العلاقة العاطفية بين الرضيع والأم أو مقدم الرعاية علاقة ارتباطية ، هي وسيلة الرضيع العاجز الوحيدة للحصول على الاحتياجات الأساسية له والوفاء بها . وبعد ذلك تصبح محركا للتنمية الاجتماعية والعاطفية والمعرفية اللاحقة . وهي التجربة الأولى التي تحفز نمو دماغ الرضيع وتشكل العمليات العقلية الناشئة ، وهذه العلاقة تنشيء في دماغ الرضيع المسارات العصبية التي من شأنها نحت ما يرجح أن يكون أنماط الاستجابة لأشياء كثيرة مدى الحياة .
تجربة الارتباط الأولى تؤثر على تنمية الشخصية والقدرة على تكوين علاقات مستقرة في جميع مراحل الحياة . ويعتقد علماء الأعصاب أن الارتباط هو تلك الحاجة البدائية التي تعين شبكة من الخلايا العصبية في الحركة ، وعملية تشكيل الروابط الدائمة مدعوم في جزء من هرمون الاوكسيتوسين . وتكمن عبقرية نظام الارتباط في أنه يوفر أول نظام تكيف للرضيع ، والذي هو بدوره الأساس لجميع نظم التكيف الأخرى . أول نظام تكيف هو الذي يحدد في دماغ الرضيع التمثيل العقلي للأم أو الحاضنة وهذا التمثيل محمول كليا ويمكن استدعاؤه ليكون بمثابة الحضور الذهني المريح في اللحظات الصعبة . هذا الارتباط وهذا التمثيل العقلي يتضمن قاعدة أساسية لقدرة الطفل على البقاء على قيد الحياة بشكل مستقل بعد انفصاله عن الحاضنة أو الأم .
تشير الدراسات إلى أن التعرض للحرمان العاطفي والاجتماعي في دور الإيواء يمكن أن يسهم في ارتفاع معدلات المشكلات السلوكية (اميلي،2008) . وهذا الحرمان قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات ومستويات متوسط مشاكل الانتباه والسلوك العدواني عندهم أعلى من معدل مقياس (cbcl) . ورغم اختلاف مستويات الحرمان إلا أنها أظهرت مجموعة مماثلة من المشاكل السلوكية على المستوى العالمي . وصنفت هذه المشكلة على أنها اضطراب يدعى اضطراب الارتباط الانفعالي . فيصبح الطفل غير قادر على إنشاء علاقة ارتباطيه إيجابية ، وقد تتطور هذه الاضطرابات إذا لم يتم الكشف عنها وعلاجها قبل بلوغ الخامسة من العمر إلى عواقب مدى الحياة لذا هذا الاضطراب يعد خطيرا جدا وتكمن خطورته في تأثيره على شخصية المصاب به من حيث اتخاذ القرار وتنظيم العاطفة ، وتقدير الذات المتدني . ووفقا لأبحاث منظمة “راد كيد ” يمكن تلخيص الأعراض عند البالغين وتحديدها . ولكنني سوف أتطرق إلى أكثرها أهمية والتي يكمن الخطورة بها وأصنفها حسب هذا الأساس :
1- نقد قاسي للآخرين وللنفس
2- عدائية
3- التعصب ضد السلطة والأنظمة وعدم احتمالها
4- عدم التعاطف أو الندم
5- السطحية
6- مشاعر أهمية الذات مرتفعة
7- مشاعر الاستحقاق والغطرسة
8- الشعور بالفرادة من النوع
9- أوهام عظمة وأوهام غير حقيقية
10- شعورهم بعدم الحصول على التقدير الكافي الذي يستحقونه
11- تملكي له مطالب غير واقعية للعلاقات التي يرتبط بها أيا كانت ( عمل أو زواج أو صداقة )
12- عواطف غير منظمة ومتطرفة
13- عدم القدرة على فهم مفهوم الإيثار
14- عرضة للاكتئاب
15- سلوكيات اجتماعية غير لائقة
16- اندفاع
17- تلاعب
18- مخاطرة
19- سلوك تشويه الذات
20- قابلية إدمان
21- في بعض الحالات فقدان للهوية الجنسية
22- الأطفال المصابين باضطراب الارتباط التفاعلي بعد البلوغ يمكن تشخصيهم بشخصية حدية ( و أو) : شخصية نرجسية ، الشخصية المعتلة اجتماعيا ، أو شخصية معادية للمجتمع .

كاتب المقال :
نجاة لطفي البلبيسي
الزيارات:
4115
مشاركه المقال :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*


التعليقات

نجاة لطفي البلبيسي
منذ 4 سنوات
#1

هل هناك أي اقتراحات لمساعدة مصابي اضطراب الارتباط بعد سن العشرين ؟؟