها ودقتها وغزارتها اهميتها وسيطرتها على النفس الى أقصى ما يمكن أن تبلغه قوة انسانية ، ففي هذا الطور لا يدع الطفل أي كلمة او جملة جديدة يسمعها او يطلب منه اعادتها بدون ان يحاكيها ، وان اعاقه طول جملة عن تكرارها فانه يحاكي ما علق بذهنه من كلمات خاصة آخرها.
– ولا يقتصر تقليد الطفل للاصوات اللغوية فقط وانما يتعداه الى أصوات الحيوانات والطيور ومظاهر الطبيعة والأصوات الشاذة وأصوات المضطربين لغويا والأصوات التي تحدث في المحيط من ضرب وقرع وسقوط….الخ.
هـ – مرحلة الإيماءات:
هي مرحلة تسبق مرحلة النطق بالكلمات ، أي مرحلة الكلام الحقيقي ، وتظهر مرحلة الإيماءات بوضوح قبيل بلوغ الطفل عامه الأول أو قبلها بقليل في الشهر التاسع، حيث يحاول الالتجاء إلى الإيماءات بالرضا أو بالرفض ، فمثلا يحاول الطفل الرضيع تحويل فمه عن ثدي أمه أو زجاجة الرضاعة تعبيرا أو إيماء عن شعوره بالشبع ، وكذلك ابتسامته ومد ذراعيه نحو أمه أو احد البالغين القريب منه ، هي إيماءات للتعبير عن رغبة الطفل في أن تحمله الأم … وارساله الصراخ وضرب يديه ، أو رجليه أثناء الاستحمام إيماءات على رفضه الاستحمام .

