إسلوب التحليل العاملي : عرض منهجي نقدي لعينة من الدراسات العربية استخدمت التحليل العاملي

إعداد
د. بدر محمد الأنصاري
قسم علم النفس – كلية العلوم الاجتماعية
جامعة الكويت

* بحث مقدم بندوة البحث العلمي في المجالات الاجتماعية في الوطن العربي (1999) المنعقد من 5-6 ديسمبر – المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية – وزارة التعليم العالى – الجمهورية العربية السورية
إسلوب التحليل العاملي : عرض منهجي نقدي لعينة من
الدراسات العربية استخدمت التحليل العاملي
مقدمـة :
لم تعد البحوث فى العلوم الاجتماعية – وفى ظل التقدم التكنولوجي الهائل فى كافة ميادين حياتنا الاجتماعية – تكفي بمجرد عرض المشاكل ودراسة الظواهر وتحديد الأسباب واستخلاص النتائج واتخاذ القرارات بطريقة سطحية مجردة بعيدة عن إسلوب الموضوعية والقياس . لقد أصبح الاتجاه العام فى مثل هذه البحوث هو استخدام طرق القياس الكمية ومناهج إحصائية وذلك لتصنيف الظواهر العلمية وابراز خصائصها وتحليل العلاقات المتبادلة بين الظواهر على أساس موضوعي . والتحليل العاملي بوصفه أحد الأساليب الرياضية الهامة ، قام بتنمية قدرة الباحثين على تنظيم وتصنيف الظواهر العلمية فى المجالات المتعددة التى استخدم فيها . وقد أدى الاتجاه نحو استخدام هذا الإسلوب – من جانب آخر – إلى تطور المعالجات العاملية والطرق المختلفة ، التى يقوم كل منها على أساس نظري معين ، مما يؤدى إليه هذا الأساس النظري من تجديد فى زاوية الرؤية للملاحظات التجريبية أو زاوية لأسس التصنيف وفقا للنسق الرياضي الذى يقوم عليه هذا الأساس النظري .
التحليل العاملي إسلوب إحصائى يستخدم فى تناول بيانات متعددة ارتبطت فيما بينها بدرجات مختلفة من الارتباط ، لتلخص فى صورة تصنيفات مستقلة قائمة على أسس نوعية للتصنيف . ويتولى الباحث فحص هذه الأسس التصنيفية واستشفاف ما بينها من خصائص مشتركة وفقاً للإطار النظرى والمنطق العلمى الذى بدأ به ( صفوت فرج ، 17:1991) . ولذا يمثل أسلوب التحليل العاملي خط من البحث مختلف تماماً عن الطرق الرياضية الأخرى فى العلوم الاجتماعية ، حيث أنه يعتمد على افتراضات إحصائية ، وهى نظرية شائعة ومفضلة لدى كثيرين ، لأنها تحاول أن تجيب عن السؤال الذى طالما سأله العلم : ما هو أقل عدد من المفاهيم التى يمكن أن تنظم تعقد الظاهرة وتصفها ؟ ويعكس هذا السؤال قانون الإيجاز الذى يدفع العلم إلى تجنب تعدد المفاهيم التى لا حاجة له بها . ويطبق التحليل العاملي مبدأ الإيجاز هذا بالبحث عن العناصر الأساسية للظواهر أو المفاهيم . ويرى المحللون العامليون أن هذا المنهج سيؤدى بنا حتما إلى أن نضع أيدينا على الخصائص الأساسية للطبيعة البشرية كما هو الحال فى الجدول الدورى للعناصر فى الكيمياء (أحمد عبد الخالق ، 1994: 91) .
إذن فالاستخدام المباشر للتحليل العاملي يتجه نحو فحص العلاقات الارتباطية بين عدد من المتغيرات واستخلاص الأسس التصنيفية العامة بينها .
وتعد وظيفة تصنيف البيانات واحدة من أهم مراحل بناء النظرية العلمية ، بل إن عدداً من النظريات العلمية يعد فى حقيقته تصنيفاً للملاحظات والمتغيرات المتعلقة بالظواهر موضوع دراسته ، ويؤدى اكتشاف وتحديد أسس التصنيف إلى إقامة الفروض العلمية التى تختبر هذه الأسس ، والمتغيرات فى الظاهرة ومنطق هذه المتغيرات وهو ما ننتهى منه إلى صياغة القانون العلمي .
وعلى هذا يعد التحليل العاملي أسلوباً مناسباً يستطيع الباحث استخدامه فى سعيه نحو حسن تصنيف الظواهر الإنسانية، والخروج منها بالقوانين الخاصة بهذه الظواهر .
يظهر من هذا أننا نستطيع أن نستخدم هذا الأسلوب الإحصائى فى تنظيم مجال جديد يحتاج للتعرف على خصائصه ومتغيراته ، وهى حاجة يسعى إليها الباحث عندما يطرق مجالا جديدا لايعرف كل متغيراته أو مدى تعلق المتغيرات المختلفة بظواهره الرئيسية ، والنتيجة المباشرة لهذه الخطوة الاستكشافية هى إعادة الدراسة والتناول للمتغيرات الهامة فى المجال ، وبناء الفروض التى تفسر العلاقات بين هذه المتغيرات .
يجب أن ندرك فى النهاية أن التحليل العاملي أسلوب إحصائى يتطلب شروطا لاستخدامها ودقة فى مراعاة هذه الشروط ، وتعرفا لحدود الأسلوب وإمكاناته ” بقى أن نعرف بعد كل هذا ، أن التحليل العاملي لايستطيع تدارك أو علاج الأخطاء الناجمة عن سوء التناول أو عدم الدقة سواء فى القياس أو الضبط . إن تناولا خاطئاً للظواهر لا يصححه أسلوب إحصائى دقيق أو سليم ، كما أن نتائجا صحيحة لأسلوب إحصائى سليم تحتاج قبل كل شئ لباحث مدقق قادر على استخلاص دلالاتها من إطاره النظرى الأساسى وتكوينه العلمى والتراث العريض الذى يتحرك خلاله ( صفوت فرج ، 1991 : 19 -20) .
أهداف البحث :
لقد تزايد الاهتمام بالتحليل العاملي فى الدراسات النفسية والاجتماعية والجغرافية والسياسة خلال الفترة الأخيرة ، إلا أنه مما يلفت النظر أن هذا الأسلوب لم يقدم فى العربية إلا من خلال علماء النفس الذين استخدموه فى بحوث متعددة في مصر ثم الخليج . وقد مر استخدام التحليل العاملي فى الوطن العربى فى مرحلتين : المرحلة المبكرة التى استخدمت فيها الأساليب البسيطة من حيث كمية العمل والجهد والإمكانيات . والمرحلة الراهنة التى حفلت باستخدام الأساليب المتطورة والمعقدة نتيجة دخول الحاسبات الإلكترونية وترتب على استخدام الحاسبات انخفاض فى ممارسة الباحثين للعمليات الحسابية بأنفسهم وبالتالى انتفاء الحاجة إلى التعرف على دقائق المنهج (حدود استخدامه ومشكلاته). لكل هذا أصبح من الضروري تبصر الباحثين وطلاب الدراسات العليا فى مجال العلوم الاجتماعية بأهمية ومنهجية وحدود استخدام هذا المنهج ومشكلاته وتطبيقاته مع عرض منهجي لعينة من الدراسات النفسية العربية التى استخدمت هذا المنهج ولذا تهدف هذه الورقة إلى عرض منهج التحليل العاملي على النحو التالي :
1 – تعريف القارئ العربي بمفهوم التحليل العاملي وأهدافه .
2 – خطوات استخدام التحليل العاملي .
وتتضمن هذه الفقرة ما يلي : طرق التحليل العاملي ، ومشكلة تحديد عدد العوامل ، وتدوير المحاور ، وتفسير العوامل ، وأنواع العوامل ، ومفهوم العوامل الراقية ، و ثبات العوامل ، وأساليب التحليل العاملي .
3 – الانتقادات الموجهة للتحليل العاملي : وجهة نظر علماء النفس الإحصائيين والاجتماعيين بهذا المنهج .
4 – تطبيقات عاملية : عرض منهجي نقدي من دراسات نفسية عربية استخدمت التحليل العاملي .
5 – التوصيات .

أولا : مفهوم التحليل العاملي وأهميته وأهدافه
مفهوم التحليل العاملي
التحليل العاملي ( Factor Analysis) هو أسلوب إحصائى يستهدف تفسير معاملات الارتباطات الموجبة – التى لها دلالة احصائية – بين مختلف المتغيرات ، وبمعنى آخر فإن التحليل العاملي عملية رياضية نستهدف تبسيط الارتباطات بين مختلف المتغيرات الداخلة فى التحليل وصولا إلى العوامل المشتركة التى تصف العلاقة بين هذه المتغيرات وتفسيرها . ويعد التحليل العاملي منهجا إحصائيا لتحليل بيانات متعددة ارتبطت فيما بينها بدرجات مختلفة من الارتباط التلخصي فى صورة تصنيفات مستقلة قائمة على أسس نوعية للتصنيف ، ويتولى الباحث فحص هذه الأسس التصنيفية واستشفاف ما بينها من خصائص مشتركة وفقاً للاطار النظرى والمنطق العلمي الذى بدأ به (صفوت فرج 1991 – أ :17).
يبدأ التحليل العاملي ، بحساب الارتباطات بين عدد من المتغيرات مثل أ ، ب،جـ ، د ، هـ أو الذكاء ، القلق ، الانطواء ، التحصيل ، و الاكتئاب مثلا ، ونحصل على مصفوفة من الارتباطات بين هذه المتغيرات لدى عينة ما ، ثم نتقدم بعد ذلك لتحليل هذه المصفوفة الارتباطية تحليلا عاملياً لنصل إلى أقل عدد ممكن من المحاور أو العوامل تمكننا من التعبير عن أكبر قدر من التباين بين هذه المتغيرات ، ذلك أن توقفنا عند فحص هذه المصفوفة الارتباطية التى تتكون من عشرة معاملات ارتباط لا يؤدى إلى فهم كامل للمجال المشترك فيما بينها جميعا ، حيث يبين كل معامل من معاملات الارتباط فى المصفوفة علاقة بسيطة بين متغيرين فقط من متغيراتها دون أن ينبئ بأهمية أو دور هذه العلاقة بين هذين المتغيرين ومتغير ثالث ، وعلى ذلك لا نستطيع عند هذا المستوى أن نصل لتقدير للعلاقة المشتركة بين ثلاثة متغيرات معاً أو بين متغيرات المصفوفة الخمس إذ أن حصولنا على معامل للارتباط بين أ ، ب قدره 0.7 ومعامل آخر بين ب ، جـ قدره 0.7 أيضا لا يعنى بالضرورة أن الارتباط بين أ ، جـ يساوى 0.7 كذلك فقد يكون ما هو مشترك بين أ ، ب غير ما هو مشترك بين ب ، جـ ، ولا تصلح العلاقة الثنائية بين ب وأي من المتغيرين أ ، جـ لتقدير العلاقة بينهما فى معاملات الارتباط البسيطة (المرجع نفسه : 18).
أهداف التحليل العاملي :
من أهم أهداف العلم تنظيم الحقائق والمفهومات تنظيما بوضع ما بينها من علاقات ، أو تقسيمها على أساس ما بينها مــن أوجــه التشابه والاخــتلاف والتحليل العاملي وسيلة مـن وسائل التبسيط العلمى والتقسيم العلمي ويذكر ” كاتل ” ( 11: Cattell, 1952) أن هدف المنهج العلمي اكتشاف الحقائق والعلاقة بين هذه الحقائق ، ولأهداف عملية ، واكتشاف القوانين التنبؤية ، ويضيف أن التحليل العاملي منهج كلي يهدف إلى اكتشاف العموميات الاساسية ، الوظيفية والعضوية ، بدلا من أن ينوه البحث فى عدد ضخم من المتغيرات التى تعد كالذرات ، ولذلك يقترح ” كاتل ” أن يسمى بالتركيب العاملي أو على الأقل بتركيب المتغيرات . وبمعنى أضيق يحدد ” سولمون دياموند” (نقلا عن أحمد عبد الخالق ، 1994 : 99). أهداف التحليل العاملي بأنه تكوين الفروض واختبارها ، وتحديد أصغر عدد من العوامل المحددة التى يمكن أن تفسر العلاقات التى نلاحظها بين عدد كبير من الظواهر الواقعية وإلى أي مدى يؤثر كل من هذه العوامل فى كل متغير ؟ أن أوضح وظيفة للتحليل العاملي تتمثل فى خفض أو اختزال مكونات جداول الارتباطات إلى اقل عدد ممكن ليسهل تفسيرها .
لقد بين ” أيزنك ” (Eyzanck, 1953) أن للتحليل العاملي ثلاثة أهداف أساسية يروم تحقيقها ، ويرتبط بهذه الأهداف ثلاث وجهات للنظر إلى طبيعة العوامل ، وعدد كبير من طرق استخراج العوامل والتدوير ، وهى الأهداف ذاتها لأي فرع من فروع الاحصاء وهى :
1 – الوصف .
2 – البرهنة على الفروض .
3 – اقتراح فروض من البيانات الأولية .
ومعظم علماء النفس يدركون هذه الاستخدامات الثلاثة للاحصاء ، ولكن تظهر هذه المشكلة عندما تنطبق هذه الاهداف على التحليل العاملي ، ويناقش ” أيزنك ” استخدامات التحليل العاملي على هذه المستويات الثلاثة ، مع تعريف العامل فى كل مستوى . فبالنسبة للهدف الأول فإن العامل احصاء مختصر يهدف إلى اقتصاد فى الوصف ، ويصف علاقات مستقيمة بين مجموعة من المتغيرات ، ولا يتضمن العامل تحديدا لأي معنى سيكولوجي أو أسباب ، ولايقترح فروضا أو يثبتها ، وقد وجد بعض علماء النفس وجهة النظر هذه جدا جذابة .
