[font=”arial black”]

الحِداد ( الحزن بعد الوفاة )

[/font]
[font=”arial black”]التوتر النفسي والجسماني
إن فقدان شخص عزيز علينا يكون مصدراً كبيراً للتوتر بحيث من الممكن أن يظهر بصورة أعراض جسمانية أو نفسية. هذا التوتر أو الإجهاد والتعب من الأعراض الشائعة إضافة إلى الأحلام المزعجة واضطراب في الذاكرة والتركيز. ربما كذلك يصاحبها خفقان وارتجاف وصعوبة في التنفس وصعوبة في البلع وألم في الصدر.
إن الألم العاطفي والنفسي الشديد يصاحبه كذلك ألم جسماني بحيث يصف الشخص الحزن الشديد وكأنه ألم في داخل جسمه.
وعندما يشكو المريض من التوتر العصبي والعضلي يؤدي هذا إلى صداع وألم في الرقبة والظهر وفقدان الشهية للطعام ربما يصاحبها غثيان وفي حالة المرأة ربما بسبب الحزن الشديد اضطراب في الدورة الشهرية.
إن الأعراض الجسمانية الناتجة عن الصدمة النفسية عادة تقل شدتها بمرور الزمن.
الصدمة النفسية
إن موت شخص قريب علينا يسبب فاجعة وصدمة نفسية كبيرة وخاصة عندما تكون الوفاة غير متوقعة فإن الصدمة تكون شديدة جداً وفي حالة كون الوفاة نتجت بسبب الانتحار أو العنف فإن الصدمة تكون حادة جداً. تكون الصدمة النفسية حادة خلال الأيام أو الأسابيع القليلة ما بعد الوفاة. ربما بعض الناس يعانون من صدمة شديدة جداً أو لفترة طويلة أكثر من الآخرين.
الخمول الذهني
إن الخمول بحد ذاته وخلال الأيام الأولى هو مصدر للتوتر النفسي حيث يلاحظ أن بعض الناس غير مكترث بالحزن ولا يستطيعون البكاء لوفاة شخص قريب لهم.
في الحقيقة إن هذا الخمول الذهني يؤجل الصدمة النفسية وربما يساعد في التعامل مع الموقف وشعائر الوفاة.
عدم تقبل الوفاة
أنه لمن الطبيعي عدم تصديق الفاجعة لفقدان شخص عزيز علينا وخاصة عندما تكون الوفاة غير متوقعة ومفاجأة، حيث يكون من الصعب الاستيعاب بأن فقدان الشخص هو دائم وحقيقي.
البحث
الخمول الذهني والصدمة النفسية يؤديان إلى شعور غامر لفاجعة الموت. إن عدد كبير من الناس وخلال فترة الحداد يبحثون عن فقيدهم وعلى الرغم من معرفتهم بأنه قد مات.
ربما هذا يشمل مناداتهم بأسمائهم والتكلم لصورهم الشخصية ويحلمون بعودتهم أو يشتبهوا بهم عند ملاقاتهم بأناس آخرين، هذا ناتج عن الشعور بعدم تقبل الواقع الجديد وهو جزء من فترة الحزن الشديد بعد الوفاة.
اليأس والخوف
يلاحظ اليأس خلال فترة الحداد وكذلك الخوف المصحوب بالأحلام المزعجة مما يجعل فترة الحداد تجربة مزعجة وقاسية حقا.ً
الحزن والاكتئاب
الحزن بعد الوفاة يشبه إلى حد كبير الاكتئاب النفسي. كما في حالة الاكتئاب، الحزن بعد الوفاة يصاحبه الحزن الشديد واليأس وعدم الشعور بالواقعية.
إن الحزن يرافقه اضطراب في النوم والتركيز وفقدان الشهية للطعام ومهما اختلف الناس بطرقهم للحزن فإنه بالنتيجة يجلب الكآبة ربما لعدة سنوات مما يستدعي المساعدة والعلاج.
الغضب
إنه شعور طبيعي أن يغضب الشخص لفقدان عزيز عليه وفي بعض الأحيان يرافقه شعور بالسخط الشديد، والاحتجاج”لماذا أنا.؟” مع شعور بفقدان الأمل لعدم عدالة الحياة..
الغضب ربما يصاحبه شعور باللوم اتجاه الآخرين كالأقارب والأصدقاء وربما الأطباء الذين يبدون للشخص المفجوع وكأنهم لم يعملوا ما فيه الكفاية لإنقاذ حياة الفقيد..!
كذلك ربما يكون هنالك شعور بالغضب نحو الذات بسبب الاعتقاد بأنه لم يؤدي بما فيه الكفاية اتجاه الفقيد.
الشعور بالذنب
اللوم أو الشعور بالذنب بعد الوفاة والشعور بأنه لم يتمكن من منع حدوث وفاة الفقيد. أنه شعور مؤلم جداً بأن نتقبل عدم مقدرتنا على منع حدوث الوفاة أو حماية الفقيد. في بعض الأحيان يحاسب الشخص نفسه بقسوة مع شعور بالمسؤولية اتجاه الفاجعة، إضافة إلى التغيير المفاجئ في الوضع الاجتماعي بعد الوفاة مع شعور واضح بالندم “لو عملت كذا وكذا لما كانت النتائج هكذا…الخ” في بعض الأحيان الوفاة تجلب معها شعور بالارتياح لذوي المتوفى خاصة إذا كان الوضع قبل الوفاة سبباً لعدم سعادة وألم للآخرين ولكن في نفس الوقت يجلب الشعور بالذنب الشديد.
متى تطلب المساعدة؟
الحداد تجربة مؤلمة ومتعبة حقاً. وليس دائماً يمكن أن نحدد متى نطلب المساعدة الخارجية. ومع ذلك هنالك بعض المواقف والمبررات التي يقرر على ضوءها الاستعانة بالمساعدة خلال فترة الحداد:
• عندما تستمر حالة الشعور بالخمول الذهني ولمدة عدة أشهر بعد الوفاة.
• عدم المقدرة على النوم مع أحلام مزعجة.
• عدم القدرة على تحمل الجهد الجسمي والنفسي مع أعراض قلق وتوتر نفسي مزمن.
• التفكير المستمر بالفقيد مع أعراض الذنب والغضب المستمر.
• عدم تواجد شخص قريب تشاركه أحزانك ومشاعرك.
• الالتجاء إلى الأدوية المسكنة وربما الكحول لغرض النسيان.
• أفكار يأس وربما التخلص من الحياة.
المشورة
عندما تكون عندك الرغبة للتحدث عن الفقيد أو الحاجة إلى المساعدة النفسية يمكن تقديم المشورة من قبل الموظف المختص في هذا المجال حيث إن المشورة سوف توفر فرصة للتكلم مباشرة مع أخصائي المشورة الذي يكون ذو خبرة للتعامل مع المشاعر والأحاسيس التي تعاني منها على أثر وفاة الفقيد. وكذلك ربما يكون هنالك بعض المؤاساة عند التكلم مع شخص مؤهل وغريب عنده المقدرة على النصح والتوجيه السليم. إن توفر المشورة سوف يساعد على تجاوز الأزمة النفسية الناتجة عن التغيير الذي حصل في حياتك بعد وفاة الفقيد.
دور الدين
إن التقرب إلى الله سبحانه وتعالى والالتزام بالدين هو مصدر قوة ومؤاساة فاعلة للمسلم لمساعدته على تجاوز المحنة النفسية والاجتماعية الناتجة عن وفاة الفقيد.
والالتزام بالدين يزيد العزيمة والتمسك بالحياة. واستشارة رجل الدين أو أي شخص آخر يؤدي هذه المهمة سوف يكون عاملاً “مساعداً” لتجاوز المحن.
م/ن
[/font]

