الإعجاز السلوكي و الأخلاقى في الإسلام

يتضمن القرآن الكثير من الإشارات العلمية و الحقائق التي توصلت إليها بعض العلوم الطبيعية الحديثة في الطبيعة و الكيمياء و الفلك و الجيولوجيا و الأحياء و البيولوجيا و غيرها من دلائل إعجاز القرآن
وأنه من عند خالق هذا الكون و مبدعه , الذي دعا الإنسان للتفكر و التأمل في كل ما حوله من مخلوقات الله
( قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق) (العنكبوت 20)
ولكن الذي حيرني كثيراً هو عدم انتباه علماء و مفكري المسلمين إلى أن الإعجاز العلمي قد تركز فقط على ما ورد في أبحاث و دراسات العلوم الطبيعية , وأهمل جوانب الإعجاز التي اتضحت في دراسات و أبحاث العلوم الإنسانية , خاصة في مجال العلوم السلوكية والتي من أهمها علم النفس و الاجتماع و الأنثروبولوجيا و التربية, و كذلك الجانب المتعلق بالعلاج النفسي و تعديل السلوك في الطب النفسي المعاصر.
إن الأجدر بالدراسة و الاهتمام هو الإعجاز السلوكي و الأخلاقى فى الإسلام من خلال مقارنة سلوكيات و أفعال الرسول “صلى الله عليه وسلم” و أسلوبه في تعديل سلوك وعادات من حوله طبقاً لمعطيات العلوم السلوكية و علم النفس المعرفي السلوكي الحديث ولأساليبه وميادين تطبيقه , والتحكم فيها و تعديلها نحو خير الفرد و المجتمع , ومن خلال مقارنة ما ورد في القرآن الكريم من نصوص و إشارات و توجيهات لتعديل السلوك الإنساني وما قدمه الرسول- صلى الله عليه و سلم- من نماذج و تطبيقات عملية للسلوك السوي وكيفية ضبطه و تعديله بما توصلت إليه الدراسات الحديثة يدل بصورة قاطعة على أن القرآن ليس من عند محمد , بل هو من عند الخالق العظيم العالم بالنفس الإنسانية التي خلقها وأبدع صنعها.
إن العادات السلوكية كما-أثبتت الكثير من الدراسات الحديثة- متعلمة و مكتسبة من البيئة , وبرغم دور الوراثة و الجينات و العوامل البيولوجية فإن الدور الحاسم في تشكيل سلوكيات و عادات الفرد يرجع إلى قوانين التعلم و التكرار و الاقتران و الترابط,و جميعها نتاج البيئة و تكتسب ابتداء من مرحلة الطفولة,وهي نتيجة التدعيم الايجابي أو السلبي الذي يأتي من الآباء و الأقارب و المعلمين ومن نماذج القدوة التي يتوحد معها و يحاكيها الفرد و يقلدها.
فمن الذي علم الرسول إلا الله العلي القدير, ومن كان قدوته في مثل تلك البيئة الجرداء القفراء ,وهل يمكن أن يكتسب هذا الكم من العادات و السلوكيات الإنسانية الراقية المهذبة المنظمة من بيئة لا تعرف ولا تدعم إلا السلوكيات السلبية و العادات الانفعالية.
إن الإنسان لا يستطيع أبداً – وهذا ما أثبتته تجارب و دراسات علم النفس السلوكي – أن يبتكر سلوكاً و عادات غير موجودة في بيئته الأصلية , وأن قدرة الإنسان على ذلك محدودة جداً,ولا يمكن أن تصل إلى وضع هذه المنظومة المتسعة من قواعد السلوك و القدرة على تعديل السلوكيات الراسخة في جذور النشاط العصبي و النفسي للفرد .. وأن الإنسان كثيراً ما يفشل في تغيير سلوك أحد أبنائه أو حتى في التخلص من عادة سيئة اعتاد هو نفسه عليها.
إن سلوكيات الرسول وتعاليمه و إرشاداته والنماذج العملية التي قدمها لتغيير من حوله لا يمكن أن تصدر من شخص عادي نشأ في بيئة فقيرة في كل شئ , لا يعرف الناس فيها حتى آداب الحوار و المخاطبة و قواعد العلاقات الإنسانية السليمة.
منقول للفائده

كاتب المقال :
هموسي المزيونة
الزيارات:
1774
مشاركه المقال :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*


التعليقات

حكم ألب
منذ 9 سنوات
#1

ehhhhhhhhhhhhhhhhhhhhhhh
merrrrrrrrciiiiiiiiiiiiiiiii
ktir kbirrrr