لعل أول ما يجب أن يقوم به المعالج قبل الدخول في عملية العلاج المعرفي أن يجري حصر أو غربلة للأعراض بهدف تحديد طبيعة الإضطراب ومصادره المعرفية المتعددة. ومن ثمَّ على المعالج أن يتعرف أولا على طبيعة الإضطراب ومدى خطورته، وما إذا كانت هناك اضطرابات عقلية تتطلب علاجا منفصلا أو الالتحاق بمصحة أو مستشفى.
ومن أمثلة الإضطراب التي يجب أن ننتبه لها هنا، قبل أن نقرر إمكانية العلاج النفسي المعرفي، أن نتبيّن ما إذا كان المريض يعاني من بعض الأعراض الخطرة، مثل: وجود نوايا انتحارية، اضطرابات ما بعد الصدمة، اضطرابات القلق، الاكتئاب، حالات ذهانية، اضطرابات الشخصية. إن وجود أي من هذه الإضطرابات يتطلب من المعالج استجابات مختلفة تتراوح ما بين ضرورة وضع الحالة تحت الرقابة العلاجية في عيادة نفسية أو مستشفى، أو الإخضاع لعلاج كميائي بالعقاقير، أو علاجا نفسيا أو سلوكيا أو معرفيا. وبعض الحالات بالطبع تتطلب علاجا طويل المدى أو علاجا نفسيا فترات قصيرة.
ولا يُقصد بعملية التشخيص هنا، تصنيف الشخص إلى فئة مرضية، بقدر ما يهدف إلى القيام بعملية تقييم تشخيصية متسعة ونوعية، نركز خلالها على المعايير الأساسية التي تتطلبها العملية العلاجية اللاحقة لعملية التقييم، ومنها:
– أساليب التفكير والمعتقدات الشخصية.
– المشاعر والانفعالات.
– أساليب التفاعل الإجتماعي.
– التقييم الشامل لنقاط الضعف والقوة.
– فضلا عن تحديد مصادر الإضطراب ومختلف أشكال تدمير الذات وترتيبها تصاعديا بحسب الخطورة.
ومن أهداف هذه المرحلة أيضا، وضع اقتراحات العلاج، والتوصية بالشكل الملائم للعلاج النفسي أو الطبي، فصلا عن وصف للبرنامج العلاجي الذي سيقوم به المعالج منفردا أو بالاستعانة بآخرين. وعادة ما تعتمد هذه المرحلة على استخدام أداتين أو أسلوبين منهجيين من أساليب التشخيص، هما:
– أولا: المقابلة الإكلينيكية التشخيصية Diagnostic clinical interview، لما تقدمه من فهم لطبيعة المعاناة من سلوك التدمير الذاتي والكشف عن مصادر القوة والدعم في الشخصية. ويمكن ان نصوغ الأهداف النوعية للمقابلة الإكلينيكية في عدد من النقاط، منها:
1. التعرف على المشكلة وصياغتها سلوكيا ومعرفيا ويتضمن ذلك:
 طبيعة المشكلة كما يراها العميل بلغته الخاصة.
 مدى خطورة المشكلة أو حدتها.
 عمومية المشكلة، وهل تشكل هذه المشكلة نمطا أم أنها حادثة أو موقف منعزل.
2. الشروط أو الظروف السابقة المحيطة بالمشكلة (السوابق واللواحق)، أي:
 الشروط التي تؤدي إلى زيادة حدة المشكلة.
 مصادر المشكلة وأسبابها.
 الشروط التي تسبق المشكلة.
3. النتائج اللاحقة:
 نتائج إجتماعية.
 نتائج شخصية.
4. العلاجات المقترحة.
ويوضح الجدول الآتي نماذج من الأسئلة التي يمكن للمعالج أن يسألها لاستكشاف المحاور التشخيصية السابقة.
التعرف على طبيعة الأعراض قبل بدء العلاج
الهدف المطلوب تحقيقه نماذج من الأسئلة التي يمكن ان نسألها خلال المقابلة
أولا: التعرف على المشكلة:
المشكلة كما يراها العميل بلغته الخاصة.
” أود منك الآن أن تقول لي هي المشكلة من وجهة نظرك؟ ”
حدة المشكلة وخطورتها.

” هل يحدث ذلك بكثرة؟ .. هل يسيطر عليك هذا الشعور بقوة لدرجة أنك قد تنفذ تهديداتك؟ .. أو هل جعلك ذلك تمتنع عن الذهاب لعملك؟ ”

عمومية المشكلة. مثلا السؤال عن استمرارية المشكلة ” منذ متى يحدث ذلك؟ ” أو السؤال عن المواقف والظروف المختلفة التي تظهر بها المشكلة، مثلا ” هي حدث ذلك في كل الأوقات؟ .. كم مرة انتابك هذا الشعور خلال الأسبوع الماضي؟ ”
ثانيا: الشروط أو الظروف المحيطة بتكوين المشكلة:
الشروط التي تؤدي إلى زيادة حدة المشكلة. مثلا ” أريد منك الآن أن تفكر معي جيدا وتقول لي متى بالضبط تزداد هذه المشكلة؟ .. أو ما الذي كان يحدث عندما بدأت هذه المشكلة، يعني أي تغيرات أو أشياء هامة في الأسرة أو في علاقاتك؟ ”
مصادر المشكلة. ” في حدود علمك، ما هي الأسباب التي أدت إلى حدوث هذه المشكلة كما تراها؟ ”
الشروط لتي تسبق المشكلة. ” أريد منك أن ترجع معي بذاكرتك إلى أول وآخر مرة حدث فيها ذلك .. ما الذي كان يجري عندئذ؟ ” أو ” ما الذي كان يدور في تفكيرك ساعتها؟ ”
ثالثا: النتائج اللاحقة:
نتائج اجتماعية. ” ما الذي حدث عندما تمَّ ذلك؟ ” ” يعني كيف استجاب الأهل لذلك؟ ” أو ” في المنزل كيف يستجيب أفراد الأسرة عندما يحدث منك هذا السلوك؟ ”
نتائج شخصية. ” ماذا تشعر شخصيا عندما تفعل هذا؟ ” أو ” وهذا، يخليك تشعر بماذا؟ ”
رابعا: التعديلات أو العلاجات المقترحة:
العلاج كما يراه الشخص مثلا ” من المؤكد انك فكرت في الموضوع كثيرا .. في رأيك، ما الذي يفترض عمله في مثل هذه الظروف ”
– ثانيا: القياس النفسي، لما يقدمه من أدوات موضوعية للتعرف على الجوانب السلوكية والمعرفية التي ستخضع للعلاج.
– عبد الستار إبراهيم (2008): عين العقل؟ دليل المعالج المعرفي لتنمية التفكير العقلاني-الإيجابي. سلسلة الممارس النفسي (1). دار الكاتب للطباعة والنشر والتوزيع. الطبعة الأولى. ص ص: (147-151).

كاتب المقال :
جويرية بريطل
الزيارات:
4640
مشاركه المقال :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*


التعليقات

علي إسماعيل
منذ 4 سنوات
#1

مشكووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووور