الأفكار…
ليست القضية في أساسها سوى قضية (أفكار)…فمادام الفكر مضطربا فمن المتوقع أن تضطرب المشاعر ويضطرب السلوك تباعا…وأعني باضطراب الأفكار سيطرة الوهم والخيال على شخصية الفرد…والتفكير (الغير عقلائي) غالبا ما يرمز إلى هذه الحقيقة…ولعلي هنا أضرب مثالا على أحد أمراض القلق حسب تصنيف الجمعية الأمريكية للصحة النفسية وهو (الرهاب الاجتماعي)
الرهاب الاجتماعي…وهو الخوف المرضي من الحضور بين الناس، فأكثر ما يقلق المريض هو أن يكون مضطرا لمخالطة الآخرين. هذا النوع من الأمراض تسمه المشاعر المضطربة وحدة المزاج لكن تبقى المشكلة الأساس في أفكار المريض، فبعض الاعتقادات (الغير مطابقة للواقع) هي التي تحكم مشاعره وسلوكه وتصرفاته، فاعتقاده مثلا بعدم لائقيته الاجتماعية، أو أن الآخرين لا يحبونه لأنه أقل منهم شأنا، أو اعتقاده أن الآخرين لا يريدون له الخير أو من الممكن أن يؤذونه بشكل ما دون أن يكون قادرا على الدفاع عن نفسه، ذلك كله ونظيره من الوهميات الفارغة هو ما يسبب له كل تلك المعاناة، وبمجرد أن يتخلص المصاب من هذه الأفكار (ويتبصر) بمفارقتها للواقع، حينئذ تحسم المشكلة ويتصحح السلوك بشكل تلقائي أو بقليل من التدريب السلوكي
أقول هنا أن الكثير من الأمراض النفسية وأعني بها أمراض الفكر والخيال مع فارق في التعبير واستخدام المصطلحات، لا تكاد تخرج في تفسيرها عن هذا الاطار، وحتى الطبيب في العيادة النفسية، ليس في الواقع سوى مرشد ومربي وظيفته الأساسية إعادة صياغة البناء المعرفي للمريض أي (إعادة تعليمه) بما من شأنه أن يحرره من أي (فكرة) تزعجه وتعيقه عن ممارسة دوره الوظيفي في الحياة…وكما قلت في البداية: القضية في الأساس ليست سوى قضية (أفكار)
يتبع….

كاتب المقال :
أحمد السعد
الزيارات:
1933
مشاركه المقال :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*