ويعتقد آخرون فى عكس هذا الرأى ، فيرون أن التحليل العاملي يقترح فروضا ، وكلا نجح فى هذه المهمة انتهت وظيفة الوصف ليصبح جزء من النظرية السيكولوجية من حيث هو الاحصاء يختصر العلاقات بين مجموعة من المتغيرات ، ويقترح علاقات سببية لم يسبق اكتشافها ، وأن توليد الفروض ليس حكرا على التحليل العاملي ، فهو يشبه فى ذلك طرق الملاحظة والعمل الاكلينيكي ، الا أن الاخيرين يقلان عنه فى درجة الدقة والصرامة . وقد يسهل تكوين الفروض فى مجال تتوفر فيه ملاحظات كثيرة الا أن اسهام التحليل العاملي يصبح مهما جدا فى المجالات الجديدة نسبيا ، وذلك في الإسراع بتكوين فروض معقولة واستبعاد الفروض الضعيفة . ويتصل هذا الهدف بإثبات الفروض أو دحضها وبخاصة الفروض المتعلقة بتركيب الشخصية وتنظيمها كفروض الانماط والسمات ، مما يصعب اثباته أو دحضه بالطرق غير العاملية . وبين مستوى اقتراح الفروض والتحقق منها رابطة متينة ، وقد نجد النوعين من العوامل فى دراسة واحدة. وحيث أن التحليل العاملي يهدف إلى تحقيق واحد أو أكثر من هذه الأهداف الهامة والجوهرية والتى تتسق مع أهداف العلم الأساسية ، فقد أصبح التحليل العاملي منهجا احصائيا له أساس منطقي لا غنى عنه فى عدد غير قليل من النظريات السيكولوجية وبالتحديد فى مجال الشخصية التى تدعى عاملية (بدر الانصارى ،1997- أ : 52).
ثانيا : خطوات استخدام التحليل العاملي :
حيث إن معظم ما سنعرض له من بحوث فى هذه الورقة تستخدم فى التحليل العاملي وسيلة أساسية لتحليل البيانات بهدف عام هو البرهنة على الفروض ، لذلك نعرض فى هذه الفقرة بعض المفاهيم العاملية التى تقدم الحد الأدنى لمتابعة سياق العرض. ولكن ما سنعرضه يعد نبذة موجزة ويجب على المستزيد أن يستشير المراجع الإحصائية النفسية المتخصصة (انظر : صفوت فرج ، 1991، Harman , 1976 ; BMDP , 1977 ; Kim & Muller , 1987,Comrey , 1973 ; GuiFord , 1977, Fructcher, 1954 ) . وننوه إلى أن المعالجة الحالية ستركز على المنطق وليس الإجراءات الحسابية .
وتتضمن هذه الفقرة ما يلي : طرق التحليل العالمي ، ومشكلة تحديد عدد العوامل ، وتدوير المحاور ، وتفسير العوامل ، ورتبة العوامل ومفهوم العوامل الراقية ، وقابلية العوامل للتكرار ، وأساليب التحليل .
طرق التحليل العاملي :
تحدد الطرق الحسابية المستخدمة فى التحليل العاملي كثيرا ، فهناك الطريقة الفطرية ، والطريقة المركزية ، والطريقة المركزية بإستخدام متوسط الارتباطات ، وطريقة المكونات الاساسية ، ونوجزها فيما يلى :
1 – الطريقة القطرية Diagonal method : وتعد الطريقة القطرية من الطرق المباشرة والسهلة فى التحليل العاملي ، ويمكن استخدامها إذا كان لدينا عدد قليل من المتغيرات وتؤدى إلى استخلاص أكبر عدد ممكن من العوامل وتتطلب هذه الطريقة معرفة سابقة ودقيقة بقيم شيوع المتغيرات ، وبدون هذه المعرفة لايمكن استخدامها . وتستمد الطريقة القطرية اسمها من كونها تقوم على استخدام القيم القطرية فى المصفوفة الارتباطية مباشرة . وتبدأ الطريقة القطرية باستخلاص هذه القيمة بكاملها فى العامل الأول ، وبذلك يكون جذر هذه القيمة هو تشبع المتغير الأول على العامل الأول ، ويطلق عليه اسم التشبع القطري وهكذا . (صفوت فرج ، 1991 -157).
2 – الطريقة المركزية Centroid method : كانت الطريقة المركزية ” لثرستون ” أكثر طرق التحليل العاملي استخداما وشيوعا إلى عهد قريب نظرا لسهولة حسابها فضلا عن استخلاص عدد قليل من العوامل العامة . غير أن هذه الطريقة تفتقر إلى عدد من المزايا الهامة ، أهمها أنها لا تستخلص الا قدرا محدودا من التباين الارتباطي ، تتحدد قيم الشيوع فى المصفوفة الإرتباطية وفق تقديرات غير دقيقة حيث تستخدم أقصى ارتباط بين المتغير وأى متغير فى المصفوفة وهو اجراء يؤدى إلى خفض رتبة المصفوفة ( المرجع نفسه ) .
3 – الطريقة المركزية باستخدام متوسط الارتباطات Averoid method : لا تختلف هذه الطريقة عن الطريقة المركزية المعتادة إلا فى استخدامها تقدير الشيوع عبارة عن متوسط ارتباطات المتغير ببقية المتغيرات فى المصفوفة ثم حساب العوامل بعد وضع المتوسط الخاص بارتباطات كل متغير فى خليته القطرية ولهذا السبب يطلق على هذا الاسلوب اسم الطريقة المركزية بإستخدام المتوسطات . غير أن هذه الطريقة لا توفر نفس الدقة التى تجدها فى الطريقة المركزية التامة ، إذ تؤدي إلى خفض محدود فى نسبة التباين التى تعبر عنها العوامل الناتجة. غير أن هذه الطريقة تبدو مفيدة فى حالة وجود عدد كبير من المتغيرات دون توفر وسائل آلية لاجراء العمليات الحسابية .
4 – طريقة المكونات الأساسية Principal componants : تعد طريقة المكونات الأساسية التى وضعها “هويتلنج” Hottelling عام 1933 من أكثر طرق التحليل العاملي دقة وشيوعاً في بحوث الشخصية ، ولهذه الطريقة مزايا عدة منها أنها تؤدي إلى تشبعات دقيقة . وكذلك ” فإن كل عامل يستخرج أقصى كمية من التباين ( أى أن مجموع مربعات تشبعات العامل تصل إلى أقصى درجة بالنسبة لكل عامل) ، وتؤدى إلى أقل قدر ممكن من البواقي ، كما أن المصفوفة الارتباطية تختزل إلى أقل عدد من العوامل المتعامدة (غير المرتبطة) (أحمد عبد الخالق 1994 :103) .
ولم تلق طريقة المكونات الأساسية فى البداية قبولا كبيرا بين الباحثين نظرا لحاجتها إلى وقت حسابات طويل لإنمامها ولذا كان من المستحيل استخدامها يدويا فى حالة المصفوفات الكبيرة ، ولكن بعد الاعتماد على الآلات الحاسبة الالكترونية ذا السرعة الفائقة والدقة الشديدة وطاقة التخزين الكبيرة ، اصبحت هذه الطريقة الآن من بين أكثر الطرق شيوعا نظرا لدقة نتائجها بالمقارنة ببقية الطرق .
محكات تحديد عدد العوامل المستخرجة :
تعد مشكلة تقدير عدد العوامل التى يتعين إنتاجها فى الدراسة العاملية من المشكلات التى تؤرق الباحثين ، ذلك أن إمكان استخلاص عوامل من المصفوفة الارتباطية إلى الحد الذى تصبح فيه آخر مصفوفة بواقى صفرية من الأمور الممكنة وحيث يمكن استخلاص عدد من العوامل يساوى عدد المتغيرات التى بدأنا بها .
ونقلاً عن ” أحمد عبد الخالق ” (1994 : 111) أنه من الممكن – نظريا وحسابيا – أن يستمر استخراج عدد من العوامل مساوٍ لعدد المتغيرات . ويتنازع المحلل العاملي فى هذه الحال مطلبان قد يكونان متعارضين وهما :
1 – أن يستخرج أقل عدد من العوامل وفى هذا تحقيق لمنطق الطريقة وواحد من الأهداف الهامة للتحليل العاملى من حيث هو منهج علمي ينحو نحو الايجاز والدقة وتفسير الكثرة بالقلة ، وهذا هو مبدأ الاختزال .
2 – ألا يهمل جزءا من التباين الجوهرى الذى يكشف عن الفروق الفردية ، وقد يكون هذا الجزء الذى تركه هاماً فى تفسير الظاهرة موضع البحث وهذا هو مبدأ الكثرة أو التعدد.
ويذكر ” صفوت فرج ” (1991: 238) أنه لا توجد حتى الآن قاعدة رياضية مقبولة من قبل الجميع للتوقف على استخلاص العوامل ، وإن كان هناك عدد من المحكات التى يمكن استخدامها لهذا الغرض ، والواقع أنها تؤدى فى الغالب إلى نتائج متقاربة ومن أهم هذه المحكات الآتى :
(1) محك تيكر : Tuker’s Criterion
وهو كما يظهر من اسمه يقوم أساسا على استخدام معامل فاي ويعتمد على مبدأ أنه إذا لم يكن هناك تناقض واضح فى حجم قيم البواقي من مصفوفة إلى أخرى تليها ( بعد استخلاص عامل آخر) فإن العوامل العامة الجوهرية فى المصفوفة الارتباطية تكون قد استخلصت بالفعل وما يتبقى ليس إلا بواقي لا أهمية لها . ( المرجع نفسه : 239) .
(2) محك همفري : Huamphrey Criterion
بينما كانت الطريقة السابقة تعتمد على حجم التباين فى مصفوفة البواقي ومدى تناقصه تدريجيا بعد كل عامل مستخلص فان محك ” همفري ” تقوم على أساس آخر مختلف تماما فهي من ناحية تعتمد على حجم العينة الأصلية التى حسبت الارتباطات بين متغيراتها وتعتمد ثانيا على فكرة أن تشبعين فقط ( وليس ثلاثة) كافيين لتقرير وجود عامل عام وعلى ذلك نكتفي هذه القاعدة باستخدام مؤشرات عاملية عبارة عن أعلى تشبعين لمتغيرين بالاضافة إلى حساب الخطأ المعياري لمعامل ارتباط صفري للمقارنة بينهما كمؤشر للتوقف أو الاستمرار فى استخلاص عوامل جديدة (المرجع نفسه: 241).
(3) محك كومب : Coomb Criterien
ومنطق هذا الأسلوب يعتمد على تناول نمط البواقي في المصفوفة أكثر من اعتماده على حجمها أو دلالاتها حيث يفترض أنه فى حالة وجود عوامل ذات دلالة مرتفعة لم تستخلص بعد وليس مجرد تباين خطأ فى المصفوفة فعلينا أن لا نتوقع قيم سالبة أكثر فى مصفوفة البواقي بعد العكس مما يتوقع بحكم الصدفة فى مصفوفة ناتجة عن ارتباطات ايجابية (المرجع نفسه : 242).
(4) محك كايزر : Kaiser Criterion
محك كايزر محك رياضي فى طبيعته اقترحه ” جوتمان ” (1954,Guttman )فى فترة سابقة ومنطلق هذا المحك يعتمد على حجم التباين الذى يعبر عنه العامل ، فلكي يكون العامل بمثابة فئة تصنيفية فلابد أن يكون تباينه أو جذره الكامن أكبر أو مساوٍ على الأقل لحجم التباين الأصلى للمتغير ، وبما أننا لا نستطيع نظريا استخلاص كل تباين المتغير فى عامل واحد فإن حصولنا على عامل جذره الكامن لا يقل عن واحد صحيح لابد أن يكون مصدر تباينه أكثر من متغير وبالتالي يكون عاملا معبرا عن تباين مشترك بين متغيرات متعددة.
وعلى ذلك فان هذا المحك يتطلب مراجعة الجذر الكامن للعوامل الناتجة وعلى أن تقبل العوامل التى يزيد جذرها الكامن عن الواحد الصحيح وتعد عوامل عامة . ويبدو هذا الأسلوب صالحا ومناسبا على وجه الخصوص لطريقة كالمكونات الأساسية ” لهوتلينج ” ( صفوت فرج ، 1991 : 244) .
ويذكر ” أحمد عبد الخالق ” (1994 : 114) أن العوامل الدالة فى هذه الطريقة هى العوامل التى يساوى أو يزيد جذرها الكامن على واحد صحيح ، أى أن التباين الذى يستوعبه كل عامل ( مجموع مربعات التشبعات على كل عامل) 1.0، بشرط أن يكون قد وضع فى الخلايا القطرية واحد صحيح . ومن حسن الطالع أن هذه الطريقة تعطى نتائج متقاربة تماما مع عدد العوامل المستخرجة عادة ، بالإضافة إلى سهولة حساب هذا المعيار وهو شائع الاستخدام . ويذكر ” وايت وزملائه ” (White, et al, 1969) أن هذا المعيار تتطابق نتائجه مع معايير أخرى ، ويزكون استخدامه على أساس ” أنه من غير المعقول أن نقبل عوامل لا تستوعب تباينا أكبر مما هو متو فر في المتغيرات الأصلية ذاتها ” ، أى أن العامل الذى يقل الجذر الكامن له عن واحد صحيح يشير إلى قدر ضئيل من التباين فى المتغيرات الأصلية ذاتها لذا فمن الأجدر استبعاده لعدم دلالته . وسوف نعتمد على هذا المعيار فى الدراسة الحالية ونعرض لها فى الباب الثانى.
(5) محك كاتل : Cattell Criterion
ويذكر ” صفوت فرج ” (1991: 245) أن خطوات استخلاص العوامل من المصفوفة الارتباطية تؤدي إلى إنتاج العوامل الأكثر عمومية أولا فى كل الأساليب العاملية بلا استثناء ، ثم تبدأ العوامل الخاصة أو التباين النوعى فى الظهور ، وفى طريقة كالمكونات الأساسية لا تفرق بين عوامل عامة وأخرى غير عامة يفترض أيضا أن حجم التباين النوعي الذى يتسرب إلى العوامل الناتجة يتزايد فى العوامل الأخيرة ويبدأ فى فرض صورة تقلل من أهمية المصفوفة العاملية ويتطلب الأمر فى هذه الحالة تحديد العدد الأمثل من العوامل قبل أن يؤدى ظهور التباينات الخاصة إلى أحداث خلل فى مصفوفة العوامل ، ويقترح ” كاتل ” هنا محكا بسيطا يطلق عليه اسم البقايا المبعثرة Scree test وذلك بأن تقوم برسم محورين متعامدين ، أفقي نضع عليه عدد العوامل فى تحليلنا (الذى انتج فيه عددا كبيرا من العوامل) ويقسم المحور الرأسي وفقا لوحدات منتظمة معبرة عن الجذر الكامن المستخلص للعوامل المختلفة.
وسنلاحظ بعد إتمام رصد عواملنا وجذورها الكامنة ، أن حجم الجذر يتناقص بشكل كبير فى العوامل الأولى إلى أن يصل إلى نقطة معينة هى غالبا حول جذر كامن واحد صحيح ثم يبدأ حجم الجذر فى التناقص بصورة ضئيلة بحيث يستوى فيها الخط البياني مع الخط الأفقي .
وإذا افترضنا أن النقطة التى سنتوقف لديها فى قبولنا للعوامل هى عند العامل الرابع على سبيل المثال فإن الفرق لمن يكون كبيرا فى الواقع بين ما يقدمه محك ” كاتل ” وبين ما يقدمه محك ” كايزر” الذي يتطلب التوقف عند العامل الثالث هذا على سبيل المثال .
وتتبقى لطريقة ” كايزر ” ميزتها فى هذه الحالة فى كونها لا تتطلب استخلاص عدد كبير من العوامل ثم رصدها فى الشكل البياني للتعرف على نقطة توقف التناقص واستواء الخط ، حيث يمكن حساب الجذر الكامن لكل عامل بطريقة كايزر قبل استخلاص العامل التالي مما يوفر جهدا لا مبرر له ( صفوت فرج ، 1991 : 246) .
تدوير المحاور :
يؤدي التحليل العاملي لمصفوفة ارتباطية ، بأية طريقة من الطرق العاملية إلى استخلاص عوامل معينة ، وهذه العوامل ، بمعنى آخر ، عبارة عن محاور متعامدة تمثل تشبعات المتغيرات إحداثياتها ، وهى تتحدد بطريقة عشوائية ، ويختلف هذا التحديد للمحاور من طريقة عاملية لأخرى ، فهل يمكننا قبول العوامل الناتجة فى تحليلاتنا على أنها الصورة النهائية التى تلخص لنا العلاقات الارتباطية المتعددة وبصورة مقبولة سيكولوجيا .
تعد هذه الصورة غير مقبولة بوجه عام من وجهة نظر علماء النفس هنا يقوم الباحث بإجراء جديد على هذه العوامل أو المحاور يهدف أساسا إلى إعادة تحديد مواضعها ، بهدف الوصول بها إلى قدر من الثبات والاتساق بالمعنى النفسي وحتى يتسنى لنا تفسيرها ، واضعا فى اعتباره أن الخطوات الحسابية لاستخلاص العوامل إنما تقوم على التعامل مع إرتباطات بين متغيرات فى صورة كمية لا تتضمن ما تعنيه هذه المتغيرات أو مضمون الارتباطات ، بينما هذا المضمون هو الجانب السيكولوجي الرئيسي الذى يعني به الباحث ويتناوله باستبصاراته وهو مطالب فى هذه الحالة بإجراء تعديل فى مواضع المحاور التى توصل إليها ليكسب هذه المحاور معناها السيكولوجى الواضح .
وهنا نوعان من التدوير تبعا للزاوية التى تفصل بين المحاور المرجعية وهما التدوير المتعامد Orthogonat Rotation والتدوير المائل Oblique Rotation ففى التدوير المتعامد تدار العوامل معا (اثنين منها مثلا) مع الاحتفاظ بالتعامد بينها . أما التدوير المائل ففيه تدار المحاور دون احتفاظ بالتعامد ، فتترك لتتخذ الميل الملائم لها .
والعوامل المتعامدة غير مرتبطة معا ، أى أن معاملات الارتباط بينها تساوى صفرا ، إذ تصنف العوامل الاختبارات أو المتغيرات إلى فئات غير مرتبطة ، وهكذا يصبح التقسيم جادا غير متداخل. أما العوامل المائلة فهي عوامل بينها ارتباط أي أنها عوامل متداخلة ، ويفضل بعض المحللين العامليين استخراج عوامل متعامدة غير مرتبطة ، فى حين يهتم آخرون باستخلاص المائلة . ويهدف تدوير المحاور إلى تحقيق ما يسميه ” ثيرستون ” البناء البسيط .

تسمى العوامل الناتجة عن استخدام إحدى الطرق الحسابية للتحليل العاملي بالعوامل المباشرة ، وهى تمثل الحل الرياضى ، وهذا الحل واحد فقط من حلول كثيرة ممكنة كما أسلفنا ، وكذلك فإنه فى أحوال غير قليلة يصعب تفسير مثل هذه العوامل المباشرة سيكولوجيا ، فيكون الهدف إذن هو أن تحول هذه العوامل الى وضع يمكن الباحث من تفسيرها سيكولوجيا وتزيد كذلك من بساطتها ومعنوية ارتباط العوامل بمتغيرات القياس الأصلية . ويرى ” ثيرستون ” أنه يصعب تفسير العوامل سيكولوجيا إلا بعد تدوير المحاور وتبسيط كل ” عمود ” بقدر الامكان ، ويكون ذلك بتحويل نمط التشبعات إلى ما يسميه بالبناء البسيط ، ويرى أن الأخير يضمن وصول التحليل إلى نتيجة ثابتة تكون عواملها قابلة للتكرار من دراسة إلى أخرى ( أحمد عبد الخالق ، 1994 : 116).
وتتعدد الطرق العملية للتدوير وكان إسلوب الكوارتيماكس Quartimax الذى اقترحه ” كارول ” Carroll هو أول الأساليب التحليلية التى ظهرت فى سنة 1953 في محاولة لتقديم حل رياضي للبناء البسيط ، ثم تناولت بعد ذلك عدة طرق رياضية لعل أشهرها طريقة الفاريماكس Varimax الذى قدمه ” كايزر ” Kaiser فى سنة 1958 ، وتتقبل طريقة ” الفاريماكس ” فكرة البناء البسيط مع الاحتفاظ بالتعامد بين العوامل ، ويميل أغلب الباحثون لاستخدام طريقة الفاريماكس لكايزر والتى تؤدى إلى أفضل الحلول التى تستوفى خصائص البناء البسيط .
وكما نجد عدد من الأساليب التحليلية لحساب العوامل المتعامدة ، يوجد أيضا عدد آخر من الأساليب المعروفة لحساب العوامل الماثلة ، بعضها حلول قائمة على العوامل المباشرة والبعض الآخر يبدأ من الحل المتعامد . ومن الطرق المعروفة فى مجال التدوير المائل : طرق الكوارتيمن Quartimin و الأوبليمين Oblimin ” لكارول ” Carroll والـ Covarimin ” لكايزر ” والـ Binornamin ” لكايزر وديكمان ” Dickman والـ Promax ” لهندريكسون ووايت ” Hendrickson and White و غيرها . عندما نقوم بتدوير متعامد لمصفوفة عاملية فإننا نصل إلى نتيجة واحدة هي مصفوفة العوامل بعد التدوير وحيث تكون التشبعات على العوامل هى نفسها – أيضا – الارتباطات بين المتغيرات والعوامل . غير أن هذا الأمر يختلف فى حالة التدوير المائل .
فعندما تصبح العوامل مائلة يتحدد معنى التشبعات بإعتبارها إحداثيات المحاور العاملية Primary Factors بينما توجد لدينا إحداثيات المتجهات المرجعية Refexence vactors والتى تعبر عن الارتباطات بين المتغيرات والعامل ، ومثل هذا التمييز بين المتجهات المرجعية والعوامل الأولية يؤدي إلى خروجنا من التدوير المائل بمصفوفتين ، الأولى : هى مصفوفة النمط العاملي Factorial pattern أو نمط العوامل الأولية وقيم عواملها هى تشبعات المتغيرات على العوامل . والثانية : هى مصفوفة البناء العاملي Factorial Structure وقيم عواملها هى معاملات الارتباط بين المتغيرات والعوامل ( صفوت فرج ، 1991) .
والواقع أن الميزة الأساسية التى تكمن فى التدوير المائل هى أنه الخطوة اللازمة للتقدم نحو التحليلات العاملية من الرتبة العليا أو الثانية . فطالما لدينا عوامل مائلة ( مترابطة ) فنستطيع أن نحسب مصفوفة معاملات الارتباط بين عواملها ثم نقوم بإجراء تحليل هذه المصفوفة الارتباطية لكى نستخرج عوامل من الرتبة الثانية أو الراقية التى تستخرج من التحليل العاملى للارتباط بين العوامل ، وتفسر هذه المصفوفات بطريقة تفسير العوامل الأولية ذاتها ، فيما عدا – بطبيعة الحال – أن المتغيرات هنا هى العوامل من التحليل العاملي ذى الرتبة الأولى أو الدنيا . وإذا ما كان هناك عديد من العوامل ذات الرتبة الثانية وأديرت تدويرا مائلا ، نتج أيضا مصفوفة ارتباطات بين هذه العوامل ذات الرتبة الثانية ، وهذه المصفوفة الارتباطية الأخيرة يمكن أن تحلل أيضا وتؤدى إلى العوامل ذات الرتبة الثالثة ، ويمكن أن تستمر العملية طالما أمكن إنتاج مصفوفة ارتباطية بالتدوير ، وتتوقف التحليلات ذات الرتبة الراقية حتى يحدث أن يستخرج عامل واحد فقط أو عوامل غير مرتبطة ( أحمد عبد الخالق ، 1994) .
إما عن المقارنة بين النوعين بين العوامل ( ذات الرتبة الأولى والثانية ) فيذكر ” جورستش ” ( نقلا عن أحمد عبد الخالق ، 1994 : 122) أنه ليس ثمة شئ ” مقدس ” بالنسبة لكليهما ، وتكمن الأفضلية النسبية لكل منهما فى النظرية موضع النظر . ويذكر ” صفوت فرج ” (1991) ، أن الفروق التى قد تكون ضئيلة بين نتائج التدويرين المتعامد والمائل ليست هى موضوع اهتمام الباحثين بقدر ما يتجه اهتمامهم نحو إضفاء منطق الترابط أو التعامد بين العوامل ، ويعتقد عدد كبير من الباحثين أن التدوير المائل يعد أكثر كفاءة فى إبراز معالم البناء البسيط .
تفسير العوامل :
تعد عملية تفسير العوامل الناتجة عن التحليل العاملي أحد المشاكل التى تواجه الباحثين فى علم النفس ، ويعتمد تفسير العوامل على المتغيرات ( الاختبارات ) التى ترتبط بالعامل وتلك التى لا ترتبط به ، وتحديد التشبعات المرتفعة أو ذات الدلالة الجوهرية والتى تعنى أن هناك علاقة بين المتغير والعامل ، وتسمى هذه التشبعات البارزة .
ونقلا عن ” أحمد عبد الخالق ” (1994 : 119) أنه ثمة طرق عدة لتحديد قيمة هذه التشبعات ، فيرى “أوفرول ، كليت ” ( Overall & Klett) أن التشبع الدال هو ما يزيد على (35, ) ، أما ” جـورستش ” (Gorsuch) فيرى أن القيمة الشائعة فى معظم البحوث هي (0.30) ، فى حين يستخدم آخرون الاختبارات الإحصائية لتحديد دلالة كل تشبع بمقارنته بالخطأ المعياري له ، ولكن ذلك يتأثر كثيرا بحجم العينة . وهناك عديد من الطرق كذلك ( أنظر : صفوت فرج ، 1991) . وإذا ما تطابق مضمون هذه المتغيرات فإنها تعطى للعامل اسمه . ويساعد فى التفسير كذلك النظر إلى نمط التشبعات غير البارزة ، لأنها تمد الباحث بوسيلة لمراجعة التفسير الذي يقدمه للعوامل ، وربما تعد نظرية العوامل الخمسة الكبرى من أكثر النظريات العاملية فى الشخصية التى واجهت مشكلة تتعلق بتسمية العوامل الخمسة الكبرى للشخصية ( انظر : أحمد عبد الخالق ، بدر الأنصارى 1996).
أنواع العوامل :
ويذكر ” أحمد عبد الخالق ” (1994 : 121) العوامل التى تنتج عن التحليل العاملي لمصفوفة الارتباط تسمى أسماء كثيرة منها : العوامل المباشرة أو الأولية أو الدنيا أو العوامل من الرتبة الأولى فقط ، سواء أجرى لها تدوير أم لا . وفي مجال بحوث الشخصية – بوجه خاص – وجد أن ” السمات الأساسية أو المصدرية مائلة أى مرتبطة على وجه العموم ، ولذلك فإنه يمكن حساب الارتباطات الجوهرية بين هذه الأوليات Primaries وتحليلها عاملياً لاستخلاص عوامل أعرض من طبقة ثانية Second- Stratum وتسمى هذه العوامل الأخيرة بالعوامل الثانوية أو العوامل من الرتبة الثانية Second – order Factors أو العوامل ذات الرتبة الراقية higher – order factors وفي حين أن التعبير الأخير أكثر ملاءمة للدلالة على سعتها وسموها على العوامل ذات الرتبة الأولى ، إلا أنه غير دقيق فى تحديده لرتبة ” الرقى ” فثمة رتب ثانية وثالثة ورابعة وهكذا . ولذلك فإن ” عوامل الرتبة الثانية ” أو الثالثة … أدق فى الإشارة إلى مستوى أو رتبة الإجراءات الحسابية لاستخراج هذا النوع من العوامل . ونشير إلى أن “يثرستون” هو صاحب فكرة العوامل ذات الرتبة الثانية .
ويذكر ” جورستش ” (Gorsuch, 1983: 213-27) أنه إذا حسبنا الارتباطات بين العوامل لإستخرجنا مصفوفة إرتباطية بكل معانى الكلمة ، ولذا فإنه يمكن تحليلها عامليا وبالطريقة ذاتها المتبعة فى تحليل مصفوفة معاملات الارتباط الأصلية ، ويمكن استخدام أى طريقة من طرق استخراج وتدوير العوامل ، ولو أن بعض الطرق إذا ما استخدمت فسيترتب عليها بعض خصائص معينة . ويمكن استخدام معيار ” جتمان ” : الحد الأدنى للجذر الكامن الدال > 1.0 ، بالإضافة إلى بعض الطرق الأخرى لتحديد عدد العوامل الراقية .