2- المرحلة اللغوية :
-الكلمة الأولى:
إنَّ أول نطق لغوي للطفل يكون عن طريق الكلمات المفردة، وليس عن طريق الجُمَل، وقد أجمعت البحوث على أنَّ الطفل يكون قادرًا على نطق الكلمة الأولى فيما بين السنة، والسنة والنصف بعد الولادة، وإنَّ الطفل المتوسط يبدأ باستخدام كلمات مفردة في حوالي السنة، وإن مفرداته تزداد إلى حوالي الخمسين كلمة خلال السنة الثانية.
لا يستطيع الطفل أن يصل إلى المرحلة الكلاميَّة قبل أن يتكوَّن لديه بوضوح مفهوم دوام الشيء، – أي إنَّ الأشياء تظل موجودة حتى لو غابت عن مجاله الإدراكي الحسي – والمعروف أنَّ الطفل يصبح قادرًا على الاحتفاظ بصورة الشيء، حتى ولو غاب عن نظره في سن السَّنة والنصف، إنَّ وضوح دوام الشَّيء عند الطفل يعطيه القدرة على تكوين معنى، أو دلالة للأصوات التي يستمع إليها، ويعتبر هذا ضروريًّا لظهور المرحلة الكلاميَّة، ولتوضيح ذلك نتساءل: كيف يستطيع الطفل أن يقول كلمة: (إمبو) مثلاً – أي أريد أن أشرب ماء – ما لم يكن لصورة الماء وجود لديه بشكل مستقِل عن وجود الماء أمامه، أو غيابه عنه؟ إذًا لا بدَّ من تكوين مفهوم الشَّيء عند الطفل؛ حتى يكون قادرًا على النطق بالكلمة الأولى، مع ملاحظة أن النطق بالكلمة الأولى وتكوين مفهوم الشَّيء يظهران في نفس الفترة الزَّمنيَّة من عمر الطفل، ولا بدَّ أن نشير هنا إلى بعض الفروق الفرديَّة، إذ قد يتأخَّر بعض الأطفال عن نطق الكلمة الأولى حتى نهاية السنة الثانية.
والكلمات الأولى التي يستخدمها الطفل في التَّعبير هي الكلمات التي تتضمَّن الأصوات الأكثر سهولة في النطق، من حيث صوتيَّات الكلمات الأولى ففي الغالب يبدأ بالجمع بين الحروف الشفوية والحلقية ( بابا – ماما- غ –ع – ح ) ثم اللثوية الأسنانية ( د – ت ) ثم الحروف الأنفية ( م – ن ) ثم حروف الوسط ( ج – ش – ي ) وآخر الحروف التي يتمكن الطفل من السيطرة عليها هي ( ق و ر )
أمَّا من حيث دلالتها فإنَّ الطفل يبدأ ألفاظه بالكلمات التي تعبر عن اهتماماته المباشرة فيما يشبع حاجاته الأوليَّة؛ كالطعام، والشراب، واللعب، وعما يجذب اهتمامه وانتباهه من الأشياء التي تقع في محيط بيئته كالأشياء القابلة للحركة؛ كالقطة، والكلب، وزجاجة الحليب (طعام)، والكرة (لعب) من جهة ثانية؛ أمَّا الأسماء التي تدل على أشياء ساكنة مثل حائط، أو بيت، والكلمات الوصفية؛ مثل: أسماء الألوان، أو الأحجام (كبير، صغير)؛ أو الأحوال الطبيعية (حار، بارد)، فإنها لا توجد من ضمن مفردات الطفل الأولى.
ويبدأ الأطفال في هذه المرحلة بتنظيم كلامهم بشكل تعبيري كأداة اتصال بالبالغين ، وفي هذه المرحلة يكون كلام الطفل مفهوما من قبل الوالدين ، وتختفي عنده الألفاظ الغير مفهومة بعد إن يتلقى التعزيز والتدعيم من قبل الوالدين عند نطق كلمات جديدة ، إلا انه يظل في استعمال لغة وعبارات ركيكة وضعيفة ، قد يصعب فهمها إلا من خلال إشاراته ، وفي بداية السنة الثانية يحاول الطفل إن يكتشف بنفسه إن كل شيء ممكن قوله .
إن كثرة استخدام الكلام ونطق الأسماء والكلمات يجعل الطفل يتخلص تدريجيا من مرحلة التقليد وتقوى عنده القدرة على التعبير والإدراك والوعي، واتخاذ اللغة وسيلة تعبيرية من اجل التعامل مع البالغين.
وعندما يصل الطفل إلى نهاية السنة الثالثة يكون قادرا على استخدام بعض الضمائر مثل ( أنا… لي .. هذا لي ) وان الطفل في مرحلة نموه اللغوي وقدرته على الكلام يكون متكلما بلغة خاصة به وذلك بالتوافق مع نموه اللغوي ، وتأثره بالمحيط اللغوي الذي يخلقه الوالدان في الأسرة والمربية في الحضانة وفي بداية قدرته على التكلم يبدأ بالتدريج إلى استخدام تنظيم لغوي خاص ، وعلى الرغم من محدودية الحصيلة اللغوية فان الطفل يحاول إنتاج جمل جديدة بتنظيم لغوي بسيط مثل : أنا اشرب … أنا العب … أنا أدق الجرس .
إن اكتساب الطفل اللغة في هذه المرحلة لايتم عن طريق التعليم فقط ، وإنما يكتسبها عن طريق سمعه ، وبتفاعل داخلي في دماغه يتم إخراجها للتعبير عن حاجته ، ولذلك فلا يتعلم اللغة إلا في المجال اللغوي الدائر في محيطه .
– الجملة المكونة من كلمتين :
يبدا هذا الشكل في منتصف السنة الثانية الى نهايتها وقد تمتد الى بداية السنة الثالثة ، ويغلب على هاتين الكلمتين الاسماء ، وقد تدخلها الافعال ويأتي التعبير سليما من الناحية الوظيفية ( أي التعبير عن الحاجات ) ولكنها لا تكون سليمة من الناحية البنائية أي التركيب اللغوي ( القواعد ).
وفي هذه المرحلة تظهر قدرة الطفل على تجميع الكلمات المفردة في جمل ذات معنى مما يمكن الطفل من التفاعل أكثر وبإجابيه مع كل من يحيط به .
وقد يستطيع بعض الاطفال القيام بذلك في سن 18 شهرا ، اذ سيصبحون عند هذا العمر قادرين على ربط كلمتين لكونوا منها جملة ذات معنى ، وبذلك تختفي الكلمات المفردة تدريجيا من الحصيلة اللغوية للطفل لتحل محلها جمل مكونة من كلمتين.
وتتميز الجمل المكونة من كلمتين التي يستخدمها الأطفال بكونها بسيطة وقصيرة ، وتحتوي فقط على الكلمات الأساسية والمهمة ، في حين تهمل الكلمات غير الأساسية وحروف الجر وظروف الزمان والمكان ، ومن هنا أطلق عليها العلماء ” لغة البرقيات ” ، فاذا أراد طفل مثلا قول” أنا أريد أن ألعب مع اخي ” فانه يقول ” ألعب خويا” .
كيف تكتسب الألفاظ معانيها؟
الكلمة الأولى هي: لفظ له دلالة – أي له معنى – سواء كان ذلك المعنى موجودًا في المجال الحسي للمتكلم، أو غير موجود، وسواء كان محسوسًا أو مجردًا، ومعنى ذلك أنَّ معاني الكلمات لا تكتسب إلاَّ بعد أن يكون الطفل قد استطاع أن يكوِّن صورًا ذهنيَّة ثابتة للأشياء والأحداث التي تشير إليها هذه الكلمات، وإلاَّ لما استطاع أن يعبر عن الشَّيء في غيابه.
فالطفل الذي ينطق بلفظ (بابا)، وأبوه غير موجود لا بدَّ من أن تكون لديه صورة ذهنية للأب، وبعبارة أخرى لا بدَّ أن يكون قد تكوّن لديه (مفهوم دوام الشَّيء)، وباختصار فإنَّ الطفل لا يكتسب معاني الكلمات إلاَّ إذا تكونت لديه المفهومات التي ترتبط بها هذه الكلمات أولاً، بمعنى إذا استطاع أن يدرك أنَّ الشيء الذي يراه مرة بعد مرَّة إنَّما هو (مفهوم دوام الشيء)؛ أي تبقى صورته الذهنيَّة بعد زواله في ذهن الطفل، وتصبح الكلمات في النهاية عبارة عن رموز تشير إلى مفاهيم وعلاقات بين المفاهيم:
ويمُر اكتساب الطفل لمعاني الكلمات والألفاظ بالمراحل التَّالية:
أولاً: يرتبط معنى الكلمات الأولى عند الطفل بشيء أو حدث معين واحد، ولا يعمم هذا المعنى على أشياء، أو أحداث من نفس الفئة، فكلمة “كلب” مثلاً ترتبط بكلب واحد فقط، وكلمة “حذاء” ترتبط بحذاء معين، ويرجع ذلك بالطَّبع إلى قلَّة خبرة الطفل المعرفيَّة؛ من حيث ملاحظة أوجه الشبه بين أفراد النَّوع الواحد من الأحداث والأشياء، فيكون بالنسبة للطفل كل من الكلب والحذاء… إلخ فئة مؤلفة من فرد واحد، وليس فردًا من مجموعة أفراد متماثلة.
ثانيًا: يبدأ الطفل بعد ذلك بملاحظة أوجه الشَّبه التي تجمع بين الأشياء، فمثلاً يلاحظ ما يجمع بين الكلاب من أوجه الشبه، فيصبح لديه مفهوم عام عنِ “الكلب”، إلاَّ أنَّه في استخدامه لكلمة “كلب”، يقوم بالتَّعميم على كل ما يمشي على أربع، فتدل كلمة “كلب” لديه على صنف الكلاب وعلى غيرها من الحيوانات، وبذلك فإنَّه يقوم بتعميم زائدٍ بعكس المرحلة السَّابقة حيث كان تعميمه ناقصًا، ومن أمثلة التَّعميم الزَّائد إطلاق الطفل كلمة “بابا” على جميع الرجال، وكلمة “ماما” على جميع النساء، والسَّبب في هذا التَّعميم الزَّائد هو عدم قدرة الطفل على التَّعبير؛ بسبب قلَّة المفردات اللغويَّة لديه.
ثالثًا: وفي هذه المرحلة يصل الطفل إلى التَّعميم الصحيح، فيبدأ في تقليص تعميمه الزَّائد إلى أن يقترب من تعميم الكبار أو يتطابق معه، فقد يكتسب بعد كلمة كلب كلمتي: حصان، وبقرة، ويظل يطلق كلمة “كلب” على القطة والخروف، ثم يكتسب كلمة “قط” فيقصر استعمال كلمة “كلب” على الكلب والخروف، ثم يتعلم كلمة “خروف” فيصبح مدلول كلمة “كلب” عنده كمدلولها عند الكبار، فيطلق لفظ الكلب على مدلوله فقط، وبهذا يكون قد وصل إلى التَّعميم الصَّحيح.

كاتب المقال :
مزآجية
الزيارات:
37648
مشاركه المقال :
مقالات مشابهه:
    لاتوجد مقالات مشابهه

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*


التعليقات

دعاء دراز
منذ 3 سنوات
#1

باللغة الانجليزيةوشكرا

دعاء دراز
منذ 3 سنوات
#2

ممكن رسالة ماجستير او خطة بحث فى اكتساب اللغة عند الطفل

مزآجية
منذ 4 سنوات
#3

عَ رآسي أستآذ #علي فضلكم سآبق 🙂

علي إسماعيل
منذ 4 سنوات
#4

الف شكر وجزاكم الله خيرا

حمل تطبيق الاكاديمية