كاتب المقال :
محمد جرادات
الزيارات:
14552
مشاركه المقال :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*


التعليقات

محمد جرادات
منذ 8 سنوات
#1

[font=”arial black”]مشكور اخي بوعلا
تحياتي[font]

أ.بوعلام
منذ 8 سنوات
#2

[align=center]محمد اوجزت فأبدعت شكرا

أظن أن هذا الموضوع أخي يخص لو سمحت قاعة أخرى و هي علم النفس الإكلينيكي لأنه يصب في اختصاصها[align]

محمد جرادات
منذ 8 سنوات
#3

[FONT=”Arial Black”]فطوش
ربنا يعافيك [FONT]

فطوش
منذ 8 سنوات
#4

الله يعطيكم العافيه

محمد جرادات
منذ 8 سنوات
#5

[font=”arial black”]اشكرك استاذه رشا
احترامي[font]

رشا محمد طحاينة
منذ 8 سنوات
#6

وفقك الله ورعاك استاذ محمد

روز النهدي
منذ 8 سنوات
#7

[font=”impact”]مشكور اخوي
جزاك الله الف خير
انا قبل سنه فقدت الوالد وكل الكلام اللى ذكرته مرت فيها
بس كنت اقوي نفسي وان الدنيا قصير وقريب حقابل ابوي
ومن الناحيه الدين بعد مررره مهمه ودائما كنت اقوال لي نفسي ان رسول لله مات مين يكون ابوي عندرسول الله؟؟
وبعد أخ عزيز كان دائما يذكرني بربي وانا ربي لو حب مسلم يبتليه
اسفه على الاطاله
دمت في حفظ الرحمن[font]