ينتج هذا النوع من العوامل ذات الرتبة الثانية أو الراقية إذن من التحليل العاملى للإرتباط بين العوامل ، وتفسر هذه المصفوفات بطريقة تفسير العوامل الأولية ذاتها ، فيما عدا – بطبيعة الحال – أن المتغيرات هنا هى العوامل من التحليل العاملي ذى الرتبة الأولى أو الدنيا . وإذا ما كان هناك عديد من العوامل ذات الرتبة الثانية وأديرت تدويراً مائلا ” نتج أيضا مصفوفة ارتباطات بين هذه العوامل ذات الرتبة الثانية ، وهذه المصفوفة الارتباطية الأخيرة يمكن أن تحلل أيضا وتؤدى إلى العوامل ذات الرتبة الثالثة ، ويمكن أن تستمر العملية طالما أمكن إنتاج مصفوفة ارتباطية بالتدوير، وتتوقف التحليلات ذات الرتبة الراقية حتى يحدث أن يستخرج عامل واحد فقط أو عوامل غير مرتبطة .
أما عن المقارنة بين النوعين من العوامل ( ذات الرتبة الأولى والثانية) فيذكر ” جورستش ” أنه ليس ثمة شئ “مقدس” بالنسبة لكليهما ، وتكمن الأفضلية النسبية لكل منهما فى النظرية موضع النظر ، فإن انتباه الباحث – فى بعض المجالات – يجب أن يتركز حول مستوى واحد ، بينما فى ميادين أخرى فقد يكون مستوى آخر مرغوباً . ويعكس تاريخ البحث فى القدرات الإنسانية كيف يمكن أن يتحول التركيز من مستوى من العوامل إلى آخر ، ففى حين اهتم “سبيرمان” بالعامل الراقي (العامل العام) فى هذا المجال ، فمن الطبيعي أن يؤدي تطور هذا المجال بباحثين آخرين إلى تجزئة هذا العامل العام العريض للذكاء إلى عوامل أكثر نوعية ( عوامل طائفية ) ، فقد كان عدد العوامل الأولية عند “ثيرستون” مثلا من سبعة إلى تسعة (عوامل طائفية) ، واستمرت عملية التقسيم الفرعي إذ تمكن ” جيلفورد ” من أن يجزئ الذكاء إلى أجزاء أكثر بكثير مما لم يحلم به ” ثيرستون ” أبداً .
ويذكر فتحي الزيات (1995) أنه يمكن تصنيف العوامل التى توصل الباحثون فى ميدان التحليل العاملي لمكونات الذكاء الانسانى إلى ثلاثة أنواع هي :
1 – العامل العام : هو العامل المشترك الذى يوجد في جميع الاختبارات التى تخضع للتحليل العاملي ويعبر عنه فى هذه الحالة بالنمط العام كما هو الحال في الذكاء العام على سبيل المثال .
2 – العامل الطائفي : وهو العامل الذي يوجد في بعض الاختبارات التى تخضع للتحليل وليس فى كلها ، وهو يفسر ارتفاع قيم معاملات الارتباط بين الاختبارات التى تقيس الذكاء ، ومن أمثلة العوامل الطائفية القدرات العقلية الموجودة فى الذكاء على سبيل المثال مثل القدرة المكانية أو القدرة الاستدلالية والتى تتسم بأنها عوامل ضيقة وغير قابلة لإعادة الاستخراج .
3 – العامل الخاص أو النوعى : وهو العامل الذي يختص بنوع واحد من أنواع السلوك الإنساني ، ويوجد فى اختبار واحد فقط ، أو عدة اختبارات تعكس جميعا نفس المتغير المقاس ، كاختبار الحساب أو اختبار معاني الكلمات والتشابهات … إلخ .
والتمييز بين العوامل الثلاثة ( العام والطائفي والنوعي ) ليس تمييزاً قاطعاً حيث ترى ” أنستازى ” ( نقلاً عن فتحى الزيات ، 1995: 127) أن هذا يتوقف على :
* عدد الاختبارات الخاضعة للتحليل .
* مدى تباين أو تجانس استجابات أفراد العينة التى يجري عليها التحليل العاملي .
* عدد أفراد العينة التى يجري عليها التحليل العاملي .
* مدى تجانس أو تباين هذه الاختبارات في قياسها لما تقيس .
* حجم أو قيم معاملات الارتباطات البينية للاختبارات الخاضعة للتحليل العاملي .
بمعنى أن العامل الذي يظهر فى مجموعة أقل عدداً من الاختبارات على أنه عامل عام ، قد يظهر كعامل طائفي فى مجموعة أكبر عدداً من الاختبارات ، خاصة إذا مالت مجموعة منها إلى التجانس .
ثبات العوامل :
إن ثبات استقرار أو إمكان تكرار العوامل ليس أمرا سهلا ويتأثر بالجوانب التالية :
1 – طريقة التحليل المستخدمة : هناك فروق بين الطرق العاملية فى قابلية العوامل المستخرجة منها للتكرار ، ويؤثر كذلك عدد المتغيرات : صغيرة أو كبيرة ، ومعاملات الارتباط : مرتفعة أو منخفضة ، وطرق التدوير المستخدمة.
2 – تأثير الشيوع (هـ2) : تعد المتغيرات ذات الثبات المنخفض ، والتى لها ارتباطات منخفضة مع بقية المتغيرات فى التحليل ، غير مرغوبة فى التحليل العاملي بوجه عام .
3 – عدد المتغيرات بالنسبة لكل عامل : تتضح قوة العامل بعدد التشبعات البارزة فيه ، ويجب أن يكون عدد هذا النوع من المتغيرات أكبر من الحد الأدنى الذي يؤكد ظهور العامل ( ثلاثة متغيرات على الأقل لتحديد العامل) ، مما يقلل تأثير الصدفة . ويبدو عامة أنه من الصعب أن يتكرر استخراج العوامل التى تقل المتغيرات البارزة على كل منها عن خمسة أو ستة ( أحمد عبد الخالق ، 1994 : 125) .
4 – عدد الأفراد : كلما زاد عدد المفحوصين كان ذلك أفضل . ولسوء الحظ فلم تجر دراسة لتحديد النسبة المثلى “الآمنة” بين عدد المفحوصين والمتغيرات ، لأنها تختلف تبعا للظواهر ومدى قوتها، ويقترح “جورستش” معيارا مطلقا يحدد الحد الأدنى لعدد الأفراد ، فيذكر نسبة خمسة أفراد بالنسبة لكل متغير ، على ألا يقل أى تحليل عن (100) فرد . ويفيد هذا المعيار فقط عندما يكون الشيوع (هـ2) المتوقع مرتفعا وتكون هناك متغيرات عديدة لكل عامل متوقع . ولكن إذا كانت المتغيرات منخفضة الثبات ، أو أن ظاهرة البحث ” ضعيفة ” ، هنا ستتطلب الدراسة عددا أكبر من الأفراد (300) فرد على الأقل . وكما لوحظ أن ثبات العوامل يرتفع مع تنوع العينات إذا ما تم اختيارها عشوائيا من المجتمع نفسه ( أحمد عبد الخالق ، 1994 : 125) .
5 – العوامل الراقية : العوامل ذات الرتبة الثانية ربما تكون أصعب فى تكرارها من العوامل ذات الرتبة الأولى لأن الارتباطات بين العوامل تبدو غير مستقرة أكثر من الارتباطات بين المتغيرات . وكذلك فإن كل عامل راق يتحدد عادة بعدد قليل فقط من المتغيرات ، ومع ذلك فلم يجر تحليل ليبين قابلية العوامل الراقية للتكرار . (أحمد عبد الخالق ، 1994 : 126) .
6 – الخصائص السيكومترية للإختبارات : يعبر التباين الناشئ عن الاختبارات الخاضعة للتحليل العاملي عن انخفاض ثباتها وصدقها من ناحية وعن أخطاء القياس من ناحية أخرى ، لذلك فإن ثبات العوامل يتأثر بثبات وصدق الاختبارات الخاضعة للتحليل العاملي فكلما كانت الاختبارات أكثر ثباتا وصدقا كلما كانت العوامل الناتجة عن التحليل العاملي أكثر استقرارا وقابلية للتكرار ( فتحى الزيات ، 1995) .
وبوجه عام لقد تعرض منهج التحليل العاملي لانتقادات عديدة من بعض الإحصائيين وعلماء النفس الاكلينيكي والتجريبي وكذلك المحلللين النفسيين وواضعى نظريات الشخصية التى تهتم بالسمات الفريدة أكثر من السمات المشتركة أمثال ” ألبورت ” ( انظر : أحمد عبد الخالق ، 1994 : 130 -140) . ويفصل ” جيلفورد ” (Guilford, 1961) ذلك بقوله : إن التحليل العاملي وسيلة قادرة على استخراج المعلومات من البيانات ، ولكن ليس له قوة سحرية للكشف عن أي معلومات غير كامنة فى هذه البيانات . ويبنغى على العالم الذى يستخدم هذا المنهج لاكتشاف معلومات سيكولوجية أن يبدأ بأن يسأل أسئلة معينة قبل أن يجمع مادته . وبعبارة أخرى فإذا أردنا أن نستخدم هذا المنهج استخداما سليما فينبغي أن تخطط الدراسة العاملية بعناية ، مع وضع فروض واضحة يراد اختبارها . وكلما استطاع الباحث أن يحدد الملامح التجريبية عند التخطيط لدراسته كان ذلك أفضل وهو كذلك يقلل من الغموض فى تفسير النتائج . ولتقويم قيمة الاستخدام العملي للتحليل العاملي فإننا نحتاج إلى أن نوضح أنواع الفروض التى يمكن أن نضعها ، والطريقة التى يمكن اختبارها بها ، ومدى التنوع فى الظروف وأنواع الضبط المطلوب .
أساليب التحليل العاملي :
لعل القارئ لديه الآن فكرة عن التحليل العاملي على أنه استخلاص للعوامل الأساسية من مصفوفة ارتباطية ، والأخيرة مستمدة من نتائج تطبيق اختبارات معينة على مجموعة كبيرة من الأفراد . وهذا صحيح ولكنه ليس إلا أسلوبا واحداً فقط من بين عدة أساليب نحدد منها ثلاثة على الاقل ( نقلا عن أحمد عبد الخالق ، 1994 : 126-128) كما يلى :
أ – التحليل العاملي للمتغيرات R-technique
هذا هو الأسلوب التقليدي والمتبع فى معظم البحوث (90% تقريباً)، وتبدأ البيانات الأصلية الخام لهذا الأسلوب من درجات الأفراد التى تكون الصفوف ، بينما تتكون الأعمدة من المتغيرات ، وتحسب معاملات الارتباط بين المتغيرات ( الأعمدة) ثم تحلل عاملياً ويستخرج منها عوامل خاصة بالمتغيرات .
ب – التحليل العاملي للأشخاص : Q – technique
الإجراءات الحسابية فى هذا الأسلوب هى ذاتها المتبعة فى تحليل المتغيرات ، مع فارق واحد فقط هو حساب معاملات الارتباط بين الصفوف وليس الأعمدة ( أى بين الأشخاص وليس المتغيرات)، ولذا يسمي أحيانا بالتحليل العاملي المحور transposed أو المعكوس inverted . وبينما نشير فى التحليل العاملي للمتغيرات إلى اختبار مشبع بعامل يمثله ، فإن العوامل المستخرجة من التحليل العاملي للأشخاص تشير إلى أفراد مشبعين بدرجة عالية بالعامل .
وقد نبع هذا المنهج من مشكلات يكون فيها الموضوع المركزى هو تجميع الأفراد ، ويمكن أن يكون هؤلاء الأفراد حالات إكلينيكية أو تنظيمات أو الناس على وجه العموم ، والهدف هو التعرف إلى الفئات التى يتجمع فيها الأفراد ، ولذا فإن أى فرد جديد يمكن وضعه – على أساس البحث العاملي – مع المجموعة التى يتشابه معها أكثر . وتشير التشبعات العاملية فى هذا الأسلوب إلى أى مدى يمكن أن يتشابه كل فرد مع نموذج فرضي (Gorsuch, 1974, 279) .
ويذكر ” وليم ستيفنسون ” ( Stephenson, 1953) رائد هذا المنهج أن له تطبيقات عملية متعددة فى الدراسة السيكولوجية للأنماط والتحليل المبدئي للاستخبارات ، بالإضافة إلى تطبيقات فى علم النفس الاجتماعى وبحوث الشخصية والاختبارات الإسقاطية وعلم النفس الإكلينيكي ، وذلك حتى يدخل التحليل العاملي إلى المعمل والعيادة .
ج – التحليل العاملي لاستجابات الفرد الواحد : P – technique
وهو التحليل العاملي لمعاملات الارتباط بين مجموعة من المتغيرات أو مظاهر السلوك المستمدة من عدد كبير من المناسبات أو اللحظات . ولكن الأمر الهام فى هذا الأسلوب هو أن هذه البيانات كلها تستمد من فرد واحد ، ويسميه ” بتلر ” وزملاؤه (Butler-et al., 1963) ” تحليل البيانات الطبيعية ” ، ويذكرون أنه ” نوع من التحليل العاملي يمثل فيه سلوك الفرد خلال فترات متعددة من الملاحظات ، ويطبق على المقابلات النفسية العلاجية” .
ثالثا : الانتقادات الموجهة للتحليل العاملي
وكما يذكر ” أحمد عبد الخالق ” (1994) أنه لم يواجه أى منهج إحصائى من النقد مثل ما واجه التحليل العاملي ، إذ ينقد من بعض الإحصائيين وعلماء النفس الإكلينيكي والتجريبى ( بعضهم وليس كلهم) وكذلك المحللين النفسيين وواضعى نظريات الشخصية التى تهتم بالسمات الفريدة أكثر من السمات المشتركة مثل ” ألبورت ” (Allport, 1961: 329) إذ يقول :
1 – هل من المعقول أن نفترض أن كل البشر يمتلكون فى الحقيقة الطبيعة الأساسية للشخصية نفسها ؟ وهل يتعين أن تكون وحدات التنظيم هي ذاتها لدي جميع الأفراد ؟ ذلك أن العامل صورة مركبة لا تمثل فردا معيناً بوجه خاص.
