إرشاد الطفل والصحة النفسية
كان لنشوء حركة إرشاد الطفل والصحة النفسية في نهاية القرن التاسع عشر أثر مباشر في علم نفس الطفل. فقد رمى كتبة السيرة ، وهال، والقائمون على معاهد الأطفال الىتصحيح الأخطاء التربوية القائمة ولم يصلوا الى اكتشاف مبادئ عامة للنمو والتعلم تصدق على جميع الأطفال. أم احركة إرشاد الطفل والصحة النفسية فقد اهتمت باكتشاف مبادئ عامة للنمو والتعلم الى جانب أخذها بعين الاعتبار للفروق الفردية بين الأطفال لكونها تشكل جانباً هاماً من دراسة نمو الطفل.
وفي أواخر القرن التاسع عشر ومع تأكيد النظرة بأن الإنسان حلقة متطورة من السلسلة الحيوانية، عمل المنهج الإنساني على إلقاء ضوء جديد على السلوك المضطرب. فأدى رفض قدسية الإنسان، ورفض إرجاع اضطرابه الى الخطيئة الأولى الى البحث عن أسباب الاضطراب في المحيط الإنساني وعّد الاضطراب مرضاً يمكن شفاؤه. ولقد أسهم فرويد جدياً في إرساء تلك النظرة، وكانت قدرته على إحداث أمراض ظاهرة في الجسم، كمرض الشلل الناجم عن الصراع النفسي، شرحاً حياً لتفسير أسباب الأمراض العصابية. أضافت أعمال فرويد زخماً كبيراً لحركة الإصلاح الإنسانية في كل من أوروبا وأمريكا. فعمد وايتمر الى افتتاح أول عيادة نفسية في جامعة بنسلفانيا عام 1896 في الوقت نفسه الذي كان فيه بينه يعمل على رائزه العقلي لفرز من نسميهم بمتخلفي العقل. أعطت روائز بينه المنشورة عام 1905 و 1908 دفعاً جديداً لحركة الروز العقلي التي تعد اليوم منهجاً عيادياً للتشخيص. يضاف لذلك أن لطبيعة العيادة النفسية نتيجة هامة تتمثل في إقامة علاقات وظيفية تبادلية مع سائر مناهج البحث في مجال علم النفس. فقد أعطى هيلز في عيادته التي أسسها عام 1915 للجانحين في مدينةن شيكاغو، الدليل المشخص على الوظيفة التبادلية للعيادة النفسية. وضمت عيادته، إضافة الى الأحداث الجانحين أطباء نفسيين وعلماء نفس ومساعدين اجتماعيين عملوا معاً في التشخيص والعلاج. وقد توزع فريق المختصين المشار إليهم الأدوار العلاجية بحيث يقوم عالم النفس بالتشخيص الذي يعتمد الروائز والمساعد الاجتماعي بالتشاور مع أسرة الجانح لكتابة سيرة الحالة، في حين يقوم الطبيب النفسي بالمعالجة. وسرعان ما حدت العيادات الكثيرة ، التي افتتحت بين عامي 1920 و 1930 بمساعدة المختصين، حذو عيادة هيلز.
أفادت حركة إرشاد الطفل، بتركيزها على المبادئ العامة للنمو، في تخفيف الأثر القوي للنهج التصحيحي الذي استمت به معاهد الأطفال التي أقامتها هيلز. فلقد اهتم العياديون بمجمل الطفل، أي بعلم نفس الشخصية، وتناولت كتاباتهم نظريات الشخصية بالكيفية التي تؤدي فيها أحداث محددة الى نتائج بعينها. وأدى ارتباط العيادات بالجامعات الى وضع التلاميذ في ساحة الصراع بين النظريتين التصحيحية والشمولية. وما يزال الصراع المذكور قائماً حتى يومنا هذا.
كاتب المقال :
سلطانه الجابر
الزيارات:
3367
مشاركه المقال :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*


التعليقات

عائشة الربعي
منذ 8 سنوات
#1

طرح رائع اشكرك..(السلطانه)..

تحياتي ..

محمد جرادات
منذ 8 سنوات
#2

[font=”arial black”]دام عطائك باذن الله
احترامي [font]