2 – تعد الوحدات الإحصائية التي تكتشف بعيدة عن الكائن العضوي الفرد ، فإن الدرجات على عدة اختبارات تستخرج من جمهور ضخم من الناس ، ثم ( كما لو كانت ) توضع في ” طاحونة ” ويكون الخلط تاماً بحيث يصبح الناتج سلسلة من العوامل التي يفقد فيها كل إنسان ذاتيته ، وتكون استعداداته قد اختلطت باستعدادات غيره ، ونادراً ما تتشابه العوامل المستنتجة بهذه الطريقة مع الاستعدادات المكتشفة بالطرق الإكلينيكية التى يدرس الفرد فيها بتعمق . وليس هناك دليل على أن الوحدات العاملية المناظرة للسمات الأساسية هى التركيب الوراثي للطبيعة البشرية كما أعلن بعض المتحمسين .
3 – كما أن تسمية العوامل مشكلة معقدة ، وهى غالباً تحكمية اختيارية ، ويفضل بعض الباحثين أن يطلقوا عليها حروفاً مثل : و ، ب ، س ، م وهكذا … فكما لو كانوا لا يجرءون على إعلان أسماء العوامل بصوت عال ، وأحياناً ما يكون العامل الناتج – ببساطة – لايمكن تسميته .
4 – لا شئ يخرج من التحليل العاملي سوى ما وضع فيه سلفاً . وثمة أخطاء المقاييس والارتباطات التى يعتمد عليها التحليل العاملي ، وأخطاء اختيار العينة ، إلى جانب عدم ثبات أو صدق الاختبارات المستخدمة والأخطاء التجريبية والتحيزات .
ويورد “أحمد عبد الخالق ” (1994 : 132) عن ” جورستش Grosuch”، ما يمكن أن يسمى ” بأخطاء المحللين العامليين “، ويذكر ” جورستش ” أنه نقد ينطبق معظمه على الدراسات المعاصرة وهو :
1 – الاختلاف الكبير بين النتائج من دراسة إلى أخرى نظراً لعدم استقرار الارتباطات المحسوبة من عينات صغيرة الحجم .
2 – عدم الاعتماد فى تفسير النتائج على الظروف الخاصة باختيار العينة .
3 – على الرغم من وجود عامل عام تسوغ استخراجه البيانات ، فإن إجراءات التدوير تتجنبه بعناية . والخطأ المقابل هو استخدام العامل الأول على أنه عامل عام مع عدم وجوده .
4 – احتواء التحليل على متغيرات عديدة منخفضة الثبات .
5 – إغفال مسلمة الاستقلال التجريبي للمتغيرات .
6 – قد تأتي المتغيرات المحللة من إحدى نقيضين : من مجال صغير جدا حتى أننا لن نستفيد منه شيئاً ، أو من مدى واسع من المجالات غير المترابطة معا .
7 – المشكلة العويصة : تفسير العوامل .
ويذكر ” جورستش ” (Gorsuch, 1983: 328) نقداً للإجراءات التى يتم بوساطتها لتحليل العاملي فى بعض التحليلات كما يلي :
(أ) تأثر العوامل بالإطار النظري للباحث ، ولكن العوامل تتأكد فقط إذا ما كانت قابلة للتكرار والتكامل فى إطار نظري .
(ب) عدم بذل جهد كاف في اختيار المتغيرات .
(ج) عدم نشر الباحثين معلومات كافية عن تحليلاتهم : كطريقة استخراج العوامل ، والمعيار الذى اتبع لتحديد عدد العوامل المستخرجة ، ونوع تدوير المحاور المستخدم . ويضيف أن هذا خطأ رؤساء تحرير الدوريات .
(د) الاعتماد العام على برامج التحليل العاملي التى تنجز بوساطة الحاسبات الإلكترونية ، نتيجة لأنها متاحة أكثر من كون الدراسة مصممة لهذا النوع من التحليل .
(هـ) العوامل التي تعد مستقرة وتكرر استخراجها كثيراً فى مجال معين ، غالباً ما يعاد اكتشافها وتعطي أسماء جديدة . وسبب ذلك ميل الباحثين إلى أن ” ينشروا ” أكثر من أن ” يقرأوا ” . ويضرب مثالا من بحوث الشخصية كعوامل الوجدانية (العصابية) والانبساط . ويوجد حل بسيط لهذه المشكلة ، فيجب على الباحث فى مجال معين أن يضمن دراسته متغيرات تستخدم على أنها مؤشر أو علامة على العوامل التى تأكد استخراجها . وليست هذه المشكلة خاصة بالتحليل العاملي وحده . ولا بعلم النفس أو بأحد فروع العلوم الاجتماعية فقط ، فإن الباحثين يبتكرون مقاييس جديدة للمفاهيم ذاتها ، أو يضعون مفهوما يختلف اختلافاً طفيفاً عن مفاهيم سبق بحثها فعلا وبطريقة جيدة. ويذكر ” جورستش ” أن هذا الأمر يؤخر التطور النظري في أي مجال .
(و) نقص الإطار النظري والذى يتم على أساسه التكامل بين كل من جمع البيانات والتحليل والتفسير .
وإن الناظر إلى هذه الانتقادات الأخيرة يرى أن معظمها تعد أخطاء للمستخدمين أو الممارسين للطريقة ، أكثر منها نقداً للطريقة أو الأسلوب ذاته . ونرد فى الفقرة الآتية على بعض جوانب النقد .
وإن جانباً من الرد على نقد ” ألبورت ” الوارد فى الفقرة السابقة يمكن أن يكون كما يلي ( نقلا عن أحمد عبد الخالق ، 1994 : 138 – 139) :
1 – يمكن أن يتسع المجال في بحوث الشخصية لوجهتين للنظر وهما :
أ – ما يتشابه فيه جميع الأفراد ( السمات المشتركة) .
ب – ما يمكن أن يكون خاصية لفرد واحد (السمات الفريدة) . ومن الطبيعي أن تدرس السمات المشتركة عاملياً ، وأن يكون محور الاهتمام فيها هو الإنسان المتوسط أو ما يتشابه فيه الأفراد وليس ما يختلفون فيه .
2 – من المنطقى افتراض أن جميع البشر يملكون – كيفياً – الطبيعة الأساسية والعامة للشخصية ذاتها ، وأنهم يختلفون – فقط – كمياً ، وما ذلك إلا الطبيعة البشرية العامة التي ترتبط بصفات ووظائف ذات درجة من العمومية لدى البشر جميعاً مثل الطول والسمع والبصر والذكاء والعصبية والاجتماعية والإدراك والتذكر وغيرها ، مع عدم إغفال مبدأ الفروق الفردية الكمية بينهم .
3 – عدم تشابه النتائج العاملية مع الملاحظات الإكلينيكية قد يكون دليلا ضد الأخيرة إذ تلحقها الذاتية وعدم الدقة أكثر .
4 – إن ابتكار منهج ” التحليل العاملي لاستجابات الفرد الواحد ” رد على أحد جوانب النقد ، وتحقيق لما كان “ألبورت” يطمح إليه إذ قال : ” إنه يأمل أن يأتى به المستقبل ” .
يتساءل ” ايزنك ” ( Eyzenck, 1953) : هل ترجع المقاومة الشديدة للتحليل العاملي من بعض الإحصائيين والسيكولوجيين إلى نقص فى هذا الأسلوب أو إلى بعض أنواع من الخلط فى أهدافه ومناهجه الفنية ؟ وهو يرجح الاحتمال الثاني ، ويرجع اسباب نقد التحليل العاملي إلى نقص فى المعرفة التاريخية عنه ، وقصور فى التفلسف العلمي ، وعدم فهم طبيعة المشكلة الخاصة التي يحاول التحليل العاملي حلها .
ويبحث المؤلف نفسه (Eyzenck, 1952, 44) مسألة نقد العوامل بحثاً يعتمد على أساسيات فلسفة العلم ومناهجه قائلا : إن العلم يحاول أن يصف عالم الخبرة ذا الأشكال المتعددة من خلال تكوين قوانين مجردة وخلق فئات تصنيفية (مقولات) مجردة ، وعملية التجريد هذه عملية أساسية جدا فى العلم ، فبدون التجريد لا يمكن أن يكون هناك شئ اللهم الا ملاحظة أمور معينة تحدث . ويضيف أنه يجب ألا تنقد العوامل وغيرها من المفاهيم الإحصائية لكونها مفاهيم مجردة ، ولكن النقد الصحيح لها يمكن أن يأتي فقط من البرهنة على فشلها في أن تكشف عن العلاقات الدقيقة بين الملاحظة والفروض . والأسئلة الخاصة ” بالوجود الفعلي ” للعوامل ، أو نقد العوامل لكونها ” مصطنعات إحصائية ” Statistical artifacts يكشف عن سوء فهم كامل لاستخدام المفاهيم فى العلم . إن المفاهيم أمر مفيد فى العلم من حيث إنها تساعدنا على أن ندخل الترتيب order أو النظام على المادة المختلطة أو غير المرتبة .
ويتساءل ” آيزنك ” (Eyzenck, 1960, 470) : هل للعوامل بالضرورة معنى نفسي أو اجتماعي أو جغرافي .. الخ ؟ إن التحليل العاملي يعد أداة مفيدة للتقليل من تعقد البيانات ، دون أن يتضمن بالضرورة أى اعتقاد فى المغزي النفسي أو الاجتماعي أو السياسي أو الجغرافي لهذه البيانات ، كما أن مثل هذا السؤال يسيئ فهم طبيعة التحليل الإحصائي ، فالتحليل العاملي مثله فى ذلك مثل كل الطرق الإحصائية ، يقوم – ببساطة وبطريقة نظامية – بتطبيق دالة معينة ( أو قوانين إحصائية خاصة) ، ولكنه لا يكون بنفسه الفروض ، ولا يحسن البيانات التى تغذيه بها .
ويضيف ” آيزنك ” (المرجع نفسه) أن المتغيرات التى تختار لتوضع فى التحليل العاملي يتضمن اختيارها فرضاً قد يظهر فى النهاية أنه صائب أو خاطئ بأشكال متعددة ، بمعنى أن التشبعات قد تكون صفرية ، أو قد تستخرج ارتباطات بين العوامل على عكس ما هو متوقع أو مفترض ، وقد تكون العوامل أقل أو أكثر من المتوقع … إلخ . فالتحليل العاملي إذن منهج علمي لا يضمن أن يستخرج منه النتيجة التى افترضناها أو رغبنا فيها .
ويرجع ” أيزنك ” (نقلا عن أحمد عبد الخالق ، 1994 : 136 – 137) أسباب عدم الاتفاق بين المحللين العامليين إلى أسباب ثلاثة هى :
أولا : يضمن بعض الباحثين بحوثهم عدداً قليلاً جداً من المتغيرات ، أو متغيرات اختيرت بطريقة سيئة ، ولا يسمح ذلك بظهور عوامل ذات معنى من أي نوع ، فكثيراً ما يستخدم التحليل العاملي على أنه ” تفكير بعدي ” وملاذ أخير، عندما تفشل الطرق الأخري فى أن تكشف عن أي شئ جدير بالاهتمام من البيانات الأولية والعوامل المستخرجة بهذه الطريقة لا تميل إلى أن تتفق مع أي نوع من الخطط التى تعتمد على مفهوم معين ، اللهم إلا عن طريق الصدفة .
ثانياً : أجريت معظم البحوث قبل التأكد من مبدأ العوامل المائلة ذات الرتبة الثانية ، وتبعاً لذلك فإن التحليل لا يتم حتى نهايته المنطقية ، ولكن يترك حتى مستوى التركيب المتعامد للمحاور المدارة ، ويحدث نتيجة لذلك خلط إلى حد كبير بين العوامل ذات الرتبة الأولى والثانية ، ويمكن – لذلك – أن يبدو متناقضاً مع النتائج المستخرجة من التحليلات الكاملة . ومن الممكن أن يكشف إعادة تحليل البيانات غالبا عن أن مثل هذه التناقضات سطحية أكثر منها حقيقية . وليس ثمة سبب لكي نتوقع أن تكون التحليلات التي أجريت من ثلاثين أو أربعين سنة مضت ما تزال اليوم مقبولة .
ثالثا : ترجع الفروق فى النتائج أحياناً إلى الفروق فى الهدف ، فإن العالم يبحث عن العوامل النقية والاختبارات التى تقيس سمة مفردة ، أما عالم النفس التطبيقي فقد يبحث عن العوامل المختلطة والاختبارات المركبة لتؤدي به إلى تنبؤ أفضل لمتغير مركب كالنجاح فى المدرسة أو العزل من الجيش . ومن السهل فى الحقيقة أن نتصور أن مثل هذه الفروق جوهرية عندما تظهر نتيجة لاختلاف أغراض الفاحصين . ويمكن أن يحدث التعارض ذاته بين التطبيقات العملية والعلوم الأساسية البحتة – مع نتائج مشابهة – في مجالات متعددة في العلوم الأخرى .
ونختتم الرد على النقد بقول ” أيزنك” (Eyzenck, 1960: 50) : من المحتمل أن يكون التحليل العاملي أكثر الطرق المستخدمة لتحليل الاعتماد المتبادل بين المتغيرات ، وعلى الرغم من صعوباته وجوانب قصوره العديدة ، فيجب أن نعتقد أن له مكانا آمناً بين الطرق التى يستخدمها علماء النفس وغيرهم من المهتمين فى العلوم الاجتماعية .
رابعا : تطبيقات عاملية
سوف نعرض فى الجزء التالى عرض نظري نقدي لدراسات نفسية عربية استخدمت التحليل العاملي فى سبيل الوصول إلى الأبعاد أو السمات الأساسية للشخصية العربية ، ونبدأ هذا العرض بنبذه سريعة انتقائية عن المحاولات المبكرة فى الوطن العربي التي هدفت إلى تحديد السمات الأساسية للشخصية ، مع تتبع هذه المحاولات وبشكل موجز عبر القارة مع بيان مختصر لأهم الدراسات النفسية فى هذا المجال .
1 – دراسة ” عطية هنا ” (1959)
طبق هذا المؤلف 12 مقياساً تقيس توهم المرض ، الاكتئاب ، الهستيريا ، الانحراف السيكوباتي ، البارانويا ، السيكساثينيا ، الفصام ، الهوس الخفيف ، الذكورة / الأنوثة ، الانطواء ، الخنوع ، عدم تحمل المسؤولية . وقد طبقت على 222 ذكرا تتراوح أعمارهم بين 17 ، 21 سنة . وأظهر التحليل العاملي عاملين هما : الأنطواء والوهن النفسي.
والرأى لدى كاتب هذه السطور أن هذه النتيجة تعد – بوجه عام – مقبولة على ضوء التحليلات العاملية العديدة التى أجريت لقائمة ” منيسوتا” فنحن هنا أمام عاملي الانبساط والعصابية . ولكن هذه الدراسة الرائدة تنقد بما يلى :
1 – على الرغم من أن القائمة المستخدمة تعد – كما يرى مؤلفها – تقدماً على قائمة ” منيسوتا” فإنها تندرج تحت الإطار التصنيفي ذاته ( نلحظ أن أسماء معظم المقاييس الفرعية هى نفسها).
2 – للمقياس المستخدم خواص سيكومترية وإحصائية معقدة ، وكذلك جوانب نقد شديدة ( انظر : أحمد عبد الخالق ، 1996).
3 – انخفاض معاملات ثبات عدد من المقاييس الفرعية المستخدمة ، ومثل هذه المتغيرات غير مرغوبة فى التحليل العاملي بوجه عام ، فإن : العوامل لا يمكن لها أن ترتقي على نقائص المقاييس .
4 – لم تحقق نتيجة التدوير المتعامد إحدى الخواص المهمة للبناء البسيط ، فقد تشبعت ثلاثة مقاييس تشبعات جوهرية على العاملين في الوقت ذاته .
5 – تمد تسمية العاملين المستخرجين مشكلة فى هذه الدراسة ، ذلك أن كل عامل يجمع بين خليط غير متسق من المقاييس .
وأخيرا فإن جوانب النقد هذه لا تعكس سوى الخواص المعقدة والمشكلات المتعددة للقائمة ” منيسوتا” .
2 – دراسة ” مصطفى سويف (1962) :
هذه الدراسة بحث حضاري مقارن بين استجابات كل من المصريين والانجليز . وكان ” سويف ” بالاشتراك مع ” فرانكس ” و” ماكسويل ” قد نشروا عام 1960 دراسة عاملية على سبعة مقاييس ، أربعة منها مستخرجة “منيسوتا” متعددة الأوجه ، للشخصية و هي المقاييس الآتية : الانحراف السيكوباتي ، الهستريا ، السيكاثينيا ، مقياس ” ك ” بالإضافة إلى ثلاثة مقاييس من بطارية “جيلفورد” STDCR وهى : الإكتئاب ، التقلبات الوجدانية ، الانطلاق (أي DCR ) . وقد انتخبوا هذه المقاييس السبعة لإعتقادهم فى صلاحيتها للتحقق من صحة إطار ” أيزنك “. وطبقت المقاييس على عينة إنجليزية من الراشدين ( ن = 100) والراشدات (ن =100) ، واستطاع هؤلاء الباحثين أن يستخلصوا عاملين ( دون تدوير للمحاور) واضحي المعالم هما العصابية والانطواء .
ويصوغ مصطفى سويف (1962، ص 14) مشكلة دراسته التي أجريت على المصريين ( وأجراها هذه المرة بمفرده) كالآتى : هل يمكن استخلاص عاملي العصابية والانبساط إذا طبقنا على عينة مصرية بطارية من الاختبارات سبق أن أدت إلى استخلاصهما عندما طبقت على عينة إنجليزية ؟و إذا كان استخلاصهما ممكنا فهل يحتفظ العاملان كل منهما بشخصيته المميزة له ( متمثلة فى الأحجام النسبية لتشبعات الاختبارات به ) أم تتغير شخصية هذين العاملين وكيف ؟
وتعد الدراسة التى أجريت على عينات مصرية ، تكراراً للخطة السابقة (الدراسة الإنجليزية) مع إضافة أربعة متغيرات ، ثلاثة منها مستمدة من مقياس الاستجابات المتطرفة ( وهو من تأليف د. سويف ) ، والرابع هو مقياس الانطواء الاجتماعي من قائمة “منيسوتا ” . وأجريت الدراسة على طلاب جامعيين : 136 من الذكور ، 79 من الإناث.
وننتقل مباشرة إلى النتيجة التى تخصنا من هذه الدراسة ويضعها مؤلفها (المرجع نفسه : 39) كما يلي : أمكن استخلاص عاملين أساسيين فى تحليلين منفصلين أجرى أحدهما على عينة إنجليزية (ذكور وإناث) ، وأجرى الثاني على عينة مصرية (ذكور وإناث) . وفي كل من التحليلين كان العاملان يتسمان بملامح متشابهة إلى حد كبير . هذان العاملان ينطبق عليهما تعريف ” أيزنك ” للعصابية والانطواء . ومن ثم فقد أطلقنا عليهما هذين الاسمين فى كل من العينتين المصرية والإنجليزية . ولكن يلاحظ أن عامل العصابية احتفظ بملامحه بصورة أوضح مما احتفظ بها عامل الانطواء.
ولهذه الدراسة الرائدة مكان متميز ، وتعد الأولى من نوعها فى هذا المجال . والنتيجة التى أسفرت عنها ذات أهمية قصوى بالنسبة لبحوث الشخصية بوجه عام ، والدراسات الحضارية المقارنة بوجه خاص .
3 – دراسة أحمد عبد الخالق (1974)
هدفت هذه الدراسة إلى التعرف على مدى تغير نمط العوامل المستخرجة بتأثير من تغير العينات المستخدمة ، وكانت العينات أربعا كما يلي : طلبة جامعة ، طالبات جامعة ، عصابيون ، ذهانيون . وقد أمكن استخراج عاملي العصابية والانبساط لدى العينات الأربع جميعا ، وكان لهذين العاملين ملامح مشتركة لم تتغير من عينة إلى أخرى . وتنقد هذه الدراسة بعدم استخدامها اختبارات إحصائية متقدمة للمقارنة بين الأبنية العاملية المستخرجة من عينات مختلفة بالمتغيرات ذاتها . وتعد سلسلة البحوث التى أجراها المؤلف ونعرض لها فيما بعد من هذا الجزء تكملة لما قد بدأه فى هذه الدراسة .
4 – دراسة ” محمد فراج ” (1980)
تمكن هذا المؤلف – بتطبيق مجموعة مقاييس ” جيلفورد ” ( ثلاثة عشر مقياساً ) – من استخراج عاملي العصابية والانبساط بالإضافة إلى عامل ثالث فسره على أنه عامل التمكن الاجتماعي ( أو التعامل الاجتماعي الناضج المتسم بالثقة بالنفس وضبط الأعصاب ودماثة الخلق) . والرأى لدينا أن التدوير المتعامد الذي قام به هذا المؤلف كان من الضروري أن يردفه بتدوير مائل ، وكان من المهم كذلك أن تحسب الارتباطات بين العوامل وأن يجري تحليل عاملي من رتبة ثانية ، وعلى ضوء هذه الملاحظات يرى كاتب هذه السطور أن العامل الثالث فى حاجة إلى إعادة للنظر .
5 – دراسة ” مجدي عبد الله ” (1981)
على الرغم من أن هذا الباحث قد تمكن فى رسالته للدكتوراه من استخلاص عاملي العصابية والانبساط (وهذه نتيجة مسوغة) من بين عدد آخر غير متسق من العوامل فإن دراسته تنقد بمايلي :
1 – عنوان الرسالة غير متسق ولا متفق مع خطة البحث إذ الأخيرة أوسع بكثير .
2 – ليس ثمة تناسب بين كل من تحديد المشكلة وصوغ الفروض وهدف البحث وخطته .
3 – ينقد اختيار مقاييس البحث بما يلي :
أ – اختار الباحث مقياسى العصابية والانبساط من كل من قائمة ” أيزنك ” للشخصية واستخبار ” ايزنك” للشخصية ، مع العلم بأن المقياس الثاني (EPQ) صورة محسنة ومتطورة من المقياس الأول (EPI) ، ونلحظ أن عددا غير قليل من البنود لها الصياغة نفسها في المقياسين ، وتكشف مجرد المقارنة السطحية ذلك . وإن تقديم بنود بهذا الازدواج والتكرار للمفحوصين لهو أمر يثير مللهم واستخفافهم وعدم دقتهم بل وتزييفهم لاستجاباتهم والخطورة فى مثل هذا الاختيار الخاطئ تماماً أن يؤدي إلى نتائج مصطنعة وخاطئة .
ب – اختار الباحث من قائمة ” منيسوتا ” متعددة الأوجة للشخصية ثلاثة مقاييس فرعية لقياس ما تصور أنه بعد ” الذهانية /السواء” وهى مقاييس : ” توهم المرض ، الهستيريا ، السيكاثينيا” ، علما بأن الاستخدام المسوغ والشائع لهذه المقاييس في جمع البحوث هو أنها مقاييس للثنائية “العصابية / السوية” وينسحب النقد نفسه على مقياس الاكتئاب من وضع ” جيلفورد”، إذ يستخدم لقياس الاكتئاب الاستجابي (العصابي ) وليس الاكتئاب الداخلي (الذهاني ).
4 – تنقد التحليلات الإحصائية بما يلى :
أ – توقف البحث عند استخلاص عوامل متعامدة بطريقة ” الفاريماكس ” ، وكان الأجدر أن يردفه بتدوير مائل .
ب – بالنظر إلى العدد غير القليل من العوامل الذى تم استخلاصه في هذه الدراسة كان يتعين أن يتبع ذلك تحليل عاملي من رتبة ثانية .
جـ – لم تستخرج معاملات الارتباط بين العوامل .
د – من الخطأ المقارنة بين العوامل المستخرجة من عينتي الذكور والإناث عن طريق المقارنة السطحية بين النسب المئوية للتشبعات بالعامل ، إذ تتوفر اختبارات إحصائية دقيقة لبيان مدي التشابه بين الأنماط العاملية.
5 – تفسير العوامل وأسماؤها فى حاجة إلى إعادة النظر وبخاصة العامل المسمى “الوهن النفسي”.

6 – دراسة ” أحمد عبد الخالق ” (1981)
التى أجريت على عدد من العينات المصرية ( طلاب ثانوى وجامعة ، ممرضات ، ربات بيوت ، أطباء ، مدرسين من الجنسين و اخصائيات اجتماعيات ، معيدات ، مساجين ، عصابيون من الجنسين ، ذهانيون من الجنسين) قوامها (1704) تراوحت أعمارهم بين 15 إلى 45 عاما ، بهدف التحقق من بعدي العصابية والانبساط تبعا لنظرية “أيزنك ” . وقد تم تطبيق قائمة أيزنك للشخصية (EPI) أجريت تحليل عاملى لمعاملات الارتباط المتبادلة بين بنود قائمة أيزنك للشخصية بطريقة المكونات الاساسية ، ثم أديرت العوامل تدويرا متعامدا بطريقة الفاريماكس وتدويرا مائلا بطريقة التروماكس ، وقد تم استخراج عاملين الأول أطلق عليه عامل العصابية والثانى أطلق عليه عامل الانبساط . وتكشف المقارنة العامة بين كل من التدوير المتعامد والمائل أن معالم العوامل لم تتغير رغم اختلاف المنظور النظرى لكلا النوعين من التدوير ، وتتفق نتيجة هذه الدراسة مع دراسات ” أيزنك ” فى استقلالية بعدى الانبساط والعصابية .
ويرى كاتب هذه السطور إن استخراج العاملين كليهما من عشرين عينة من المصريين الذين يختلفون فى واحد أو آخر من متغيرات سبعة مستقلة ، لهو أمر يصعب غالبا الوصول إليه ، ما لم يكن لهذين العاملين قدر كبير من الثبات والاستقرار ، بوصفهما فئات سلوكية تصنيفية ثابتة ، ومصادر حقيقية للتباين أو الفروق الفردية في مجال الشخصية ، أو أنهما – إن جاز التعميم – من الخصال التى يتشابه فيها الآدميون . ونشير إلى أنه لا يمكن التعميم من نتائج هذه الدراسة على المصريين دون حذر كاف وفى حدود معينة ، ولتحقيق مثل هذا التعميم فلابد من اختيار عينات مصرية ممثلة للمجتمع الأصلى تمثيلاً دقيقاً . ومع ذلك فإن الاتساق الشديد الذي كشفت عنه نتائج هذه الدراسة من عينة إلى أخرى، على الرغم من تأثير عدة متغيرات ، وتنوع في الإجراءات ، وتعدد فى طرق التحليل الإحصائي للبيانات ، واختلاف فى الاستخبارات ، كل ذلك قد يسوغ لنا القول بأن مثل هذا التعميم ليس أمراً محفوفا بالمخاطر ، وقد يكون الموقف كذلك فعلا .
نقطة أخيرة نود إضافتها ، وتتعلق باقتراح إجراء سلسلة أخرى من البحوث بالهدف ذاته ؛ على عينات من شعوب عربية أخرى غير مصر ، مع افتراض عام مؤداه إمكان استخراج عاملي العصابية والانبساط .
7 – دراسة ” أحمد عبد الخالق ، ابراهيم عبد الستار ، ميشيل بوديك ”
Abdel-Khalek, Ibrahin & Budek, 1986))
التى أجريت على عينة مصرية قوامها (316) من طلاب جامعة الاسكندرية بواقع (164) طالب و(152) طالبة ، طبق عليهم استخبار عوامل الشخصية لستة عشر (16 – PF) واستخبار أيزنك للشخصية (EPQ) . أجرى تحليل عاملي بطريقة المكونات الأساسية ، أعقبه تدوير متعامد للمحاور بالفاريماكس للمقياسين ، وقد كشف هذا الإجراء عن استخلاص ثلاثة عوامل ( الانبساط ، العصابية ، الذهانية) مما يؤكد عمومية الابعاد الثلاثة الاساسية للشخصية . على حين عندما أجرى نفس التحليل العاملى على مقياس (16-PF) وقد أسفر التحليل العاملى على استخلاص عاملين (الانبساط والعصابية).
والرأى لدى كاتب هذه السطور أن هذه النتيجة تعد بوجه عام – مقبولة . ولكن هذه الدراسة تنقد بمايلى:
1 – لاستخبار عوامل الشخصية الستة عشر ( 16-PF ) خواص سيكومترية معقدة ، وكذلك جوانب نقد شديد (انظر : أحمد عبد الخالق ، 1993) .
2 – انخفاض معاملات ثبات عدد من المقاييس الفرعية المستخدمة فى استخبار عوامل الشخصية الستة عشر ، ومثل هذه المتغيرات غير مرغوبة فى التحليل العاملي بوجه عام.
3 – يجب إجراء تحليل مائل للمقاييس .
4 – صغر حجم العينة .
وتعد هذه الدراسة تكملة لسلسلة من البحوث التى أجراها ” أحمد عبد الخالق ” فى مجال الشخصية.
8 – دراسة ” صفوت فرج ، أحمد حافظ ” (1986):
حول التصنيف العاملي للانبساط والعصابية والتى أجريت على عينة قوامها (540) طالبا سعوديا من الذكور فقط من المسجلين بإحدى الجامعتين : الملك سعود ، والامام محمد بن سعود الاسلامية بمدينة الرياض . واستخدم فى هذه الدراسة قائمة أيزنك للشخصية (EPI) والتى تقيس الانبساط والعصابية والكذب . أجرى تحليل عاملى لمعاملات الارتباط المتبادلة بين بنود القائمة بطريقة المكونات الاساسية ، ثم أديرت العوامل تدويرا متعامدا بطريقة الفاريماكس . وقد تم استخراج أربعة عوامل الاول اطلق على عامل الانبساط ، الثانى يشير إلى العصابية ، الثالث أيضا يشير إلى العصابية ، الرابع فهو عامل ضعيف من ناحية عدد البنود التى يتشبع بها وهي (4) بنود ثلاثة منها للكذب والرابع للانبساط . والرأي لدينا أن التدوير المتعامد الذى قام به الباحثان كان من الضرورى أن يردفه بتدوير مائل ، وأن تحسب الارتباطات بين العوامل وأن تجرى تحليل عاملى من الرتبة الثانية ، كما كان من الأفضل استخدام استخبار أيزنك للشخصية (EPQ) لانه صورة محسنه ومتطورة عن قائمة أيزنك للشخصية (EPI) .
9 – دراسة ” رجاء أبو علام ، نادية شريف (1989)
وهدفت إلى إختزال عوامل ” كاتل ” الستة عشر وذلك بتطبيق استخبار عوامل الشخصية السته عشر (16-PF) على عينة قوامها (538) طالب وطالبة من جامعة الكويت . أجرى تحليل عاملى لمعاملات الارتباط المتبادلة بين المقاييس الفرعية الستة عشر بطريقة المكونات الأساسية ، وتم التدوير بالطريقة المتعامدة ، وقد أسفرت نتائج التحليل العاملي عن استخلاص سبعة عوامل أطلق عليها ما يلى : القلق العصابى (الانطلاق ، التوجس ، ضغط الدوافع ، الضبط الذاتى ونمو المعايير الخلقية ( قوة الأنا الاعلى ، الطراوه ، التحكم الذاتى فى العواطف)، السيطرة فى مقابل الخضوع (الاستبشار ، التحرر ) ، الانبساط فى مقابل الاكتئاب ( الاستبشار ،الاكتفاء الذاتى ) ، النضج الانفعالي ( قوة الأنا ، قوة الأنا الاعلى ) ، العلاقات الاجتماعية (الانطلاق ، المغامرة) ، الذكاء ( الذكاء) . وتنقد نتائج هذه الدراسة بما يلى:
1 – استخبار عوامل الشخصية الستة عشر (16-PF) يتميز عادة بإنخفاض معاملات ثبات عدد من المقاييس الفرعية وربما يرجع ذلك نتيجة لقصر المقاييس الفرعية فضلا عن تداخل بعض البنود بين المقاييس الفرعية .
2 – أن طرق حساب الصدق لهذا المقياس غير مقبولة بوجه عام .
3 – لا يوصي باستخدام هذا المقياس لا فى البحوث الاساسية ولا فى التطبيقات العملية ولايزال المقياس بحاجة إلى مراجعه .
4 – يجب إجراء تدوير مائل للمحاور ومن ثم حساب الارتباطات بين العوامل .
5 – إجراء تحليل عاملي من الرتبة الثانية .
10 – دراسة ” أحمد عبد الخالق وآخرون ” (1992) :
وهدفت إلى فحص العلاقة بين سلوك النمط ” أ ” وعوامل أيزنك للشخصية (الانبساط ، العصابية ، الذهانية، الكذب ) مع بيان التركيب العاملي للمقاييس المستخدمة وذلك على عينة مصرية قوامها (114) من الموظفين بواقع (56) من الذكور و (58) من الإناث . وكان متوسط أعمار العينتين 32.4 + 9.72 . وقد استخدم الباحثون استخبار أيزنك للشخصية (EPQ) ومسح جنكنز للنشاط (JAS) . وقد أجرى تحليل عاملي لمعاملات الارتباط بين مقاييس الدراسة بطريقة المكونات الأساسية ، وتم التدوير بالطريقة المتعامدة لعينة الذكور والاناث، كل على حده وقد أسفر التحليل العاملى عن استخلاص ثلاثة عوامل من الذكور ، وعاملين لدى الإناث . وفيما يختص بعينة الذكور تم تسمية العامل الاول – وهو ثنائى القطب – بأنه ” عامل العصابية مقابل الانبساط ، وتشبع به مقياسان : العصابية (EPQ) ، الانبساط (EPQ) أما العامل الثانى أطلق عليه عامل ” سلوك النمط (أ) والانبساط ” حيث تشبع به المقياسان : جنكنز للنشاط (JAS) ، الانبساط (EPQ) . أما العامل الثالث وهو ثنائى القطب أطلق عليه ” عامل الجاذبية الاجتماعية أو الكذب مقابل الذهانية” ، حيث تشبع سلبيا بمقياس الذهانية (EPQ) بينما تشبع إيجابيا بمقياس الكذب (EPQ) . وفيما يتعلق بالعوامل المستخرجة من عينة الإناث ، أطلق على العامل الأول ” عامل الجاذبية الاجتماعية فى مقابل عدم السواء ” وهو يتفق إلى حد معين مع العامل الثالث فى عينة الذكور . أما العامل الثاني للإناث فهو ” عامل سلوك النمط (أ) والانبساط ” وهو يتفق تماما مع العامل الثانى للذكور . وبوجه عام جاءت نتائج الدراسة مناقضة مع نتائج الدراسات التى تعد العصابية والانبساط بعدين مستقلين ( أحمد عبد الخالق ، 1981) والرأي لدينا أن التدوير المتعامد الذى قام بها الباحثون كان من الضروري أن يردفه بتدوير مائل ، وكان من المهم كذلك أن تحسب الارتباطات بين العوامل وأن يجرى تحليل عاملى من الرتبة الثانية . توجه لمقياس جنكنز للنشاط جوانب نقد شديدة وما كان أجدر أن يتجنبه الباحثون ، فضلا عن صغر حجم العينة مما يقلل من ثبات العوامل .
11 – دراسة ” يوسف عبد الفتاح ” (1995) :
أجريت هذه الدراسة العاملية على عينة قوامها (336) من الجنسين بالمرحلتين الثانوية والجامعة بدولة الأمارات العربية المتحدة وكان عدد الذكور (129) طالبا وعدد الإناث (207) . استخدم فى هذه الدراسة استخبار أيزنك للشخصية (E.P.Q) ومقياس تورانس لإنماط التعلم والتفكير . أجرى تحليل عاملى بطريقة المكونات الأساسية لهوتيلنج ، أعقبه تدوير متعامد للمحاور بالفاريماكس لكايزر ، ثم تدوير مائل بالاوبليمن لكارول . وقد كشف هذا الاجراء عن استخلاص ثلاثة عوامل (الانبساط والعصابية والذهانية ) مما يؤكد نظرية أيزنك فى عمومية الابعاد الاساسية الثلاثة للشخصية .
12 – دراسة ” بدر الانصارى ” (1997 – ب )
توصل الباحث إلى إحدى عشر عاملا للشخصية من الرتبة الأولى ( حسن الخلق ، الطيبه ، الأحساس بالدعابة ، العصابية ، يقظة الضمير ، الابداعية ، التسلطية ، التفاؤل فى مقابل التشاؤم ، الخجل فى مقابل الجرأة ، الدهاء ، الاجتماعية ) وثلاثة عوامل من الرتبة الثانية للذكور (الطيبة ويقظة الضمير والعصابية ) وثلاثة عوامل من الرتبة الثانية للإناث ( المثابرة والطيبة والعصابية) . وذلك بناء على نتائج دراسته التى أجريت على عينة كويتية قوامها (1909) فردا بواقع (619) من الذكور و (1048) من الإناث ، وبإستخدام التحليل العاملى لقائمة سمات الشخصية الكويتية التى أعدها الباحث والتى تتكون من عدد 60 سمة .
والرأي لدى كاتب هذه السطور أن هذه النتيجة تعد – بوجه عام – مقبولة على ضوء التحليلات العاملية العديدة التى أجريت على قائمة سمات الشخصية الكويتية على الرغم من أن منهجية هذه الدراسة مختلف عن الدراسات السابقة التى عرضنا لها لأنهما اعتمدت على منهج قوائم الصفات .
وفى ضوء ما أظهرت هذه الدراسة من نتائج ، يوصي كاتب هذه السطور بما يلى :
1 – إجراء دراسات على عينات أخرى ممثلة للمجتمع الكويتى أكبر حجما وأن تضم مختلف الفئات العمرية ابتدأ من سن 9 سنوات وحتى 60 عاما وبإستخدام نفس الاداة المستخدمة فى هذه الدراسة وذلك للتحقق من عمومية العوامل الأولية والثانوية للشخصية وقابليتها لاعادة الاستخراج أو التكرار .
2 – إجراء دراسات حضارية مقارنة فى منطقة الخليج بوجه خاص ، لتحديد عمومية عوامل الشخصية الكويتية .
3 – تنوع أدوات القياس (الاستخبارات ، مقاييس التقدير ، قوائم الصفات ، الاختبارات الموضوعية للشخصية) يعتبر إجراء ضرورى للتحقق من العوامل الاساسية الكبرى للشخصية بإعتبارها نموذجا حاثا على الفحص مهما اختلفت طرق القياس .
4 – استخدام طرق متعددة فى التحليل الاحصائى للبيانات كالأساليب التحليلية لحساب العوامل المتعامدة (كواريتماكس ، فاريماكس) ولحساب العوامل المائلة (كوارتيمن ، الأوبليمين ، البروماكس) وذلك لاستخراج العوامل الاساسية الكبرى المكونة للشخصية .
13 – دراسة ” بدر الانصارى ” (1997 – ج) :
قائمة العوامل الخمسة الكبرى للشخصية NEO-FFI من إعداد ” كوستا ، ماكرى ” عام 1992 هدفت الدراسة إلى فحص الكفاءة السيكومترية على المجتمع الكويتى ، ووضع معايير لها تناسب أفراد هذا المجتمع . وقد مر تقنين هذه القائمة بمراحل عدة ، وتشتمل القائمة – فى صورتها النهائية على 60 عبارة . يجاب عن كل منها على أساس خمسة بدائل ، وتقيس القائمة خمسة عوامل للشخصية : العصابية ، والانبساط ، والتفتح ، والطيبة ، ويقظة الضمير، بحيث يقاس كل عامل باثنى عشر بندا . وتتفاوت معاملات ثبات المقاييس الفرعية في دراستنا الحالية للقائمة – بين مرتفع ومنخفض بطريقة معامل ألفا وطريقة القسمة النصفية ، حيث كانت معاملات الثبات مقبولة لمقياسى العصابية ويقظة الضمير فقط . كما كشف التركيب العاملي للقائمة عن تركيب غير بسيط لدى ثلاث مجموعات مستقلة ، حيث أسفر التحليل العاملي من الرتبة الأولى عن استخلاص 20 عاملاً لعينة قوامها (260) من الشباب الجامعى ، و 16 عاملاً لعينة قوامها (1005) من الشباب الجامعى ، و 11 عاملا لعينة قوامها (2584) من الشباب الجامعى والموظفين . فى حين كشفت نتائج التحليل العاملى من الرتبة الثانية عن استخلاص ثلاثة عوامل ( يقظة الضمير والعصابية والانبساط) . ومن هنا يمكن القول بأن هذه العوامل الثلاثة عوامل عامة أى قابلة للنقل عبر ثقافة غربية. ويرى كاتب هذه السطور بأن فيما يبدو أن قائمة العوامل الخمسة الكبرى للشخصية تواجه مشكلة انخفاض ثبات بعض المقاييس الفرعية المكونة لها مثل مقياس التفتح والطيبة والانبساط وبالتالى فإن نتائج التحليل العاملي سوف تتأثر بإنخفاض معاملات ثبات هذه المقاييس ، وكما وأن سبق أن ذكرنا بأن العوامل لا يمكن لها أن ترتقى على نقائص المقاييس .

14 – دراسة ” بدر الأنصارى ” (1999 – أ) :
هدفت هذه الدراسة إلى فحص الكفاءة السيكومترية للإستخبار أيزنك للشخصية على المجتمع الكويتى ، ووضع معايير له تناسب فئة من افراد المجتمع الكويتى . وقد مر تقنين هذا الاستخبار بمراحل عدة ، ويشتمل الاستخبار فى صورته النهائية – على (91) عبارة ، يجاب عن كل منها بنعم أو لا ، ويقيس الذهانية ، والانبساط ، والعصابية ، والكذب ، وتتفاوت معاملات ثبات المقاييس الفرعية – فى دراستنا الحالية للإستخبار – بين مرتفع ومنخفض بطريقة معامل ألفا وطريقة القسمة النصفية ، حيث كانت معاملات مقبولة لمقاييس الانبساط والعصابية والكذب فقط ، كما تم التحقق من صدق البنود لكل مقياس فرعى على أساس ارتباط كل بند بمجموع الدرجة لبقية البنود الأخرى . وتحدد البناء العاملي لاسخبار ” ايزنك ” للشخصية بإستخدام طريقة المكونات الأساسية للتحليل العاملى ، والتدوير المائل بطريقة “أوبليمني” ، وقد تم استخلاص (26) عاملا من الرتبة الأولى فى عينة قوامها (345) فردا ، فى حين تم استخلاص عاملان متعامدان من الرتبة الثانية لدى عينتين الأولى قوامها (345) فردا ( عامل العصابية والذهانية فى مقابل الكذب ، عامل الانبساط فى مقابل الكذب) والثانية قوامها (260) فردا (عامل الذهانية والعصابية فى مقابل الكذب ، عامل الذهانية فى مقابل الكذب ) .
ويرى كاتب هذه السطور بأن مقياس الذهانية يتسم بثبات منخفض وذلك فى معظم الدراسات العربية وقد تعرض لجوانب نقد شديدة ( أنظر : بدر الأنصارى ، 1999 – ب) وكان من الأفضل استبعاده من التحليل .
تعقيب على الدراسات السابقة :
ويبدو أيضا من خلال إستعراضنا للدراسات السابقة الخاصة بالعوامل المكونة للشخصية بعدم عمومية نظام معين للشخصية كنظام العوامل الثلاثة الكبرى أو نظام العوامل الخمسة الكبرى أو نظام العوامل الثلاثة عشر أو نظام عوامل الستة عشر ، وربما يرجع ذلك لعدة أسباب أهمها عدم اتفاق الباحثين على اللغة والمنهج المتبع وطرق التحليل الاحصائى للبيانات والاجراءات والعينات ، بالاضافة إلى الفروق الفردية والفروق عبر الحضارية فى وصف الشخصية ، كل ذلك قد يسوغ لنا القول بأن تعميم نظام أو نموذج معين لوصف الشخصية أمرا محفوفا بالمخاطر ، وهذا ما تؤكده نتائج العديد من الدراسات العالمية ، ومع ذلك فيعتبر نموذج العوامل الخمسة الكبرى ونموذج العوامل الثلاثة الكبرى من أكثر الانظمة عمومية وقابلية للتكرار فى مختلف الحضارات و ذلك بناء على نتائج الدراسات العاملية.
ويرى كاتب هذه السطور أنه لا يمكن التعميم فى نظام أو طراز محدد للشخصية كنظام العوامل الثلاثة ، أو الاربعة ، أو الخمسة …. الخ ، ولتحقيق مثل هذا التعميم لابد من التركيز على العوامل الراقية العريضة القابلة لاعادة الاستخراج كالانبساط والعصابية بوصفهما أبعادا أساسية للشخصية بدلا من التحيز إلى نظام معين ومحاولة فحصه فى حدود معينة .

خامسا : التوصيات
المنهج العاملي منهج استقرائى إذ يتطور التحليل فيه من الجزئيات الكثيرة المختلفة إلى الكل العام الشامل الذى يفسرها جميعا . وهو يهدف إلى الكشف عن العوامل المشتركة التى تؤثر فى أى عدد من الظواهر المختلفة ، وينتهى إلى تلخيص المظاهر المتعددة التى يحللها إلى عدد قليل من العوامل ، فهو بهذا المعنى ينحو نحو الايجاز العلمى الدقيق ومن المهم جدا فى التحليل العاملى أن نهتم بما يلى :
1 – دقة مقاييس الملاحظة (Griffiths, 1970 : 92) .
2 – اختيار السلوك الذى نقيسه (المرجع نفسه) .
3 – اختيار ثلاثة متغيرات على الأقل لكل عامل متوقع ( توصي المراجع الأحدث بخمسة أو ستة متغيرات ) (GuilFord, 1952: 532) .
4 – المتغيرات التجريبية الكثيرة معقدة عاملياً ( ويذكر المؤلف نفسه فى مكان آخر أن أقصى حد لعدد العوامل هو خمسة عشر ، وللمتغيرات خمسون ، ولكن بعد توفر الآلات الحاسبة الإلكترونية أصبح هذا الحد غير هام ) (المرجع نفسه) .
5 – يجب أن يكون العامل قابلا لإعادة الاستخراج أو التكرار عبر عينات ومجتمعات وثقافات مختلفة ( بدر الأنصارى 1997 : 111) .
6 – يجب أن تتسم النظرية التى تكمن وراء هذا المفهوم بالشمولية بحيث تحتوى على بيانات متعددة وشاملة عن السلوك الانسانى وتجميعها خلال سنوات عديدة (المرجع نفسه) .
7 – إجراء دراسات حضارية مقارنة ، لتحديد عمومية العوامل الناتجة عن التحليل العاملي .
8 – استخدام طرق بحث عديدة مثل (الاستخبارات ، المقابلات المقننة ، المقاييس الفيزيولوجية ، الملاحظات … الخ ) لتقويم هذا العامل وقياسه وذلك للوصول إلى مستوى التنظير ( المرجع نفسه ) .
9 – استخدام طرق متعددة فى التحليل الإحصائى للبيانات كالأساليب التحليلية لحساب العوامل المتعامدة (كواريتماكس ، فاريماكس) ولحساب العوامل المائلة ( كوارتيمن ، الأوبليمين ، البروماكس ) وذلك لاستخراج العوامل الاساسية .
10 – حساب معاملات التشابه بين العينات المختلفة وبين الفئات العمرية المختلفة وبين الذكور والاناث وذلك بهدف بيان معاملات التشابه بين العوامل المستخرجة من العينات الفرعية وبالتالى فان ذلك يعد دليلا آخر على أن العوامل المستخرجة قابلة للتكرار وتتسم بالثبات لدى العينات المستخدمة مما قد يمهد لاثبات عالميتها .
ومن المفضل أن نبدأ الخاتمة بالسؤال التالى : متى يجب ألا نستخدم التحليل العاملي ؟ والذى طرحه “جيلفورد” (Guilford, 1952) فى مقال مهم ، محذرا بذلك إلى الأخطاء الشائعة وطرق تلافيها وهى كما يلى :
1 – عدم إختيار أقل من ثلاثة متغيرات على الأقل لكل عام متوقع .
2 – عدم إختيار المتغيرات التجريبية الكثيرة والمعقدة عامليا .
3 – الفشل فى استخراج عامل عام أحيانا لأنه ممثل جوهريا فى متغير تجريبي واحد فقط .
4 – عدم استخراج عدد كاف من العوامل .
5 – عدم صلاحية معاملات الارتباط المستخدمة فى التحليل .
6 – استخدام ارتباطات للدرجات الخام التقريبية .
7 – تحدد اثنين من العوامل – بدرجة كبيرة – بالمتغيرات التجريبية ذاتها .
8 – عدم تجانس العينة فى المتغيرات الديموجرافية .
9 – عدم بذل الاهتمام الكافي لمتطلبات معامل الارتباط .
10 – الاختلاف الجوهري بين الاختبارات فى مستويات الصعوبة .
11 – صغر حجم العينة بحيث يجب الا يقل عدد أفراد العينة عن (300) فردا .

المراجـــــــــع
1. أحمد محمد عبد الخالق (1974) رسالة دكتوراه ( غير منشورة ) ، كلية الآداب ، جامعة الإسكندرية .
2. أحمد محمد عبد الخالق ( 1981) الانبساط والعصابية أبعادا أساسية للشخصية لدى عدد من العينات المصرية . بحوث فى السلوك والشخصية ، المجلد الأول ، الاسكندرية ، دار المعارف ص ص 17-34 .
3. أحمد محمد عبد الخالق (1993 ) استخبارات الشخصية . الاسكندرية : دار المعرفة الجامعية ، ط 2 .
4. أحمد محمد عبد الخالق (1994) الابعاد الأساسية للشخصية . الاسكندرية : دار المعرفة الجامعية ، ط 6 .
5. أحمد محمد عبد الخالق (1996) : قياس الشخصية . الكويت ، جامعة الكويت ، ط 1 .
6. أحمد محمد عبد الخالق ، بدر الأنصارى (1996) العوامل الخمسة الكبرى فى مجال الشخصية : عرض نظرى . مجلة علم النفس – عدد 38 السنة 10 . ص ص 6 – 19 .
7. أحمد محمد عبد الخالق وآخرون (1992) سلوك النمط (أ) وعلاقته بأبعاد الشخصية : دراسة عاملية . مجلة العلوم الاجتماعية ، 20 ، ع 3 ، 9 – 30 .
8. بدر محمد الأنصارى (1997 – أ) النظريات العاملية للشخصية . الكويت : مكتبة المنار الاسلامية .
9. بدر محمد الأنصارى (1997 – ب ) مكونات الشخصية لدى الشباب الكويتى من الجنسين : دراسة عاملية مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية . ( عدد خاص) ، جامعة الكويت .
10. بدر محمد الأنصارى (1997-ج) مدى كفاءة قائمة العوامل الخمسة الكبرى للشخصية فى المجتمع الكويتى – دراسات نفسية – مجلد 7 ، ع 2 ، ص ص 277 – 310 ، رابطة الاخصائيين النفسيين المصريين – مصر .
11. بدر محمد الأنصارى (1999 – أ ) الصورة الكويتية لاستخبار ” أيزنك ” للشخصية : صيغة الراشدين . المؤتمر الثانى عن الخدمة النفسية والتنمية من 5 – 7 أبريل – قسم علم النفس – كلية العلوم الاجتماعية – جامعة الكويت .
12. بدر محمد الأنصارى (1999 -ب) قياس الشخصية . الكويت : دار الكتاب الحديث ، ط 1 .
13. رجاء أبو علام ، نادية شريف (1989) دراسة فى التحليل العاملي لابعاد اختبار الشخصية العاملي على عينة من طلبة جامعة الكويت ، المجلة التربوية ع 221 م 6 . ص ص : 151 – 173 .
14. صفوت فرج (1991) التحليل العاملى فى العلوم السلوكية ، القاهرة : دار الفكر العربى . ط 2 .
15. صفوت فرج ، أحمد حافظ (1986) الخصوصية الحضارية والتصنيف العاملي للانبساط والعصابية : دراسة على عينة سعودية . السعودية : مكتبة آتون للنشر والتوزيع .
16. عطية محمود هنا (1959) التوجيه التربوي والمهني ، القاهرة : مكتبة النهضة المصرية .
17. فتحى مصطفى الزيات (1995) الأسس المعرفية للتكوين العقلى وتجهيز المعلومات . القاهرة : الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر ، ط 1 .
18. مجدي أحمد عبد الله (1981) دراسة عاملية لبعد الانبساط وصلته بالتوافق النفسي والاجتماعي لدى الجنسين، رسالة دكتوراه ( غير منشورة) ، كلية الآداب ، جامعة الإسكندرية .

19. محمد فرغلي فراج (1980) استخدام مقاييس جيلفورد للشخصية فى مصر ، في : سمية فهمي ( محرر ) الكتاب السنوى الثالث للجمعية المصرية للدراسات النفسية ، القاهرة : الهيئة المصرية العامة للكتاب ، ص ص 65 – 77.
20. مصطفى سويف (1962) إطار أساسي للشخصية : دراسة حضارية مقارنة على نتائج التحليل العاملي ، المجلة الجنائية القومية ، 5 ، 1 – 50 .
21. يوسف عبد الفتاح محمد (1995) الابعاد الاساسية للشخصية وأنماط التعلم والتفكير لدى عينة من الجنسين بدولة الامارات . مجلة العلوم الاجتماعية ، م 23 ، ع 3 . الكويت .
22. Abdel – Khalek, A.M. Ibrahim, A., & Budek, M.H. (1986) The factorial structure of the 16 PF and EPQ in Egyptian samples : A preliminary study. Personality and Individual Differences, 7,65 – 72.
23. Allport, G.W. (1961): Pattern and growth in personality London: Holt. Rinhart and Winston.
24. BMDP-77: Biomedical Computer Programs (P-Series). W.J. Dixon, Series Editor, M.B. Brown, Editor 1977 edition. Los Angeles: Univ. of California Press, 1977.
25. Butler, J.M.; Rice, L.N.; Wagstaff, A.K. and Knapp, S.C. (1963): Quantitative naturalistic research, New Jersey: Prentice- Hall.
26. Cattell, R.BB. (1952): Factor analysis: an introduction and manual for the psychologist and social scientist, New York: Harper.
27. Comrey, A.L. (1978). Common methodological problems in factor analytic studies. Journal of consulting and Clinical Psychology, 469, 648-659.
28. Comrey, A.L., (1973) A First Coures in Factor Analysis, New York: Academic Press.
29. Eysenck, H.J. (1952): The scientific study of personality , London : routledge and kegan Paul.
30. Eysenck , H.J. (1953): The structure of human personality, London : Methuen.
31. Fruchter, B. (1954): Introduction to factor analysis, Princeton: Van Nostrand.
32. Gorsuch, R.L. (1983): Factor analysis, (2nd Ed.). Hillsdale, NJ: Erlbaum.
33. Grifiths, R.D. (1970): Personality assessment, In: P. Mittler (Ed.) The psychological assessment of mental and physical handicaps, London: Methuen.
34. Guilford, J.P. (1952): When not to factor analysis, Psychological Bullertin, 49, 26-37.
35. Guilford, J.P. (1961): Factorial angles to Psychology, In: D. Byrne, and M.L. Hamilton, (Eds.) Personality research: A book of readings, New Jersey: Prentice – Hall, 1966.
36. Guilford, J.P. (1977) “ The invariance problem in factor analysis.” Educational and Psychological Measurement. 37: 11 – 19.
37. Guttman, L., (1954). Some necessary conditions for common factor analysis Psychometrika, 19. 149 -161.
38. Harman, H.H. (1976) Modern factor analysis (3rd ed.). Chicago : University of Chicago Press.
39. Kim, J.O., & Mueller, C.W. (1987) Factor Analysis : Statistical Methods and Practical issues. Beverly Hills, C.A. Sage.
40. Stephenson, W. (1953): The study of behavior: Q-technique and its methodology, Chicago: The University of Chicago Press.

كاتب المقال :
شذى العوفي
الزيارات:
3138
مشاركه المقال :
مقالات مشابهه:
    لاتوجد مقالات مشابهه

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*